Syrian International Conference

Home » English

Category Archives: English

فرص الحَّل السياسي وفق رؤية المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريه وهيئة التنسيق/ رجاء الناصر

36180113في الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال العنف في سوريه وتسَّد فيها آفاق الحل السياسي بسبب تمسك السلطة الحاكمة من جهة وأطراف من المعارضة من جهة أخرى بالحل العسكري والأمني .. وفي ظَّل قلق جدي على مصير سوريه الكيان والمجتمع ويأس قطاعات شعبيه واسعة من أمكانيه الحسم العسكري لصالح أحد الطرفين بسبب توازنات القوى العسكرية والسياسية سواء على المستوى العسكري الميداني , أو على المستوى السياسي والدولي .
في هذا الوقت يطرح تساؤل محق هل هناك فرصة لحَّل سياسي ينهي الأزمة ويضع حداً لهذا الاستنزاف في القوى وفي الضحايا وفي بنية المجتمع . أم أن الأزمة السورية محكومة بمسار تراجيدي تدميري لا يمكن تجاوزه مما يستوجب التماشي معه حتى النهاية .. رغم مأساوية تلك النهاية ..؟
في هيئة التنسيق الوطنية … وفي مؤتمر الإنقاذ .. الذي يضُم سته أحزاب إضافة إلى احزاب الهيئة وبعض منظمات المجتمع المدني قناعة واضحة على أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الممكن الوحيد .. وهو وحده طريق الإنقاذ..وهي قناعة قائمة على قراءة متأنية للواقع الراهن ولموازين القوى من جهة , وعلى تحقيق الأهداف المطلوبة من جهة اخرى في ظل تعقيدات ومتطلبات التغيير . وتلك القراءة تركز على مجموعة من المقاربات :
أولها – قراءة لطبيعة الأزمة : فالأزمة السورية ناجمة أصلاً عن طبيعة النظام الحاكم في سوريه منذ ما يزيد عن أربعة عقود على الأقل , فالنظام الاستبدادي الشمولي وما أنتجه من فساد ومن تعطيل للحياة السياسية ومن مظالم اجتماعية ومن إهدار للقيمة الإنسانية للفرد والجماعات وضع سورية خارج إطار التقدم المطلوب بل خارج التاريخ ’ وأضحى النظام الحاكم بسبب تغول السلطة الأمنية فيه عاجزاً عن تطوير ايجابي من داخله , وهو ما استوجب الثورة على هذا النظام التي جاءت في سياق الثورات وحركات الاحتجاج الشعبية في أكثر من قطر عربي .
وقد أثبتت تجربة الأشهر الثانية والعشرين الماضية عقم النظام وعجزه عن إصلاح ذاته رغم كل الفرص التي أتيحت له .
ثانيا – إن الثورة الشعبية التي انطلقت سلمية وتحت شعارات الحرية والكرامة استطاع النظام ان يفرض عليها التحول إلى ميدان العمل العنفي المسلح عبر عنفه المنفلت من أي عقال , هذا الانفلات الذي خلق حاضنات للعنف المضاد , وهو ما أدى في النتيجة لاختلاط بين مبررات وأهداف الثورة من حيث هي ثورة تغيير ديمقراطي من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية , وبين مشاريع وأجندات خاصة داخلية وخارجية ومشاريع لأنظمة استبدادية تختلف مع النظام في حامله الاجتماعي والأيدلوجي وتلتقي معه في طابعه الاستبدادي .
وقد ظهر هذا التدخل عبر صراع الشعارات حيث طرح شعار إسقاط النظام كهدف مركزي مقابل شعار التغيير الديمقراطي , ولم يكن هذا الطرح عبثياً ولا لمجرد الإثارة الشعبوية .. حيث أن شعار إسقاط النظام ونقطة على السطر الذي جرى الترويج له بقوة عبر حملة إعلامية وسياسية منظمة فتح الطريق أمام كل الأجندات وهو ما شرًّع مسائل أساسية :
الأولى : طلب التدخل العسكري الخارجي في مرحلة من المراحل تحت مسميات الحظر الجوي , والمناطق الآمنة رغم خطورة هذا التدخل على السيادة الوطنية.
الثانية : شرعنة انتشار العمل العنفي من قبل قوى متطرفة معارضة للنظام أيدلوجيا
ومتماثلة معه في أسلوب الحكم .
الثالثة : استخدام العنف لمواجهة النظام , حيث أن استخدام العنف وتحقيق النصر
بواسطته سيضع المنتصرين على رأس السلطة ليتحكموا في مسار تكوين النظام الجديد .
لقد تمكنت هيئة التنسيق من إعادة الارتباط النظري بين شعار إسقاط النظام ” الشعبوية ” وبين الهدف الاستراتيجي وهو التغيير الديمقراطي رغم كل ما واجهته من حملات تشكيك منظمة إلا أن هذا الارتباط لم يجر تسويقه شعبياً بشكل كاف مما أدى إلى النتيجة التي تطرقنا إليها سابقا وهي الاختلاط بين الثورة الديمقراطية وبين حالات العنف المضاد وإفرازاته وما أنتجه من مساهمة في تدمير المجتمع وتمزيقه .
على ضوء ما سبق طرحت هيئة التنسيق ومعها للمؤتمر الوطني لإنقاذ سورية رؤيتها للحل السياسي , منطلقة من أن طبيعة الحل السياسي مرتبطة بشكل وثيق بإمكانية هذا الحل و تلك الرؤية تقوم على وضوح الهدف .. وسلامة قراءة الواقع وموازين القوى .. وآليات تحقيق الهدف
في الأهداف:
1) يبقى الهدف المركزي بالنسبة لهيئة التنسيق هو التغيير الديمقراطي الجذري والشامل وإسقاط النظام الديكتاتوري الفاسد لحساب الدولة المدنية الديمقراطية .. مدركة أنه لا يجوز تحت أي اعتبار التنازل عن هذا الهدف وإضاعة فرصة التغيير التاريخية حيث أن الإبقاء على النظام يعني العودة بسورية إلى حالة شديدة الظلامية لن تكون مرحلة الثمانينات من القرن الماضي سوى صورة مصغرة عنها .
2) ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع حيث أن العنف المضاد في ظل الطائفية والمذهبية و الاثنية في مجتمع تعددي بطبيعته وفي إعلاء العملية الثأرية على حساب الوحدة المجتمعية يمزق بالضرورة الدولة والمجتمع , وخصوصاً أن هناك مشاريع خارجية تتعاط ايجابياً مع عملية التقسيم أو التمزيق السياسي والاجتماعي للكيان السوري
إن تشابك هذين الهدفين يرسمان الصورة المعقدة للمواقع السوري ويمنعان الانجراف نحو انتصار قوى ديكتاتورية متصارعة على أسس أيدلوجية على حساب الهدف المركزي وهو إقامة الدولة المدنية الديمقراطية .
في قراءة الواقع وموازين القوى والذي تطرقنا إليه في المقدمة نجد أنه بعد ما يقارب السنتين من انطلاق الثورة وما أفرزته من تضحيات و دمار لم يتمكن أي طرف من حسم الصراع لصالحه عسكريا .
كما نرى أن المسالة السورية أضحت مدوَّلة بشكل كبير نظرا للارتهان الاضطراري والعملي لقوى الصراع العنفي للقوى الخارجية الداعمة والممولة والمسلحة لقوى الصراع , مما لم يعد من الممكن الاحتكام إلى القوى المحلية في إدارة الصراع وحسمه , بل بات محكوماً بالصراع أو التنافس الدولي كما هو محكوم أيضاً بالتوافق الدولي الذي أخذت بعض مؤشراته بالظهور عبر المفاوضات الروسية / الأميركية وعبر محاولات السيد الأخضر الإبراهيمي في انجاز تسوية سياسية وخصوصاً أن الإدارة الأمريكية الراهنة باتت تستشعر بأن الحرب المفتوحة في سورية رغم أثارها المدمرة على المجتمع السوري إلا أن آثار هذا الدمار ستشمل المنطقة كلها وقد تخرج عن الأهداف المرسومة لها في ذات الوقت الذي بدأ فيه الروس بالتضايق من عنف النظام السوري ومن تنامي القوى الأصولية في المجتمع السوري .
أما عن طبيعة الحل السياسي وآلياته وفق روية هيئة التنسيق فهو يقوم على :
1- الانطلاق من قضية إيقاف العنف باعتباره المدخل لأي حلَّ سياسي , وفي أي حل واقعي وعملي لا يمكن أن يتوقف العنف في موازين القوى الحالية إلا بوقف متزامن لإطلاق النار . وبدون هذا الوقف المتزامن يضحى مطلب إيقاف إطلاق النار من قبل فريق من الفرقاء أولا : طلب استلام وهو طلب غير واقعي في ظل شعور كل طرف بأنه لا يزال قادراً على تحقيق الانتصار أو فرض حرب طويلة المدى على الأقل .
إن وقف إطلاق النار المتزامن لا يمكن أن يتحقق بإرادة ذاتية للمتقاتلين مما يقتضي وجود قوة قادرة على فرضه , والقوة الوحيدة القادرة والمقبولة هي المجتمع الدولي أي توافق القوى الداعمة والمؤثرة على قوى العنف والمالكة لمصادره تمويله وتسليح المتصارعين , وحجب الحماية عنهم .
من اجل ذلك تقوم رؤية هيئة التنسيق على ضرورة تحقيق توافق دولي روسي / أمريكي يتوج بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن ملزماً للأطراف المتصارعة وفق الباب السادس لميثاق الأمم المتحدة ويملك آلية تنفيذ صارمة عبر قوات حفظ سلام تملك صلاحية تطبيق هذا القرار . ونحن هنا عندما نتحدث عن إلزام من جهة وعن الباب السادس من جهة ثانية فلأننا ندرك أنه لا توجد إرادة ذاتية للأطراف المسلحة لهذا الوقف العنف , كما ندرك أن تطبيق الفصل السابع سيرهن استقلال سورية لمجلس الأمن , حيث أن تجارب تطبيق الفصل السابع كانت كارثية كما رأينا في العراق , وليبيا .
2- خلق مناخات مهيئة للعملية السياسية وفي مقدمها , إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمخطوفين , والسماح بعودة آمنة للمبعدين والنازحين , وتنفيذ إصلاحات اسعافية عاجلة تساعد على عودة قطاعات واسعة من اللاجئين والنازحين إلى أماكن سكنهم وتأمين العلاج المناسب للجرحى والمصابين , وعندما نقول بإسعافات عاجلة للحالات الطارئة فلأننا ندرك أن علاج تلك المسائل يحتاج إلى زمن طويل يفوق طبيعة المرحلة الانتقالية المطلوبة .
3- البدء بعملية تفاوضية بين النظام والمعارضة برعاية المبعوث الدولي والأممي , على أن يتم تحديد كل متطلبات العملية التفاوضية من تحديد واضحة الهدف التفاوضي وهو الانتقال بسورية من النظام الديكتاتوري الراهن إلى النظام ديمقراطي تعددي , ومن تحديد دقيق للقوى المشاركة في عملية التفاوض وهي المعارضة بقواها ورموزها الواضحة وبقوى النظام الحالي , ومن تحديد للزمن حيث يتم تحديد برنامج زمني لانجاز مهام التفاوض وتحديد ضمانات تنفيذ نتائج التفاوض
وترى الهيئة أن الخطوة الأولى في التفاوض هي تعليق الدستور الراهن وإصدار إعلان دستوري يعطي الحكومة الانتقالية كل الصلاحيات لإدارة الدولة بشكل تام , وهو بالقطع يشمل السلطات التنفيذية والتشريعية والسيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية وتقوم الحكومة الانتقالية التي نرى أن ترأسها شخصية معارضة مقبولة من جميع الأطراف بتحضير البلاد للمرحلة القادمة عبر:
1- إنهاء تغًّول الأجهزة الأمنية على الدولة والمجتمع وإعادة دمج المؤسسة العسكرية وهيكلة الأجهزة الأمنية .
2- تأمين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين .
3- إعداد مشاريع قوانين وإعادة تنظيم الحياة السياسية .
4- إعداد دستور جديد للبلاد على قاعدة بناء نظام ديمقراطي برلماني تعددي .
5- إجراء انتخابات عامة وفق الدستور الجديد وتسليم الحكم للسلطات المنتخبة .
تلك هي رؤيتنا للحل السياسي في سورية آخذين بعين الاعتبار ضرورة تشكيل قطب ديمقراطي حقيقي وفاعل لأنه وحده ضمانة تحقيق الشق الداخلي من علاج الأزمة وليأخذ القطب الديمقراطي دوره عليه أن يمارس فعلاُ سياسياً على الأرض عبر تشكيل لجان العمل المدني في جميع المناطق السكنية لحماية السلم الاجتماعي , وتعزيز النضال السلمي من اجل تغيير النظام , وأن يمارس أيضاً فعلاً سياسياً لكسب أصدقاء على المستويين الإقليمي والدولي وشرح حقائق الوضع السياسي ومخاطر الحرب العبثية على المنطقة والعالم .
وختاماً : اقترح أن ينوه في قرارات وتوصيات المؤتمر إدانة اعتقال عضوي المؤتمر صالح النبواني وخليل السيد إضافة إلى استهجان رضوخ السلطات السويسرية للضغط الفرنسي ورفضها منح تأشيرات دخول ما يزيد عن ستين عضوا للمشاركة في فعاليات المؤتمر معظمهم كان من المقرر أن يحضروا من الداخل السوري .
• رجاء الناصر : أمين سر هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية رئيس لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني لإنقاذ سورية .

رجاء الناصر — الكلمة التي أُلقيت في المؤتمر الدولي السوري بجنيف ..

التاريخ جنيف 29/1/2013

Violence and Democracy in Syria / Haytham Manna

420743_349591521746463_196283483743935_916355_958408972_nCould political violence coexist with a democratic project? This big question has been raised for decades by the progressive democratic movement in Latin America, and we are obliged to pose it strongly in the Syrian case. We see with our own eyes the counter-revolution at the hands of most Islamists and some neo-liberals in the war is no longer primarily about democratic change, except in public relations and the media.
It is not possible to say that the language of non-violence and peaceful civil struggle was embedded in the political discourse in the region, although Moncef Marzouki and I had earlier defended the idea of civil resistance as the most important weapon to overthrow the dictatorship in the Arab world since the end of the ‘90s in our articles and studies, which sought to take their place in the political and human rights movement. Moncef Marzouki’s books (“Second Independence” and “Until the Nation has a Place in this Time”), In “Short Universal Encyclopaedia”, and my book “Civil Resistance”. The bestowal of the Damascus Spring Forums and the magazine “Mokarabat” were serious and genuine attempts to instil the concept of peaceful democratic struggle. This project was shared with Islamic pioneer writers, one from the Saudi Arabia represented in the writings of Dr. Abdullah al-Hamid and the constitutional reform movement of that area, as well as Jawdat Saeed who stood shouting in Damascus in the very last editions of the magazine “Mokarabat” before what is known as the Arab Spring which anticipated history and geography by saying “science and reason will win”, and as Batslav Havel said, “if science and reason are not contaminated by resorting to muscle”. This notion is apparent and invisible at the same time, and the prophets were all considered to resort to violence, even in self-defence and unforgivable disbelief it is a great injustice. Even in self-defence it is an ambiguous problem, so the Brotherhood which resorted to violence explains that it was self-defence. It becomes difficult for us to understand that if we defend ourselves, we are giving leadership to violence, for this the son of Adam said to his brother: “if you open your hand to kill me, I will not open my hand to kill you”.
All the philosophy of humankind is in this position, and all the prophets. The Quran says we will endure the harm that comes to us; their God revealed to them that they will perish the oppressors … from here; I said that the war is dead and cannot be practiced except by the ignorant and malicious, who exploit the ignorance of the ignorant. It is injustice in this field that does not remember the position of Dr Mohamed Ammar, a co-founder and leader of the National Coordination Body, and the relationship between violence and politics in the same place in 2010 when he said: “Whoever believes that governing can be created by force did not sniff the smell of politics, and he will never sniff it either. When the military reach for power, it will not be able to maintain governing without the military, and then you will become their hostage, and hostage to their power.
The picks “are unfit to sit upon” says Toynbee. This situation is not a politics, but the cancelation of politics and devoted to her absence in the interest of violence. Politics in technical terms is closer to mental effort rather than muscular effort, but until now we were not able to manufacture a mental climate that allows us to review and reconsider, and look forward to new prospects in work. We are still haunted by pain of the past and the costs of violence that the regime was not the only power involved in, even though she has exercised the worst and exploited the situation to punish everyone, but we have to admit that we have not been able to create a clean environment producing politics, and excluding violence and the military.
Channels promoting sectarian hatred did not realize the meaning of its fatwa given in jihad, and many in the opposition did not observe that the cover up of the policy of random arming would target major revolutionary values of the civil movement in Syria, before targeting the dictatorial power, and surprisingly the peaceful principles shifted from being seen as high principles to being an accusation, and three no’s that were adopted by the National Coordination Body (no to violence, no to sectarianism, no to foreign intervention) were marked out as complicity and weakness in the face of dictatorial power. The most aggressive and instinctive feelings in the Syrian citizen were harnessed when he faced the most important instrument of authoritarian repression in the Arab Peninsular in an operation to push him towards a war to kill the project of the revolution, and to smash the legitimate aspirations of the citizen in a democratic civil sovereign state, in broad daylight.
Despite the community retreating shattered and torn by the cancerous security system in the country, and despite the wide consequences of the distribution of the phenomenon of a decline of engagement with public affairs, in protest or out of fear or a decline, the banner of the democratic opposition remained the most powerful. The unanimous opposition agreed since the open confrontation of the Damascus Spring that the “Assad family” would fail to achieve either of the two tasks of the modern state, even in part:
– Ensuring the equitable distribution of chances, opportunities and minimum civil rights.
– The provision of basic freedoms necessary for enrolment in the modern era.
The inclusive solution for all Syrians in the face of dictatorship lies in building a pluralistic democratic civil state that respects the fundamental rights of individuals and groups. It was not hard for the civil movement in the first months to interpret these basic principles in each poem and song and slogan and logo.

Within nearly half a century, the authoritarian power ensured that the judicial character was crushed, and it killed moral character and abolished the peculiar quality of the human being. However, systematic trashing of the communities’ capability turned the region into a soft belly in the era of globalising martial law. Is it possible in such a situation to face the threat of foreign intervention and make internal democratic change with the peaceful civil movement, which started from Dara’a?

I repeat, and say for the umpteenth time, yes, and yes. The remaining of the dictatorship is no longer a major cause to defend the national project, because sovereignty and legitimacy were beaten to the core by removing the political power from the community. Therefore it is no longer possible to defend the status quo as a guarantee against the external threat, because this situation is the basic cause for making the external threat exist.
The vast peaceful civilian movement has risen despite its spontaneity and weaknesses of pushing hundreds of thousands into public affairs, which allowed for resurrection of the spirit of the opposition political movement and the silent community or those who are forced to refrain from public affairs. This movement succeeded in being an attractive hub for the majority of Syria covering the geographical, sectarianism and nationalism map. Perhaps the most important decisions such as lifting the State of Emergency and the adoption of the principle of changing the Constitution were a direct meaning of the word ‘public achievement’; the summit of power, albeit nominally, was forced to defer to them. But the iron fist of the security services and octopus-type militarization of society formed a strong barrier in the face of a smooth transition from an occupied authoritarian power to a transitional authority, which accommodates the rest of the state in confronting the unhistoric replacement of the state with the military security authority that did not accept a historic settlement between the need for coherence of the state and the country in the kiln of human dignity and freedom.
We are not disclosing a secret when we talk about the family tree of the Syrian opposition, which has based its political perceptions on three facts since 1978:
First: the need to rely financially and morally on a State or external parties and in the external media in an experiment of the militant vanguard of the Muslim Brotherhood, also militarily which was demonstrated by its alliance with the Iraqi regime and the other parties in the ‘80s, and the movement of some opposition after the assassination of Rafik al-Hariri to strengthen themselves through the theses of American bullying (democratic, civilized and human rights defender …) in the face of the Shiite Iran Crescent (pastoral, rural, Safavid, al-Batini, al-Ravdi..), not to mention the regional representatives of U.S. policy. The Islamic Erdoganic movement has given this approach a cultural incubator and local policies which eases the staleness of pro-Israelis and Islamophobia, and allied septic regimes. The “Justice and Development Party” offsets European extremist parties who refused Turkey’s accession to the European Union by curvative steps that meet in Ankara: NATO and the orientation of the neighbouring Islamic countries. With this emerging, it is no longer strange to appeal to NATO, and some even issue Takfiri fatwas against those who truly reject the military intervention of the North Atlantic Treaty Organization(sic!).
Secondly: the semi-permanent confrontation between the national political project thesis – democratic/civilian – which is a distinct feature for toppling the dictatorship on the one hand, and a thesis that talks about the necessity of having a broader front to topple the regime regardless of the political and constitutional perceptions and the programmes for Syria of tomorrow in consideration that the ballot box is the master of this perception on the other hand. This confrontation has played a significant negative role in addition to the purely personal problems which deprived the opposition of having a common minimum programme which is capable of destabilizing the focal points of the authoritarian ruling system.
Thirdly, the reliance of not a small trend on the tactical, Machiavellian and opportunistic concept of political and civil action with all the consequences of that in the collective consciousness of the public, which needs great values and lofty goals and a new morality in public action. Even though these practices were understood before the outbreak of the intifada/ the revolution, it has become part of the counter-revolution which did not understand that the revolution is not just a change in the balance of regional, partisan, sectarian power, but is a project of re-building humanity, society and the state.
Syrian society has stood in the face of authoritarian brutality which necessarily results from every violent act expressed verbally and with weapons. This has given a lie to Newton’s law that for every action there is an equal reaction, in force and opposite direction. With popular insistence on the supreme values of the revolution which rejects revenge and demands judicial and social justice, considering equality between Syrians in the differences in their approaches, their teams and denominations and cells is a basis of Republic citizenship. But bleeding wounds are widened, and the role of the external and media are inflated, and the Syrian issue is converted day after day into regional and international strategies for power and influence. Not far away from all this, the political finances, media recruitment and trade of misery which is exercised by parties who have lived outside the country, sometimes for three decades, has made them see the state authority and army as a gang or sect, and they see what is happening now as an opportunity to exact revenge for the past defeats that the revolutionary new generation does not make reference to. It is even a chance for non-Syrian Takfiri movements found in Syria to have a place for jihad against Shiites and Nusayris, and Maji. This foreign component summarized the voice of the revolution in counter-revolutionary slogans and transferred its political frontage which was accepted by Western and Gulf leaders with five-star hotels, conferences, and the corridors of political networks – financial/media … made the cloning of the Libyan example acceptable to sectors of public opinion involved on the pretext of destroying the dictatorship and rescuing the revolution, depriving the popular urban movement of the frameworks and rich energies capable of improving their performance and delivering Syria to the shore of salvation from corruption and despotism.
The political authority gave the worst of what it had in the first six months of the popular civil movement, and achieved in its violent and repressive policy the transition process in society from the peaceful confrontation of the violence of the authority, to fall into the quagmire of authoritarian domination itself. This means the transfer to the field which the dictatorship has mastered in confrontation. It could be argued that the month of Ramadan in August 2011 was the month of the transition from self-mobility to a mobility influenced by the media and foreign virtual worlds, and the pace of the social movement changed to the mobilising pace of the external world. The call for foreign intervention, and sectarianising and militarising the conflict were raised by dialectical relations in the face of no’s of the peaceful revolution which rejects these three interventions. We should not be surprised by the statement issued on 10th August that fully reflects the counter-revolution which put 3 yes’ confronting the three no’s of the National Coordination Body … so began the specific decline in demands for civil democratic change in front of big slogans ostensibly catastrophic in reality … the slide into armed confrontation happened and demands for a Syrian Revolution to became a beacon for peoples and nations disappeared.
We were and we still rely on the independent Syrian revolutionary … some slip towards financial dependence and media and political subordination. The way of salvation is no longer popular and Syrian, and NATO became al-Mahdi al-Montaza or the saviour for all who shifted from being merely a power of support for a popular revolution, to becoming commanders and only legitimate representatives of the Syrian people.
We soon realized the seriousness of this slide. From here we went early to the Arab League and agreed with the National Coordination Body to bring the parties closer into dialogue with political opposition at home and abroad. After 38 days of dialogue with the Syrian National Council we achieved a great victory for the starting values of the revolution, and its basis in the agreement was not perfect but it proved to be a gathered focal point for the idea of defending the homeland, citizenship and refusing outside interference, and rejection of sectarianism, and it considered civil resistance to be the finest way to reach a peaceful transition to democracy. At this important juncture, the inflated and influential foreign role rose up, which did not allow for this agreement to live more than twelve hours, but more than that, it succeeded in mobilizing the mob against the agreement which turn into a leprosy that they avoided far and wide. After that, it was no longer surprising that the reins of Syrian political expression were held outside the country with promises of the humanitarian corridor sometimes, and no fly zones and safe havens at other times. The floatation process began by leaps and bounds for militarization and the Free Army, so that it became difficult for any Syrian political party by its own strength to respond to the requirements of a war that marginalized the revolution and which necessarily marginalised the vast majority of groups within it. Unfortunately, foreign political elites fought using armament and internationalization of the battle, so armed factions confused the concept of the State with the Syrian army which became replaced by Assad’s or Nusairi army (by ideology), and removed the differentiation between regional and international conflict and Syria and the conflict between the forces of societal, political and civil change on the one hand, and dictatorship on the one hand.
In these moments of transformation, the regime walked on unilateral resolution methods which it called reform, the same discussion with itself, in the drafting of a new constitution. There is an Arabic phrase – Halima returned to old habits – as did the regime in what it called elections, and it issued a number of decrees and decisions which have not been implemented because it is scrawny and infertile, for example such as, but not limited to, each of the Presidential amnesties that were tragedies and farces because they did not include the most important symbols of the peaceful civil movement at the time.
We hear every time a sentence that the peaceful movement did not give a result and so the movement was forced to become militarised. After sixteen months of armed confrontations it is our right to stop for a moment to consider the outcome of the human and material cost:
More than 50, 000 people dead (only 20% of them before armed confrontations), more than 250, 000 injured, 35,000 missing, 32% of the health infrastructure has been destroyed completely, 93 villages and areas completely destroyed, and more than 2.5 million people displaced, more than 480,000 thousand refugees … and economic losses of 160 billion dollars … we stand today in perhaps the most difficult stage in the history of the political formation of Syria after independence. The regime can present to us daily “victories”, and some would tell us about the control of the 60 – 80% of Syrian territory, and Jabhat al-Nusra does not execute people to register its conquests which makes it the best armed and organized, and makes some secularists defenders of its project!!! For others that is the price, whatever price is necessary to get rid of the dictatorial regime because of the cost of its survival. We could hear a member of the opposition who said: “We must be ready for the demolition of Damascus if it is needed to get rid of Bashar al-Assad.” It is noted that the speakers in arms and fighting, violence and power rarely speak in the political transition to democracy in Syria.
We cannot describe what is happening honestly without delving honestly and deeply in words and terms such as death squads or Shabiha, functioning militias and the nature of non-government arms in Syria, absenting the underlying problems that gave birth to the revolution such as the economic, social and political marginalisation and political desertification project of the regime, and systematic assassination of opportunities for the civil political community to mature and become capable of facing the tyrannical octopus of corruption in the country, and new forms of corruption that were born of arms and money and political dependency … sketching the capabilities of the local peaceful ways of protest and general strikes, to civil disobedience which is capable of paralysing the means to defend the security and military dictatorship regime in front of the civilian powers inside the country. So there is no surprise in the absence of the ability of large sectors participating inside and outside the country to absorb the difference between the authority, the regime and the state, and the poorest classes do not utter words such as construction, development and employment, and the right to work and social justice, and the ease of accusation and defamation of democratic forces who have struggled for decades against dictatorship.
Many populists have fallen into the illusion of “Syrian is beautiful no matter what”, and so did not work on bringing the revolutionary compass to its place, and they did not emphasise the main goals and tasks which are not yet achieved. Instead, they ripped off the home front for the revolutionaries; also, the means to protect civil peace in the revolutionary situation has been disparaged, as is the Syrian chromosome against armed civil conflict. A state of national nihilism was reinforced amongst liberal, political and religious circles abroad especially in relation to the negotiations on the Golan Heights and outside military intervention, and a very negative picture of the opposition was presented to Arab public opinion, which does not distinguish between independence and dependence in the political decision-making. The speech calling for support for increased militaristic and foreign intervention was grown to weaken the consciousness and ability of the revolutionaries to disengage with mechanisms to kill the revolution. There is no doubt that the responsibility lies on political leadership and the “sovereign” leadership in the regime and the opposition. The deliberate prevailing ambiguity about the meaning and building of international protection, reading of the humanitarian corridor like an adolescent, the ease of handling of the opposition’s propaganda with Chapter VII of the Charter of the United Nations and its consequences, is a cosmetic and decorative “NATO” intervention in a blur of deliberate interventions since the founding of NATO, and last but not least, the tragic situation of the victims of repression and brutality of the security and military made many of them hostile to the parties that will help them survive.
We can say on the outskirts of the second anniversary of the 18th March 2011 that the authority had failed in its military security choice, and did not provide necessary reform, safety and security in Syria and failed to provide the minimum ability for more than a quarter of the population to have a life, and has founded in conspiracy and terrorism the justification for this catastrophic failure.
We can also say that armed opposition supporters had failed:
1 – to make the politician a leader of the military
2 – to liberate the factions of unilateral sects
3 – in unifying vision and action strategies.
Therefore they brought out the worst example of those who calculate that violence is a means of salvation.
There is fear of exaggeration in every audio-visual display of the Syrian situation, and the field is influenced by the wishes and policies of the “editorial board” which brings us back to all those who sit on the observation terraces to identify their camp. These were in the past few months more than half of the people of the country constantly. They alone have the self-determination of the future of the revolution, the country and the people. The central fear of the organisational or personal self-image was not present as much as the fear of the systematic demolition process, consciously or unconsciously, for the revolutionary ethics and high values have borne the Revolution at every turn. We have established our conviction that it is necessary to clarify the boundaries between peaceful democratic civil projects and any form of armed conflict, and sectarian mobilization and political and financial dependency. I did not, and will not stop talking about the risk of abolishing differences between the revolution and war, between the tools of the revolutionaries’ speech and the regime, between belonging to the democratic future of Syria and carrying the legacy of the authoritarian era .. it is easier to turn the revolution to an internal war and a regional war which means giving the security authority that delves in crimes against humanity a balloon of oxygen prolonging its life, and re-enrolling the three memberships of the city, the minorities, and the civil revolutionary movement back to square one.
Syria today lives in a state of torn society and identity crisis as a result of authoritarian propaganda that classifies as a betrayer, terrorist and conspirator all those opposing the dictatorship, and the violent propaganda that labels all those who do not support the war to liberate Syria from the gangs and the Assadi army and Shabiha as betrayers. As I mentioned before, we were under the hammer of weakening national sentiment, and now we have the anvil of weakening Revolutionary sentiment every time we voice an opinion or criticism, or talk about the strengths and weaknesses of the political and armed tools against the political dictatorship.
How can we prepare for the culture and practices of democratic institutions in the prevailing status we have of exclusion and eradication?
In modern history, no state exists where gnarled violence gave rise to a democratic system … and we do not have a single case of a military victory in a similar situation that did not carry viruses of the spectrum of extremism, eradication and revenge. We have warned and continue to warn of the repercussions of violence on social cohesion and civil peace, and the unity of Syria. It is clearly visible that the project of political violence does not represent an expression of class status, or national demands or democratic aspirations. Political violence in Syria is pushing a thoughtful and deliberate social mobility towards sectarianism and factionalism and extremism as a custodian of death, murder and revenge.
So do not kill the civic, democratic dream in broad daylight. The first condition for the restoration of the country’s political and civil cohesion from our point of view, lies in the agreement of all parties on reducing the violence and the addressing the military solution as an end in itself and for itself. The fight can cover the civil movement that fills the media landscape and daily living standards … but it cannot replace a political solution. Generalising and the dominance of violence in the country today is not only an additional source of breaking social, economic, environmental and humanitarian capabilities remaining in the country. It is a case of a direct confrontation with the civil democratic project for Syria tomorrow. Sad to say, it is no longer a local and Syrian issue with the transformation into regional instruments of a significant number of the parties to the conflict. From here, it is necessary for the permanent members of the Security Council to reach a historic settlement, and through an international conference for Syria to then impose a transition program towards a democratic state upon the parties who believe in the possibility of a military victory in the regime and in the opposition.
We as Syrians today desperately need wide meetings for anyone who wants to get out of this dirty war, and necessary alliances that achieve minimum coordination between the components of civil resistance and democratic forces for change in the country in order to defend the rights of marginalized human beings and a threatened homeland, and the defiled security and the absence of citizenship. From here we insist on gatherings whenever there is an opportunity to piece together voices in serious constructive dialogue in every initiative we have. The world does not stop with those who launch a cry and wait for watery skies, but laying bricks tomorrow in wise and calm steps enhances democratic, collective, inclusive dialogue in transparency, honesty and concern for human dignity and the homeland and the earth.
——————————————-
Thanks a lot for Sheila Mosley and Khalaf Dahowd for this excellent translation of the Arabic origin

POST CONFLICT – SYRIA /william-bourdon

WilliamBourdonParisI – POST CONFLICT RECONCILIATION THROUGH RECONSTRUCTION:
The role of the international community in post conflict reconstruction is major and mostly, financial.
• Building a democratic project:
a. State of law: at the same time of the reconstruction of Syria’s infrastructures, current Syrian laws should be cancelled or modified according to human rights basis. As far as possible, new laws should provide a separation of powers (executive, legislative, judicial). Efforts to consolidate the rule of law are expected to be consistent with international human rights norms and standards, drafted with procedural transparency.
b. Parliamentary process: To provide ordinary citizens a role in the process of law-making, publicly promulgated…
c. Justice system: During the transition, there is still a danger of serious crime escalating, out of frustration or for revenge. Trustworthy current justice sector personnel who could lead the system from the outset of a transition have to be publicly identified.
d. Constitution making: to abolish the 2012 Constitution; opportunities to develop and strengthen it, in order to promote a culture of democracy, including fundamental rights and freedoms
e. High level and public officials: legal accountability

• Rebuilding infrastructures:
a. Conflict leads to the collapse of State institutions or hinders their development: international community has a duty to help to set up free and efficient institutions. In the case of Syria, on the 15 December, the main opposition figures formed a body to prevent the full collapse of state institutions if Bachar Al-Assad is overthrown. One can question if this would be enough to save all vital institutions? Such an initiative is ambitious, maybe too ambitious, and evicts completely the need for a profound reform of all institutions that have conducted very poor governance and are tainted with corruption and bribery.
b. Emergency “short term” action -> Humanitarian assistance: the swift provision of humanitarian assistance and full access to humanitarian organisations and the International media Syria, facilitate the implementation of humanitarian pauses in order to allow the safe delivery of humanitarian aid.

c. Long term action->Rebuilding state institutions also means preventing further conflicts by addressing the issues that were part of the rise to conflict: extreme poverty; corruption, poor governance, censorship, etc. Priority given to:
 Justice: a committee should be settled in order to establish a strategy, than to safeguard records and documentation
 Security sector: civil-military relations should be established in line with democratic principles; to provide an effective security environment for the Syrian people; security department detached from politics; controls on foreign security industries.

d. Pragmatically and more generally, it means financing the creation and equipment of hospitals, schools and habitat for instance. It also means providing for tools and training to the workforce. This requires identifying people who might lead to reforms in each sector with the help of the International community; a temporarily follow-up by the International community of all reforms/works by committees established, on a sufficiently long-term basis.

e. Such actions are financed for example by international institutions’ programs: the UNDP (United Nations Development Program) acts vigorously in post-conflict situations and provides for assessments of needs and recovery results, often in close association with the World Bank. The European Commission funds numerous projects led by NGOS, notably in post-conflict areas, to rebuild and provide for training to the local population (through European Commission Directorate General ECHO for humanitarian aid or EUROPEAID for development). The vast majority of such projects offers the advantage to associate local inhabitants and therefore, give a real impulse to long-term reconciliation. Wide international support has proven to be an accelerator of progress in the management of post-conflict situations.

f. It is illusory to think such contribution will compensate an possible previous failure of the international community but it comes at a time of “moving forward” and not “looking backwards”.

• International community involved
a. The League of Arab States: suspended Syria’s membership and imposed economic sanctions; after different failed attempts, the League of Arab States agreed to open contact with Syrian opposition and ask the UN to form a joint peacekeeping force to halt the violence in Syria.
b. The Gulf Cooperation Council (GCC): Syria isn’t a member but they made calls.
c. The European Union: ban on oil imports, economic sanctions.
d. UN: problem of Russian/China veto
e. Problem of economic sanctions which have a very negative impact on Syrian citizens.

II – POST CONFLICT RESOLUTION THROUGH ACCOUNTABILITY:
The main goals of post conflict justice are neither to satisfy monetary claims, nor to assert a victor’s position. The main goals are to promote reconciliation and promote peace through deterrence and accountability.
• Post conflict justice is unfortunately too often mistaken with revenge. On the contrary, it is a sane way to promote peace and reconciliation through several of its aspects:
a. It will name the people responsible for taking action or not taking action during the conflict and in the escalation of such conflict. Individuals holding public offices will be accountable for not having preserved the people’s well-being and safety.
b. Most importantly, it will identify victims and give them recognition of such status. Recognition is the 1st step to reconstruction and healing entire communities. An injured population will not be willing to enter into a peace process if it has to carry the burden of a claim still considered as illegitimate.
c. It gives a chance to speak: accused and victims have the opportunity to state publicly and in a judicial context, the reasons for the actions, the arguments supporting their claims and the events they have gone through. It restitutes a human dimension to the facts. During the conflict, human considerations and the will of the people will tend to be manipulated and wiped away by political eagerness and games of power.
d. It will establish a certain version of truth. Truth is never absolute; it is an opinion held by such a majority of people that it is considered as such. A judgment rendered after a public trial will state facts that were debated, challenged and tested through exhibits, witnesses and legal reasoning. It might help to restore what propaganda and war communication has transformed.

• Should such post-conflict justice be implemented at the national or the international level?
Reminder: Syria is a party to a number of human rights treaties, including the International Covenant on Civil and Political Rights (ICCPR) and the Convention against Torture and Other Cruel, Inhuman or Degrading Treatment or Punishment. These crimes have a special status under international law; their prohibition is jus cogens, or fundamental to the international order.

a. It depends of the nature of conflict. In the case of Syria, national institutions, including judicial institutions have been controlled by Bachar Al-Assad and formerly by his father, Hafez el-Assad. Unless a major change at the constitutional and moral level operates, chances that public, impartial and thorough trials by independent and willing jurisdictions are close to null. ->therefore, to fight against impunity, an international solution can – and must – be considered.
b. International justice: as asked for by Human Rights Watch in the 14 December letter to UNSC urging to refer the situation in Syria to the ICC. According to its Statute, the ICC has jurisdiction for crimes committed after 1 July 2002 on the territory of a State party. Syria not being a state party to the Rome Statute, the ICC should either have its jurisdiction recognized in a special declaration from Syrian authorities submitting the situation to the international court, as was the case of Côte d’Ivoire or have the case recommended by the UN Security Council and jurisdiction specially authorized as was the case for the conflict in Darfur.
c. Prosecution by other countries: Certain categories of grave crimes in violation of international law, such as war crimes and torture, are subject to “universal jurisdiction”. Certain treaties, such as the 1949 Geneva Conventions and the Convention against Torture, oblige states parties to extradite or prosecute suspected offenders who are within that country’s territory or otherwise under its jurisdiction. Under customary international law, it is also generally agreed that states are allowed to try those responsible for other crimes, such as genocide or crimes against humanity, wherever these crimes took place.

• Corporate social responsibility
a. Special care to companies involved in Syria’s war crimes regarding human rights abuses. They could also be held liable for having provided help to BACHAR government and could be accomplices of war crimes. If French companies were involved, they might be prosecuted in France according to our Criminal Code.
b. Companies concerned: especially security companies, international companies recently arrived in Syria (private banks, mobile phone companies, etc…), as well as oil companies.

• States responsibility and their non-intervention
a. The emergence of state responsibility: In the wake of Kosovo and Rwanda, the international community began to rethink the nature of sovereignty. In 2001, the International Commission on Intervention and State Sovereignty (ICISS) determined that sovereignty requires states to protect their populations from atrocity crimes. The concept, known as the Responsibility to Protect (R2P), was endorsed by the UN General Assembly in 2005 and in a January 2009 report. The Security Council itself has invoked R2P in its resolutions regarding the Darfur and Libya crises. The ICISS report anticipates the problem of Security Council paralysis, leaving scope for R2P action without its authorization.
b. States duties:
 Have an obligation to protect their populations from atrocity crimes;
 There is convincing evidence of ongoing atrocity crimes in a state which is unable or unwilling to stop them. War crimes and crimes against humanity have definite criteria independently verifiable by the UN and other neutral observers, as they have been in Syria. The requirement that the atrocity crimes are “ongoing” also distinguishes Syria from other recent interventions, like Iraq. (Saddam Hussein’s atrocity crimes against the Kurds were committed well before the US invasion of Iraq in 2003, and were only one among many justifications for that intervention.)
 The international community should exhaust peaceful options, such as diplomacy and targeted sanctions;
 If these measures fail, R2P’s third component allows the international community to use military force as a last resort.
c. What of the Russian and Chinese objection that intervention in Syria violates international law and is a pretext for regime change? Under R2P, the use of force without Security Council approval is to be triggered only when there are ongoing atrocity crimes.

Speech to the Syria Conference in Geneva/ James A. Paul

Speech to the Syria Conference in Geneva
January 29, 2013
James A. Paul
Since the end of the 1990s, global economic and political structures have fallen into increasing crisis. Deep problems have accumulated in the systems of finance, environment, water supply and food. Poverty has increased in many countries and conflicts have spread. Governments have stepped up repression worldwide, narrowing the opportunities for peaceful democratic protest and opposing mass political initiatives. But popular revolt has surged. Dictatorships have toppled and even democratic governments have appeared vulnerable, when they have listened more closely to the bond markets than to their own people. This is a time of tremendous uncertainty and change, sweeping the world system. And today, Syria is at the center of the political hurricane.

For those in the world that seek political simplicity, Western governments and their mass media are ready with simple answers. The global crises are caused, they say, by terrorists, dictators, and corrupt malefactors of all kinds. The system is innocent. Harsh Western measures, they tell us, will be needed to bring the world back to its senses, spread democracy, promote free markets, and restore order. Intervention will be needed to bring advanced values to backward zones. It is a discourse that we have heard often – about Afghanistan, Iraq, Iran, Libya, and of course now Syria.

This picture of global good and evil is applied with abandon to the Syria crisis. No one cares to remember the history – the Sykes Picot accords when Britain and France secretly carved up the region for a new colonial order, the fierce repression by French military of popular uprisings during the colonial years, intervention by the CIA in 1949 to overthrow a civilian government and impose Syria’s first post-colonial military dictatorship. Lest we are tempted to think that those events are no longer relevant, let us remember that Hafez al-Asad could never have ruled without the complicity of Western governments and their friends in Saudi Arabia, not to mention the Russians. And let us remember also that Bashar’s security services worked hand-in-glove with the CIA in the rendition program, torturing among others an innocent Canadian, Maher Arar, to maintain cordial relations with Washington.

The bien pensants are ready to see the Syria conflict in simplistic terms and to root for a quick victory for the FSA. But we must look beyond simple formulas. We need to find a solution that is attuned to the realities of Syria’s pluralistic society, that rejects an outcome based on violence, and that is properly skeptical about the intentions of foreign interventionists. The goal must be a just and democratic society that will have real durability in a dangerous world. Is there not plenty of evidence that foreign interventions, direct or indirect, are never a good way to remove a dictator and create a stable and fair new order?

Consider the French Revolution and the Napoleonic Wars. Liberals throughout Western Europe welcomed the invading French armies as a means to get rid of the backward monarchies then in power. It wasn’t long, however, before disillusionment set in and these same liberals were denouncing the Napoleonic dictatorships.

Looking at more recent evidence, we notice that the United States did not invade Iraq in order to promote democracy as George Bush, Tony Blair and the neo-cons pretended. Oil was the main game, let that be perfectly clear. The invaders created conditions in the country that were far from a stable and democratic order, as reports never cease to confirm. In fact, there have been ten years of disorder, chaos, and inter-communal violence. Years of ferocious violence by the occupiers destroyed the most promising bases of post-Saddam democratic renewal, including the intellectual and professional classes, the nascent trade union movement, and the families and organizations that transcended clannishness and sectarianism.
Libya is another case that should give pause to the advocates of foreign intervention. In Libya, we see an opposition army, financed and armed from abroad, benefiting from Western air strikes and special operations forces. Can we say honestly that the dictator was replaced by a government that has real promise and that the region is more peaceful and better off as a result? The spillover into Mali and then Algeria alerts us to the dangers of this irresponsible approach to so-called “democracy-building.”

Two decades ago, I wrote a book on human rights in Syria. I was shocked at what I learned about the violence and repression by Hafez al-Asad and his henchmen. And I was angry to realize how much complicity I found in Washington when I talked to policy makers there. But I want to emphasize how impressed I was in my research by the strong civil society in Syria, the artists and filmmakers and historians who were committed to building a better society in the country and pushing the dictatorship through mass democratic action into the dustbin of history. I came away with the conviction that Syria would one day emerge as a vital and democratic society.

For this reason I am delighted to be here, to learn from all of you, to have a conversation together. I can perhaps add a few things to the discussion based on my observations at the United Nations, especially of the Security Council, and also from my study of humanitarian intervention. But most of all I want to listen and to learn. I expect in the next few days you will envision a democratic outcome in Syria, bringing the Syrian people together and enabling the country to rise from the present conflict and be a beacon of real democracy and social justice for the region and the world.

هل من مخاطر على الأقليات الدينية في سورية بلد الأقليات؟ منذر بدر حلّوم

14-12أيها الأصدقاء الحقيقيون لسورية وشعبها
أيها السوريون المؤتمرون أبناء الأوجاع والآمال المشتركة
سوريتنا يفتك بها نظام الأسد من أكثر من أربعين عاماً ويعجز عن قتلها، وسوف يعجز أشباهه عن قتل روح الحق والعدالة والكرامة والحرية فيها. سوريتنا، أرض محبّي الحياة ووطن عشّاق الحرية والجمال والإبداع، وهي الجنة فلا تصلح لأن تكون طريقا إليها، إلا إذا كان السلام والتفاعل الخلاّق هو الطريق وهو الحياة نفسها وهو المنتهى. فهل هم قلّة أولئك الذين يرون سورية للحياة وليس معبرا إلى ما بعد الحياة؟
كم مهمّ لسورية أن لا يكون محبو الحياة والحرية أقلية فيها. هنا همّنا المشترك.. هنا اشتغالنا المتكامل المتضافر الجهود، بصرف النظر عن اختلاف انتماءاتنا الدينية أو الإثنية أو سواها، أو تباين نظراتنا إلى الواقع أو مداخلنا إلى مشاريع الحلول. سورية غنية وجميلة وخلاّقة وولاّدة بتنوعها، ولكنه التنوع الذي يلتقي على حب الحياة والحرية. وكل اشتغال على إضفاء لون واحدٍ قامعٍ لبقية الألوان وأطيافِها اشتغالٌ معادٍ لسورية سادٍّ لآفاقها، كما أن كل جهة أو جماعة تحاول تطويع الآخرين تحت رايتها، لا تختلف جوهريا عن النظام الشمولي الذي خرج السوريون ضده، فإما هي، مثله، تستمد قوتها من التفرقة وتأليب الجميع على الجميع، نحو إلغاء الروح الجامعة لسوريين مختلفين من أقصى الرمل إلى أقصى الماء، مختلفين لكنهم متعايشون ومتحابون، أو هي لا تدرك معنى الروح الجامعة، ولا ترى إلا الضيق في الاتساع والأسود في الضوء. وليعلم أصحاب اللون الواحد أنّ في اجتماع ألوان الطيف بياضاً، وأما الأسود فهو اللا ضوء. ومثله سواد العقل والقلب. وفي النسيج السوري المزركش دينياً وعرقياً، تأتي المخاوف، في أقلّه، على عدد ألوان الطيف السوري، وتنوّعِ تاريخِ تطورها السوسيوثقافي، بما فيه من معتقدات وطقوس، ومع ذلك فالخوف الأكبر عند غالبية السوريين ليس على أنفسهم بمقدار ما هو على سورية، وإن كان عمى بعض الجهات وأجنداتها القاتلة، يجعل فكرة البقاء نفسها تحت إشارة استفهام، ويحوّل المعركة من معركة مع الاستبداد إلى معركة وجود بيولوجي. ومنه يمكن القول:
1- تأتي المخاوف استجابة لممارسات على الأرض تصبغ الأفكار بلون الدم. فغالبا ما يكفي القليل الفردي من الحوادث لاستدعاء استجابة جماعية حين يكون للأمر علاقة بمسألة البقاء. البقاء بيولوجيا والبقاء ثقافيا، حيث المكونات السورية، تجليات لثقافات، أحد عناصرها الدين أو المعتقد. ويشاء دعاة الحروب المقدّسة وأصحاب المصلحة فيها أن يكون الأبرز، وأن تصب في مجراه العناصر الأخرى كلها، وأن يكون الطريق إلى الحرية حربا دامية وشاملة، مع كل ما في الحروب من فظاعات، وأن تكون هذه الحرب من أجل السماء وليس من أجل الأرض، وهنا أسوأ ما في الأمر، وأخطره. لا مكان للحرية في ثنائية: مؤمن- كافر. وعلى ذلك تلتقي المخاوف لدى أقليات خارج مفهومها الطائفي والديني عموما. وعليه؛
2- بمعنى ما، سورية بلد الأقليات والسوريون كلهم أقليات، فما الأكثرية العددية إلا جملة أقليات تلتقي على أشياء وتختلف على أشياء أخرى. والحديث هنا ليس عن مذاهب وطوائف، إنما عن أنماط عيش وطرائق وجود، وموضعة للدين في مكان دون آخر، وتحميله وظائف دون أخرى، وما إلى ذلك من علاقة الديني بالدنيوي. وبهذا المعنى، هناك أقليات سنية ضمن الأكثرية السنية. فالنصرة أقلية والقاعدة أقلية والجماعات السلفية الأخرى أقليات والأخوان أقليه، وجناحهم المسلح أقلية ضمن الأقلية. وكل قول يؤمن بطائفة متجانسة وحيدة اللون قول معتل بالطائفية أو العصبوية والقطيعية. وعليه، فكثير من المخاوف سورية مشتركة وعابرة للمكونات السورية بما فيها الأكثرية (العددية)؛
3- سلسلة الأقليات القائمة على الاختلاف ولاّدة، وهذه دلالة على الحيوية، بل الحياة. كل مجتمع حي يولّد بصورة دائمة أقليات، تطرح في كثير من الأحيان أسئلة كبرى وتبعث على التفكير وكثيرا ما تنفتح معها بوابات تقي المجتمعات حالة الاستنقاع والركود. وربما يكون الأمر كذلك حتى في العقائد والأديان. مغزى الحياة يقوم على الاختلاف لا التماثل، وكل عقيدة تسعى إلى التماثل قطيعية وهي عقيدة موت تقود إلى فناء ذاتي إن لم يكن أكثر. وليست العلة في أن يريد أحد ما أو مجموعة بشرية ما شيئا مغايرا لما ألفه الآخرون أو ما يريدونه، إنما العلة في محاولة فرضه على الآخرين، والعلة الأكبر في استخدام العنف لفرض عقيدة ما وإلغاء كل ما يخالفها. هنا منبع الفاشية. هنا نظام البعث الأسدي وهنا الخوف من أن يستبدل به آخر يشبهه، لا يتقبل فكرة الاختلاف حتى يتقبل في بنيانه أقليات لم تشاركه الطريق إلى الموت تحت شعارات الحرية؛
4- ومن حيث أنّ الأقلية دائما ممكنة بل وضرورية لإثبات فعل الحياة وفكرة التجاوز، فهي تنتمي إلى مقولة النوع وليس الكم، وبالتالي فالمخاطر التي تتهدد الأقلية بما هي نوع تتعدى البيولوجيا والعرق والعقيدة نحو الثقافة. والمشترك النوعي هنا يسمح بالعمل المشترك في وجه المخاطر المشتركة. للعلمانيين محل هنا في اشتغال عابر للانتماءات العقائدية وسواها من انتماءات حصرية إلغائية؛
5- مخاوف الأقليات الدينية، والتي أميل إلى اعتبارها أقليات ثقافية أكثر مما هي دينية- عقائدية، لا تقتصر على مرحلة الثورة وما يمارس فيها من عنف أو يسودها من فتك وقتل طائفي، بل يتجاوزها إلى أفق على علاقة بطبيعة التشريعات التي سيسنها السلاح المنتصر. فكل تشريع لا يضمن حرية الاعتقاد وحرية ممارسة العقائد والعادات والطقوس، معاد بالضرورة للروح السورية الجامعة. ومن الصعب توقع تشريع يرعى الحقوق العامة والشخصية خارج إطار إسلامي منتصر محدد، مع وصول القوى الإسلامية إلى الحكم، حتى في صيغتها الأكثر براغماتية-الأخوان، المدعومة غربيا؛
6- كما ثمة سؤال هنا عن هوية السلاح ووظائفه وشرعيته، والبيئة التي يخلقها، المنتصر منه والمهزوم، وضرورة العدو لاستخدامه أو لتسويغ طلب المزيد منه، ولتسهيل القتل. من لا يذكر ذلك النداء الثلاثي لرئيس المجلس الوطني (نريد سلاحا..نريد سلاحا..نريد سلاحا)!؟ يكفي أن يصبح السوري عدوا حتى يسهل قتله، ويكفي للعقل الديني أن يصبح كافرا حتى يصبح قتله مقدسا. أسهل أشكال العداء وأبسطها صناعة وأسهلها ترويجا العدو الطائفي. فهنا يغدو السلاح ليس فقط مسوَّغاً بل واستخدامه مقدساً. وبصرف النظر عن الأهداف المعلنة أو المبيتة تأتي النتائج من طبيعة الطريق لا الشعارات. لا يمكن لطريق (نريد سلاحا)، طريق (إسقاط النظام بقوة السلاح، أي بقوة الحرب الأهلية) أن يقود إلى الديمقراطية والحرية، مهما زاود الأقلويون في انتمائهم إلى وهم الأكثرية ووهم المشروع الذي ترفعه نخبتها السياسية والثقافية العقائدية يمينا ويسارا؛
7- سؤال المخاطر والمخاوف ليس سؤال فناء أو بقاء، ففي حضرة الإبادة لا معنى للسياسة. إنما هو سؤال كيفية البقاء ونوعيته، البقاء الثقافي وليس فقط البيولوجي. فقد تتم إبادة ثقافية رغم البقاء بيولوجيا. العولمة والأسلمة هنا توأمان؛
8- ومن زاوية المخاطر على الحياة، فمسألة الأكثرية والأقلية بمرجعياتها العددية لا تبدو ذات قيمة إلا مع افتراض التجانس والقطيعية والقدرة على الإبادة. وبالتالي، فيمكن للقلة أن تؤذي الكثرة ربما بدرجة ليست أقل من الحالة المعاكسة، في حروب عبثية لا تنتهي، المنتصر الوحيد فيها الموت، والخاسر الأكيد فيها الوطن؛
9- ثمة من أهلنا السوريين من يرى أن سورية المتوسطية، وبخاصة سورية الساحلية، تواجه فتحاً إسلامياً جديداً يرمي إلى القضاء على ما لم يمت طوال قرون أسلمتها السابقة، أي على ما تبقى في سورية من عوامل تميّز واختلاف، وبالتالي إبداع، هي حصيلة تفاعل تاريخي أنتج خصوصية محلية لها تجلياتها الواضحة في العبادات والطقوس والعادات والتقاليد وأنماط العيش والثقافات، نشأت وتبلورت وازدهرت بعيدا عن مراكز إسلامية تشد إلى الوراء، وترى الحل في السماء. وبالتالي يرى غير قليل من السوريين في المكون الإسلامي العنفي في الثورة عودة لفتح إسلامي للمنطقة بصيغة جديدة، ويرون في الممارسات على الأرض من جبهة النصرة وتشكيلات إسلامية أخرى وسلوك أخواني متعدد الأشكال ما يعزز هذا التخوف، ويضعهم أمام سؤال جدي متعدد الأقانيم، عن البقاء، وليس فقط عن صيغ العيش، فمنهم من يستعد للهجرة ومنهم من يستعد للموت ولكن ليس دون قتال؛
10- وعلى تجربة البلدان التي سبقت سورية إلى إزاحة رؤوس الأنظمة، من الواضح أنّ اكتساب بعض الحريات السياسية يأتي على حساب خسارة كبيرة في الحريات العامة، وهذا الأمر يعني بدرجة كبيرة الأقليات، وأعود للقول الثقافية، بالمعنى الواسع لمفهوم الثقافة، قبل أن تكون دينية. ولا يخفى أن مسألة الحقوق السياسية مسألة نخبوية قياسا بالحريات العامة التي تعني جميع السويات الشعبية؛
11- وبعد، فطالما أن الكيان السوري كله مهدد، أرضاً وشعباً، فكل شيء وكل أحد على الأرض السورية في خطر. فإذن، من يكون هذا العدو المشترك الذي يقتل بعض السوريين ببعضهم الآخر ويضرب بعض الأرض ببعضها الآخر؟ ليس من الحكمة إرجاع الأمر إلى عامل خارجي كما ليس من الفطنة تجاهل هذا العامل في إعادة إنتاجه داخليا. هنا، النظام ومن يدعم ممارسته الفاشية وإبادته للعقل والجسد السوريين، وهنا معارضة تشبهت به وراحت تنازله بأدواته وتباريه في القتل والإلغاء والإرهاب، ومن يدعمها بالمال والإعلام والسلاح ويسهّل لها الوصول إلى ضحاياها. هنا إسلام عولمي مدعوم عالمياً، غربياً وعربياً، يمارس لعبته أو تُمارَس عبره سياسةُ تدميرِ المستقبلِ العربي، يستغل خروج الشعوب نحو حرياتها وحقوقها.. بل نحو انبعاث عقلها وتفجّر إبداعاتها. هنا طرفان: الشعب السوري كله بأقلياته وأكثريته طرف، والوحش المتعدد الرؤوس طرف، هنا الشعب الضحية وهنا النظام وأشباهه، والقوى المعادية للحرية في العالم؛
12- ومن هنا يأتي واجب الوقوف ضد السلاح واجباً وطنياً عاماً، وليس واجباً أقلوياً. وأما الشعب السوري فسيخرج من الجحيم الذي حُشر فيه وسوف يتبين أصدقاءَه من أعدائه الحقيقيين، داعمي حريته ومساندي موته وتخلفه وعبوديته، عرباً وغير عرب، من الأقربين والأبعدين؛
13- ومن هنا تأتي ضرورة أن يعلن كل سوري عما يختلف به عن الدوغمائية السائدة بصوت مرتفع، أي عن انتمائه لأقلية ثقافية..فكرية..عقلية..وطنية. الأحرار الحقيقيون ليسوا أقلية في سورية اليوم لو اتحدوا أو نسقوا جهودهم، وهم موجودون في جميع مكونات المجتمع السوري، أقلياته وأكثريته الدينية والقومية، وعليهم يقع الرهان الرابح في إنقاذ سورية وإخراجها من بين فكي كماشة الموت؛
14- وحتى لو كانوا أقلية، فلا خوف على أقلية تمجد الحياة وتعمل من أجلها، إلا من أعداء الحياة، وأعداء الحياة لا يميزون بين ضحاياهم، وهم نفسهم أقلية، تجدهم في الأكثرية والأقليات. وكل سلاح لا يميز بين الضحايا سلاح إرهاب. وكل من يستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية أو مصالح اقتصادية إرهابي؛
15- أخيراً، على العالم المتحضر أن يقف مع السوريين ضد الموت لا مع الموت ضدهم ويكفّ عن تداول الأوراق التي تفرقهم ومنها ورقة الأقليات، وعليه أن يكف عن تشتيت المعارضة وتعطيل جهودها لتنسيق عمل مشترك نحو مخرج آمن من المحنة المصيرية الدامية. السوريون أذكى من قاتليهم ويعرفون جيدا من يريد موتهم وتخلفهم ومن يريد لهم الحياة.
المجد للحياة قيمة عظمى ولكل من يحب الحياة ويعمل لأجلها
عاشت سورية دولة حريات تعددية ديمقراطية مدنية معاصرة
عاش السوريون مواطنين أحرارا مرفوعي الرأس في وطن حر مستقل
ليسقط النظام الفاشي وليسقط معه أشباهه
الخزي والعار لكل من يتاجر بموت السوريين من سوريين وغيرهم
الخزي والعار لكل من يسفك الدم السوري لتحقيق مصالحه الجيوسياسية
وشكرا لكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء، مع اعتذاري عن ظروف حالت دون حضوري شخصيا.

حقوق الإنسان في بيانات المعارضة المسلحة / فائق حويجة

faekناضلت الإنسانية طويلاً حتى وصلت إلى إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 217 تاريخ 10 كانون أول 1948 والذي أكد في ديباجته على أن الاعتراف: { بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.} كما أكد على أن: {الإعلان العالمي لحقوق الإنسان < هو > المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات }..

وانتظرت الإنسانية فترة أخرى لإقرار القانون الدولي الإنساني أو قانون الحرب والنزاعات المسلحة لتقول من خلال ذلك أن ثمة قوانين وأصول ملزمة يجب أن تحكم الحروب والنزاعات المسلحة حفاظاً على حقوق المدنيين الأبرياء وتخفيفاً لآثار هذه النزاعات فهو يحدد الوسائل والأساليب المستخدمة لشن العمليات العسكرية؛ وتُلزم قواعده المقاتلين بالمحافظة على أرواح المدنيين والأشخاص الذين يكفُّون عن المشاركة في الأعمال الحربية، مثل الجنود الذين يصابون بجروح أو يستسلمون. علماً أن فواعد القانون الإنساني الدولي لا تنطبق إلا في حالات النـزاع المسلح، أما قانون حقوق الإنسان فينطبق في أوقات الحرب والسلم على السواء.

ثم تقدمت الإنسانية خطوة أخرى فأنشأت هيئة للمسائلة عن مدى الالتزام بالقوانين السابقة وهي المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بهدف مقاضاة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وهي تمدنا بالأمل في أن بعض مرتكبي أسوأ الجرائم التي وقعت إبان النـزاعات المسلحة سيُقدَّمون إلى العدالة.

بعد هذه المقدمة ؛ ومن باب الحرص على الوجه الناصع والأخلاقي لانتفاضة الشعب السوري المجيدة التي هبت في وجه العسف والاستبداد منادية بالحرية والكرامة ودولة الحقوق والحريات ؛فإننا نتساءل عن مدى التزام المعارضة المسلحة السورية ؛ بمختلف أطيافها ؛ بهذه القوانين التي اعتمدتها البشرية ؛ في صراعها مع النظام السوري …
ليس ثمة من شك في أن الانتفاضة السورية قد ابتدأت سلمية حاملة أغصان الزيتون على كامل ساحة الوطن تقريباً .. ثم ذهبت نتيجة عنف النظام وقمعه الدموي من جهة؛ إضافة لحسابات خاطئة وخاصة لأطراف محلية وإقليمية ودولية؛ من جهة أخرى؛ نحو شكل من أشكال التسلح والعسكرة واهمة أن إسقاط النظام عبر هذا الطريق هو قاب قوسين أو أدنى .. متجاهلة تعقيدات الواقع السوري: الانقسام العمودي في المجتمع ؛ تماسك المؤسسة العسكرية ؛ الجغرافية السياسية للساحة السورية؛ التوازن الإقليمي في المنطقة ؛ وجود اسرائيل … إلخ .
هذه التعقيدات ؛ وغيرها ؛ كانت تنذر بأن الحديث عن إسقاط النظام على الطريقة التونسية أو الليبية. هو حديث خرافة يا أم عمرو!
أضف إلى ذلك أن سقوط النظام بالطريقة السابقة؛ فيما لو حدث؛ وبفعل التعقيدات المنوه عنها آنفا .. قد يأتي بأي شيء إلا بالأهداف التي انتفض الشعب السوري من أجلها : الحرية والكرامة ودولة القانون والمواطنة المتساوية…
من هذه الزاوية يجب التأكيد على أن الهدف من إسقاط النظام هو البديل المأمول وبوسائل تحفظ وحدة المجتمع والدولة وتؤسس لدولة المواطنة؛ وليس كما يرتئي البعض من أن المهم هو إسقاط النظام. وليس مهما ماذا يمكن أن يحصل في سياق ذلك على بنية الدولة والمجتمع. وماذا يمكن أن تكون الكلفة المجتمعية والإنسانية. وماهو شكل الدولة القادمة هل هي دولة الحريات والمواطنة المتساوية.. أم إعادة إنتاج نسخة جديدة من الاستبداد؟
أم أن كل ذلك غير مهم …لأن الغاية تبرر الوسيلة !
ولأن الأمر كذلك تصبح رؤية ممارسات الأطراف المعارضة الفاعلة في الصراع السوري بعين نقدية هو أمر غاية في الأهمية لأن التأسيس الخاطئ سيقود إلى نتائج كارثية على بنية المجتمع والدولة السوريين في المستقبل كما أن كلفته الإنسانية على المواطن العادي .. ستكون مدمرة إن لم تكن قاتلة ..
وأولى هذه المقاربات ستكون في رؤية مدى احترام أطياف المعارضة المسلحة للقانون الدولي الإنساني ولقانون حقوق الإنسان في بياناتها التأسيسية …
أولاً – الجيش السوري الحر :
عندما أعلن المقدم حسين هرموش انشقاقه عن الجيش السوري في حزيران 2011 قال في بيانه أنه مع مجموعة من الضباط انشقوا عن الجيش { لحماية المتظاهرين غير المسلحين الذين يطالبون بالحرية والديموقراطية } وأعلن أن : { لا للطائفية وأن الشعب السوري واحد … }
ثم جاء إعلان العقيد رياض الأسعد في تموز 2011 عن تأسيس الجيش السوري الحر كخطوة على طريق حماية الثورة والشعب السوري .. محذراً في الوقت نفسه جنود النظام بأنهم أهداف مشروعة.
والملاحظ أن البيانات الأولى للجيش الحر؛ وإن لم تلحظ القانون الدولي الإنساني أو قانون حقوق الإنسان إلا أنها كانت تؤكد على الحرية والديموقراطية واللاطائفية .. وإن بشكل غير محدد وغير واضح.
إلا أنه؛ ومع إيغال النظام في استخدام العنف معتمداً على الحل الأمني العسكري. مع عدم وجود قيادة سياسية موحدة للانتفاضة وعدم مركزة العمل العسكري على المستوى الوطني تحت إمرة قيادة سياسية ..
ابتدأت مجموعات معارضة مسلحة مختلفة المشارب والأهواء تنتشر في أكثر من بقعة من الجغرافيا السورية؛ متدثرة بعباءة الجيش الحر؛ دون أن تكون تابعة له تنظيمياُ أو تراتبياً ودون أن تكون معنية بقوانين الحرب أو حقوق الإنسان بشكل مباشر …
على العكس من ذلك فقد قامت كثير من هذه المجموعات بأعمال تمثل انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان مثل القتل والاختطاف والتعذيب ,, إلخ .. والأخطر من ذلك أنها قامت ببعض هذه الأعمال على أساس طائفي مما عزز من الشرخ الطائفي الموجود أصلاً (لا معنى للقول أن الممارسة الطائفية للنظام أوصلت لذلك؛ فقد يكون مقبولا هذا القول من باب التفسير.. أما تبرير الفعل الطائفي بدعوى ممارسة طائفية مقابلة فإنه أمر غير مقبول أخلاقياُ؛ عدا عن كونه اعتداء صارخ على القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان .. إضافة لدوره في حرف الانتفاضة عن تمثيلها للشعب السوري في مواجهة الاستبداد إلى شكل من أشكال الانتفاضة المذهبية التي ستكون في مواجهة الإنسان وحقوقه بالضرورة؛ وليس في مواجهة الاستبداد !)
الأمر الذي استدعى قيام منظمة هيومن رايتس ووتش بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الجماعات المعارضة المسلحة وذلك في رسالة علنية للمجلس الوطني السوري في آذار 2012 قالت فيها أن :
{ على قيادات جماعات المعارضة السورية إدانة هذه الانتهاكات ومنع ارتكابها..} وفي نفس الصدد قالت سارة لياوتسين المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش :
{أساليب الحكومة السورية الغاشمة لايمكن أن تبرر ارتكابات جماعات معارضة مسلحة لانتهاكات ..} وأكدت على أنه:{من الضروري أن تعمل العناصر المسلحة من المعارضة السورية على حماية حقوق الإنسان.}..
في نفس الإطار قدمت لجنة التحقيق بشأن سوريا نتائج تحقيقها إلى مجلس حقوق الإنسان في أيار 2012 وقالت فيه : {إن الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة ارتكبت هي الأخرى انتهاكات بواسطة القيام بإعدام خارج نطاق القضاء..}
نتيجة للاشمئزاز الشعبي من بعض ممارسات المجموعات المسلحة فيما يخص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (قتل – خطف – تعذيب …) ونتيجة للتقارير الدولية التي أدانت هذه الانتهاكات. فقد بادرت بعض المجموعات المسلحة التي تنضوي تحت لواء الجيش الحر على توقيع < ميثاق الشرف > في آب 2012 وفيه يتعهد المقاتلون في الجيش السوري الحر باحترام حقوق الإنسان بشكل يتفق مع :
{ المبادئ القانونية ومبادئ الدين السمحة والقوانين الدولية المعنية بحقوق الإنسان}
واللافت في هذه الوثيقة ؛ على تقدمها ؛ مقارنة ببيانات التأسيس؛ أن قسم كبير من ألوية الجيش الحر لم يوقع عليها ؛ إضافة لعدم اعتبارها ملزمة (كما صرح قائد إحدى الكتائب الموقعة لوكالة رويترز)
أخيرا .. يجب التذكير؛ فيما يخص الجيش الحر؛ أنه ورغم المحاولات الكثيرة لتوحيد الكتائب والألوية فإنه بقي { أشبه باسم أوعلامة مميزة } كما تصفه لجنة الأزمات الدولية ..
لذلك يمكن القول أن الكثير من الممارسات التي تنسب إليه قد تكون من عمل مجموعات تتماهى معه بالاسم فقط .. لكن هذا لا يلغي المسؤولية الحقوقية والقانونية والأخلاقية أيضاً ؛ لكل فعل متجاوز للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان ترتكب باسمه.. وهو كثير..
طالما أنه لم يحاول منع حدوثها أو إدانتها .. وهذا أضعف الإيمان ……!!!!!!!!!!!!!
ثانياً – التيارات السلفية والجهادية :
مع استنقاع الوضع الميداني داخل سوريا؛ وعدم قدرة النظام من خلال الحل الأمني العسكري على الحسم .. وفي ظل إخفاق بعض التيارات المعارضة على تحقيق ما بشرت به من تأمين التسليح النوعي للجيش الحر أو تأمين المناطق العازلة أو الحظر الجوي …. أو استجلاب التدخل العسكري لإسقاط النظام في رمضان المقبل أو العيد المقبل.
ابتدأت التيارات السلفية بالانتعاش مستفيدة من جو اليأس والإحباط المتولدة على جثث الآمال المخادعة التي أشاعها؛ دون أدنى مسؤولية سياسية أو أخلاقية؛ الكثير من < رموز > المعارضة على شاشات الفضائيات …
وابتدأت الساحة السورية تشهد زخماً من الحركات الأصولية والجهادية والسلفية.. التي اعتمدت العمل المسلح الجهادي بمواجهة النظام ؛ مستفيدة بشكل حاسم من المال والتسليح الخليجي الذي كان يذهب للتيارات السلفية الجهادية المتشابهة بنيوياً وعقيدياً مع الجهات المانحة.
في هذا المناخ جاء البيان الأول لجبهة النصرة في كانون ثاني 2012 داعياً فيه ل < الجهاد > ضد النظام .. مستخدماً لغة طائفية بعيدة كل البعد عن مفاهيم الدولة المدنية أو المواطنة أو حقوق الإنسان .. أو ماشابه ..وفي ذات البيان أعلنت الجبهة مسؤوليتها عن تفجير 6 كانون ثاني في حي الميدان في دمشق ( وهو التفجير الذي نسبته أغلب تيارات المعارضة للنظام .. !!! ؟؟؟ )
وكثرت الجهات والألوية والكتائب التي < تجاهد> في سبيل إقامة دولة الإسلام أو الخلافة .. انطلاقاً من سورية متجاوزة ما انتفض من أجله الشعب السوري والمتمثل بإقامة دولة العدالة والقانون .. دولة المواطنة المتساوية ..
على سبيل المثال :
1- تأسست الجبهة الإسلامية السورية في 21كانون أول 2012 ؛ وأعلنت في بيان تأسيسها :
{ نحن الطيف الأوسع من الكتائب الإسلامية العاملة على أرض سورية الحبيبة نعلن عن تشكيل الجبهة الإسلامية السورية ، وهي جبهة إسلامية شاملة تتمثل الإسلام دينا وعقيدة ومنهجا وسلوكا
وتنطلق في معتقداتها من منهج أهل السنة والجماعة بفهم السلف الصالح من غير غلو ولا تفريط وتهدف إلى إسقاط نظام الأسد وبناء مجتمع إسلامي حضاري يحكم بشرع الله وينعم فيه المسلم وغير المسلم بعدل الإسلام. }
2- تأسست كتائب تحرير الشام – وتتألف من أكثر من 20 كتيبة – بهدف : { استبدال نظام الأسد بدولة إسلامية } والثورة من وجهة نظرها هي : { الجهاد ضد المؤامرة الصفوية لنشر المذهب الشيعي وتأسيس دولة شيعية }
3- كما تأسست جبهة ثوار سوريا : وهو عبارة عن تحالف سياسي عسكري يهيمن عليه الإسلاميون يدعو في ميثاقه إلى : { تأسيس دولة إسلامية } ويؤكد على الالتزام ب { المعاهدات والاتفاقات الدولية طالما لا تتعارض مع مبادئ الشريعة .. }
4- لواء صقور الشام : يدعو إلى الحكم الإسلامي ويرفض أي هوية وطنية أو قومية . { حيث أن الادعاء بالوحدة الوطنية بين السنة والعلويين والمسيحيين ؛ محظورة بشكل مطلق بموجب الشريعة .. }
5- لواء الإسلام : يعرف نفسه في بيانه التأسيسي بأنه : { جماعة جهادية مقاتلة ؛ ويعتنق المفهوم السلفي للشريعة ويعتبر الثورة جهاداً في سبيل الله .. }
6- كتائب الأنصار : مهمتها هي الجهاد في سبيل الله ؛ وتأخذ بالسلوك السلفي الصحيح .. وتعتقد أن ما يجري في سورية هو صراع مذهبي …………
ثالثاً – المقاتلون الأجانب في سورية :
لا داعي للقول أن هناك عدد لا بأس به من المقاتلين العرب والأجانب قد تسللوا إلى سوريا للجهاد في سبيل الله .. وأن أغلبهم إن لم يكن جلهم أتوا من خلفيات دينية تكفيرية وجهادية .. وبالتالي فهم يزيدون من تعقيدات المشكلة السورية خصوصاً وأنهم بعيدون عن فهم التعايش الطائفي والمذهبي بين مكونات المجتمع السوري .. وأن جل اهتمامهم منصب على رفع راية الإسلام من منظور تكفيري اجتثاثي معتمدين في ذلك على إرث من عدم الاعتراف بوجود الآخر ؛ ومتوسلين في سبيل تحقيق هذه الغاية كل الوسائل المتاحة .. والتي ليس من ضمنها مفهوم مثل حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني أو سوى ذلك من < الخزعبلات والتهويمات الكافرة > ……….
ومن الملاحظ أن هنالك كتائب من الجيش الحر نأت بنفسها عن التعامل مع هذه الحالات الدخيلة مثل كتيبة الفاروق التي اعترفت بالاتفاقات الدولية (التي يرفضھا الجھاديون السلفيون) كما حذرت القاعدة من التدخل في الثورة.و سواء كانت ھذه المواقف تعكس رؤيتھا الحقيقية أو كانت محاولة براغماتية لاكتساب الدعم الغربي، فإن مثل ھذا الخطاب شائع بين قادة الجيش السوري الحر في حين أنه نادر بين الفصائل السلفية المستقلة …
في نفس الوقت، يمكن القول، أن الاختلافات بين الجيش الحر والجماعات السلفية المستقلة (بما فيھا جبھة النصرة الأكثر تشدداً) لم تعق التعاون فيما بينھا. يمكن رؤية أثر ھذا التعاون في استعمال فصائل الجيش الحر لتكتيكات التفجيرات الأكثر دموية منذ تموز2012 الماضي. والذي يعود < الفضل > في استخدامه وتعميمه إلى هذه المجموعات الجهادية ..

من العرض السابق نستطيع الوصول إلى النتائج التالية :
1- تهدف قوانين الحرب إلى تقليص المعاناة غير اللازمة أثناء زمن الحرب والمبدأ الأساسي هو أن على جميع الأطراف أن تميز في كل الأوقات بين المقاتلين والمدنيين. كما ينص القانون الدولي الإنساني على عدد من تدابير الحماية الأساسية لغير المقاتلين، مثل المدنيين والمقاتلين الأسرى أو المستسلمين، وغيرهم ممن لا يمكنهم القتال بسبب إصابات أو أمراض. يحظر العنف ضد هؤلاء الناس – لا سيما القتل والمعاملة القاسية والتعذيب – وكذلك التعديات على كرامتهم الشخصية والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة. الأمر الذي لايحترم من قبل الجهات المتصارعة في سوريا!
2- وفق متطلبات قوانين الحرب؛ فإن جميع الأطراف في أي نزاع مسلح – سواء الدول أو الجماعات المسلحة من غير الدول – مسؤولة عن الالتزام بمتطلبات القانون الدولي الإنساني. أي أن على كل طرف من الأطراف احترام وضمان احترام قواته المسلحة والآخرين أو المجموعات الأخرى التي تأتمر بأمره أو تحت توجيهه أو سيطرته لقوانين الحرب. هذا الالتزام لا يستند إلى مبدأ التبادلية (اعتماد احترام طرف للقوانين على احترام الطرف الآخر لها)، فعلى أطراف النزاع جميعاً احترام متطلبات قوانين الحرب سواء التزم بها الطرف الآخر أم لم يفعل.
وهذا الأمر غير محترم للأسف في سوريا من قبل جميع الأطراف!
3- إن الصراع المسلح بين الجيش النظامي السوري؛ من جهة ؛ وبين الجيش السوري الحر وجماعات المعارضة المسلحة ؛ من جهة أخرى ؛، يرقى إلى كونه نزاع مسلح غير دولي (داخلي) حسب تعريف القانون الدولي. ينظم هذا النزاع المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وهي المادة التي تفرض قواعد دنيا للمعاملة الملائمة للناس داخل المناطق التي يسيطر عليها كل من طرفي القتال وهو أمر غير مطبق للأسف …………….,,!!!!!
أخيراً… ليس ثمة من شك أن انتفاضة الشعب السوري المجيدة .. المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وإقامة دولة القانون والمؤسسات .. دولة المواطنة المتساوية ..
كانت ومازالت تتطلب منا بذل كل الجهود الممكنة لإبراز وجهها الإنساني الأصيل.
هذا الوجه الذي تكاد أن تضيع ملامحه بين عسف الاستبداد من جهة ؛
وعسف الاستبداد من جهة أخرى ..

العنف والديمقراطية في سورية / هيثم مناع

420743_349591521746463_196283483743935_916355_958408972_nهل يمكن أن يتعايش العنف السياسي مع المشروع الديمقراطي؟ هذا السؤال الكبير الذي طرحته الحركة الديمقراطية التقدمية في أمريكا اللاتينية قبلنا بعقود نضطر اليوم لطرحه بقوة في الحالة السورية ونحن نرى بأم أعيننا تقدم الثورة المضادة على أيدي معظم الإسلاميين وبعض الليبراليين الجدد في حرب لم يعد التغيير الديمقراطي، اللهم إلا في العلاقات العامة والإعلام، همها الرئيس.
ليس بالإمكان القول أن لغة اللا عنف والنضال المدني السلمي كانت مؤصلة في الخطاب السياسي في المنطقة. رغم دفاعنا المبكر، منصف المرزوقي وأنا نفسي، عن فكرة المقاومة المدنية باعتبارها السلاح الأهم، لإسقاط الدكتاتورية في العالم العربي منذ نهاية التسعينيات في كتابات ودراسات سعت لأخذ مكانها في الحركة الحقوقية والسياسية. وكان كتاب منصف “الاستقلال الثاني” ثم موسوعة “الإمعان في حقوق الإنسان” وكتابيّ “المقاومة المدنية” و”حتى يكون للأمة مكان في هذا الزمان” وعطاء منتديات ربيع دمشق ومجلة “مقاربات”، محاولات جادة وأصيلة لتأصيل هذا المفهوم للنضال السلمي الديمقراطي. وقد شاطرنا المشروع أقلام إسلامية رائدة، أحدها جاء من الجزيرة العربية تمثل في كتابات الدكتور عبد الله الحامد والحركة الدستورية الإصلاحية في الجزيرة العربية، كذلك وقف جودت سعيد يصرخ من دمشق في آخر أعداد مجلة “مقاربات” قبل ما يعرف بالربيع العربي حيث استبق التاريخ والجغرافيا بالقول “العلم والعقل ينتصران، كما قال باتسلاف هافل، إذا لم يتلوث العلم والعقل باللجوء إلى العضل: وهذه الفكرة ظاهرة وخفية ﻓﻲ آن واحد، والأنبياء كانوا جميعاً يعتبرون اللجوء إلى العنف حتى للدفاع عن النفس شرك لا يغتفر “وإن الشرك لظلم عظيم”. والدفاع عن النفس مشكلة غامضة، لهذا فإن الإخوان الذين لجئوا إلى العنف فسروه أنه كان دفاعاً عن النفس. وصعب علينا أن نفهم أننا إذا دافعنا عن أنفسنا نكون أعطينا القيادة للعنف، لهذا قال ابن آدم لأخيه: “لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلنك”، فلسفة الإنسان كله ﻓﻲ هذا الموقف، والأنبياء جميعاً. يقول القرآن أنهم قالوا لنصبرن على ما آذيتمونا، فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين… من هنا قلت أن الحرب ماتت ولا يمارسها إلا الجهلة والخبثاء الذين يستغلون جهل الجاهلين”. ومن الإجحاف في هذا الميدان أن لا نتذكر موقف الدكتور محمد عمار، المؤسس والقيادي في هيئة التنسيق الوطنية، في العلاقة بين العنف والسياسة في نفس المقام في 2010 حين قال: ” كل من يؤمن أن الحكم يمكن صناعته بالقوة لم يشم رائحة السياسة ولن يشمها أيضا، وعندما تصل بالعسكر إلى الحكم، لن تستطيع الاحتفاظ بالحكم من غير العسكر، وعندها ستصبح أسيرهم وأسير قوتهم، فالحراب كما يقول توينبي “لا تصلح أن نجلس عليها”. وهذه الحالة ليست سياسة بل إلغاء للسياسة وتكريس لغيابها لمصلحة العنف. مصطلح سياسة ﻓﻲ اللغة مصطلح فني أقرب إلى الجهد العقلي منه إلى الجهد العضلي. لكننا إلى الآن لم نتمكن من صناعة مناخ عقلي يسمح لنا بالمراجعة وإعادة النظر، والتطلع إلى آفاق جديدة ﻓﻲ العمل. ما زلنا مسكونين بآلام الماضي وأثمان العنف الذي لم تكن السلطة المتورط الوحيد فيها، وإن تكن قد مارست أسوءه واستغلت الأوضاع لتبطش بالجميع، لكن علينا أن نعترف بأننا لم نتمكن من صناعة مناخ نظيف ينتج السياسة ويقصي العنف والعسكر”.
لم تكن قنوات الحقد المذهبي تدرك معنى فتاويها في الجهاد، ولم يستوعب العديد من المعارضين أن التستر على سياسة التسليح العشوائية تستهدف القيم الثورية الكبرى للحراك المدني في سورية قبل استهدافها للسلطة الدكتاتورية، وبقدرة قادر تحولت السلمية من مبدأ سامِ إلى تهمة. وصارت اللاءات الثلاث التي تبنتها هيئة التنسيق الوطنية (لا للعنف، لا للطائفية ولا للتدخل الخارجي) علامة تواطؤ وتخاذل أمام السلطة الدكتاتورية. لقد جرى توظيف أكثر المشاعر عدوانية وغريزية عند الإنسان السوري الذي واجه أهم آلة للقمع السلطوي في المشرق العربي في عملية دفع نحو حرب تقتل مشروع الثورة وتحطم الطموحات المشروعة للمواطن في دولة ديمقراطية مدنية ذات سيادة في وضح النهار.
رغم الانكفاء المجتمعي على الذات المحطمة والممزقة بالمنظومة الأمنية السرطانية في البلاد، ورغم الإنتاج الواسع لظاهرة الإنحسار عن الشأن العام، احتجاجا أو خوفا أو تراجعا، بقيت راية المعارضة الديمقراطية هي الأقوى. فقد أجمعت المعارضة السوريةة منذ المواجهة المفتوحة مع ربيع دمشق على فشل “عائلة الأسد” في القيام بأي من وظيفتي الدولة الحديثة حتى بشكل نسبي:
– تأمين التوزيع المتكافئ للحظوظ والفرص والحد الأدنى من الحقوق الوضعية.
– وتوفير الحريات الأساسية الضرورية للانتساب للعصر.
وأن الحل الجامع لكل السوريين في مواجهة الدكتاتورية يكمن في بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية تحترم الحقوق الأساسية للأشخاص والجماعات. ولم يكن من الصعب أن تترجم الأشهر الأولى للحراك المدني هذه المسلمات في كل قصيدة ويافطة وأغنية وشعار.
خلال قرابة نصف قرن، تكفل الاستبداد السلطوي بسحق الشخصية القضائية وقتل الشخصية الأخلاقية وإلغاء الخصوصية النوعية للكائن البشري. ومع التحطيم المنهجي للقدرات الذاتية للمجتمعات، تحولت المنطقة إلى البطن الرخو في حقبة عولمة حالة الطوارئ. فهل كان من الممكن في وضع كهذا مواجهة مخاطر التدخلات الخارجية والقيام بالتغيير الديمقراطي الداخلي مع الحركة المدنية السلمية التي انطلقت من درعا؟
أعود وأقول للمرة الألف، نعم وألف نعم. لم يعد بقاء الدكتاتورية سببا رئيسا للدفاع عن المشروع الوطني، لأن السيادة والشرعية إنما تم ضربهما في الصميم بابتعاد السلطة السياسية عن المجتمع وإبعادها له. بالتالي لم يعد بالإمكان الدفاع عن الوضع القائم باعتباره ضمانا من الخطر الخارجي، لأن هذا الوضع هو السبب الأساس في جعل الخطر الخارجي قائما.
لقد ارتقت الحركة السلمية المدنية الواسعة، رغم عفويتها ونقاط ضعفها لمستوى زج مئات الآلاف في الشأن العام بشكل سمح ببعث الروح في الحركة السياسية المعارضة والمجتمع الصامت أو العازف عن الشأن العام بالقوة. ونجحت هذه الحركة في أن تكون محورا جذابا لأغلبية سورية تغطي الخارطة الجغرافية والطائفية والقومية. ولعل أهم القرارات كرفع حالة الطوارئ وإقرار مبدأ تغيير الدستور كانت بالمعنى المباشر للكلمة إنجازا شعبيا اضطرت قمة السلطة ولو بشكل اسمي للإذعان له. لكن القبضة الحديدية لأجهزة الأمن والثقل الأخطبوطي لعسكرة المجتمع شكلا سدا منيعا في وجه التحول السلس من سلطة تسلطية مستوطنة إلى سلطة انتقالية تستوعب ما تبقى من الدولة في مواجهة عملية الاستبدال غير التاريخية للدولة بالسلطة الأمنية العسكرية التي لم تقبل بتسوية تاريخية بين ضرورة تماسك الدولة والوطن في أتون كرامة الإنسان وحريته.
لا نكشف سرا عندما نتحدث عن شجرة نسب في المعارضة السورية استندت منذ 1978 في تصوراتها السياسية على معطيات ثلاث:
الأول: ضرورة الاعتماد على دولة أو أطراف خارجية، ماديا ومعنويا وإعلاميا. وفي تجربة الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين عسكريا أيضا. وتجلى ذلك بتحالفها مع النظام العراقي وأطراف أخرى في الثمانينات. وانتقال بعضها بعد اغتيال رفيق الحريري لأطروحات الإستقواء بالأمريكي (الديمقراطي، المتحضر والمدافع عن حقوق الإنسان…) في وجه الهلال الشيعي-الإيراني (الرعوي، الريفي، الصفوي، الباطني، الرافضي..)، ناهيكم عن الممثلين الإقليميين للسياسة الأمريكية. وقد أعطت الحركة الإسلامية الأردوغانية لهذا التوجه حاضنة ثقافية وسياسية محلية تخفف من جفائه الموالي للإسرائيلي والإسلاموفوبي والمتحالف مع أنظمة متعفنة. حيث عوّض “حزب العدالة والتنمية” رفض أطراف أوربية متطرفة انضمام تركيا للإتحاد الأوربي، بخطيّ انحناء يلتقيان في أنقرة: حلف شمال الأطلسي والتوجه للدول الإسلامية المجاورة. ومع هذا المستجد، لم يعد من الغريب الاستنجاد بالناتو، بل صدور فتاوى تكفير من البعض بحق من يرفض التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (كذا!).
الثاني: مواجهة شبه دائمة بين أطروحة البرنامج السياسي الوطني- الديمقراطي- المدني الواضح المعالم لإسقاط الدكتاتورية من جهة، وأطروحة تقول بضرورة أوسع جبهة لإسقاط النظام بغض النظر عن التصور السياسي والدستوري والبرنامجي لسورية الغد، باعتبار صندوق الاقتراع سيد هذا التصور من جهة ثانية. وقد لعبت هذه المواجهة، إضافة لمشكلات شخصية بحتة، دورا سلبيا كبيرا حرم المعارضة من برنامج الحد الأدنى المشترك القادر على زعزعة نقاط ارتكاز المنظومة التسلطية الحاكمة.
الثالث، اعتماد اتجاه غير صغير، على مفهوم تكتيكي ومكيافيلي ووصولي للعمل السياسي والمدني، مع كل ما يترتب على ذلك في الوعي الجماعي للجمهور، الذي يحتاج إلى قيم كبرى وأهداف سامية وأخلاق جديدة في العمل العام. وإن كانت هذه الممارسات مفهومة قبل اندلاع الانتفاضة – الثورة، فقد أصبحت جزءا من الثورة المضادة التي لم تستوعب أن الثورة ليست مجرد تغيير في موازين القوى الجهوية أو الحزبية أو الطائفية، بل هي مشروع إعادة بناء للإنسان والمجتمع والدولة.
لقد صمد المجتمع السوري في وجه التوحش السلطوي المنتج بالضرورة لكل تعبيرات الفعل العنفية من الكلامية إلى المسلحة. بل وكذّب قانون نيوتن القائل بأن لكل فعل رد فعل مساو له بالقوة ومعاكس له في الاتجاه. مع إصرار شعبي على القيم العليا للثورة التي ترفض الثأر وتطالب بالعدالة القضائية والاجتماعية وتعتبر المساواة بين السوريين على اختلاف مناهجهم وفرقهم ومللهم ونحلهم أساس جمهورية المواطنة. لكن نزف الجراح اتسع ودور الخارج والإعلام تَضخّم، وتحولت القضية السورية يوما بعد يوم، إلى استراتيجيات سلطة ونفوذ إقليمي ودولي. وليس بعيدا عن كل هذا المال السياسي والتوظيف الإعلامي وتجارة البؤس التي مارستها أطراف تعيش خارج البلد، أحيانا منذ ثلاثة عقود، جعلتها ترى الدولة كلها سلطة والجيش كله عصابة أو طائفة. وترى فيما يحدث فرصة الثأر والانتقام لهزائم لم يرها الجيل الثائر ولا تشكل له مرجعية. بل وفرصة للحركات التكفيرية غير السورية التي وجدت في سورية أرضا للجهاد ضد الرافضة والنصيرية والمجوس. هذا العنصر الخارجي الذي اختزل صوت الثورة في شعارات الثورة المضادة وحول واجهتها السياسية المقبولة غربيا وخليجيا إلى رواد لفنادق النجوم الخمسة ومؤتمرات وأروقة شبكات سياسية-مالية-إعلامية… جعل استنساخ المثل الليبي مقبولا عند قطاعات من الرأي العام المنخرط في الحراك بدعوى تحطيم الدكتاتورية وإنقاذ الثورة. حارما الحركة المدنية الشعبية من الأطر والطاقات الغنية القادرة على تطوير أدائها وإيصال سورية إلى بّر الخلاص من الفساد والاستبداد.
لقد قدمت السلطة السياسية في الأشهر الستة الأولى للحركة الشعبية المدنية أسوأ ما عندها. وحققت في سياستها القمعية العنيفة عملية الانتقال في المجتمع من المواجهة السلمية لعنف السلطة إلى السقوط في مستنقع التسلط السلطوي نفسه. أي الانتقال إلى الأرض التي تتقن الدكتاتورية عليها المواجهة. ويمكن القول أن شهر رمضان في آب 2011 كان شهر الانتقال من الحراك الذاتي إلى الحراك المتأثر بالعالمين الإعلامي والافتراضي الخارجي، ومن عالم السير على وتيرة الحركة الاجتماعية إلى عوالم السير على وتيرة التعبئة الخارجية. وقد تصاعدت بعلاقة جدلية نداءات التدخل الخارجي وتطييف الصراع وعسكرته في وجه لاءات الثورة السلمية الرافضة لهذا الثلاثي. ولا نستغرب صدور بيان في العاشر من آب أغسطس يعبر تماما عن الثورة المضادة التي وضعت 3 نعم بمواجهة لاءات هيئة التنسيق الوطنية الثلاثة.. بحيث بدأت تتراجع المطالب المحددة للتغيير الديمقراطي المدني أمام شعارات كبيرة في ظاهرها كارثية النتائج في واقعها.. وحدث الانزلاق إلى مواجهات مسلحة غيبت المطالب التي بها ومن أجلها صارت الثورة السورية منارة للشعوب والأمم.
كنا ومازلنا نعتمد على الذات السورية والذات الثورية… فانزلق البعض نحو التبعية المالية والتبعية الإعلامية والسياسية. لم يعد طريق الخلاص شعبيا وسوريا وصار الناتو المهدي المنتظر لكل من تحول من مجرد قوة دعم لثورة شعبية إلى موجه وقائد وممثل شرعي وحيد للشعب السوري.
لقد أدركنا مبكرا خطورة هذا الانزلاق. من هنا توجهنا المبكر للجامعة العربية وموافقتنا في هيئة التنسيق الوطنية على حوارات تقريب أطراف المعارضة السياسية في الداخل والخارج. وقد حققنا بعد 38 يوما من الحوار مع المجلس الوطني السوري نصرا كبيرا لقيم انطلاقة الثورة وبرنامجها الأساس في اتفاق لم يكن مثاليا، ولكنه ثبت نقاط الارتكاز الجامعة لفكرة الدفاع عن الوطن والمواطنة ورفض التدخل الخارجي ونبذ الطائفية واعتبار المقاومة المدنية السبيل الأرقى للوصول إلى الانتقال السلمي للديمقراطية. في هذا المنعطف الهام، برز دور الخارج المتضخم والمؤثر، الذي لم يسمح لهذا الاتفاق بالعيش أكثر من 12 ساعة. بل أكثر من ذلك، نجح في تعبئة الغوغاء ضده ليتحول إلى جذام يتهرب منه القاصي والداني. بعد ذلك، لم يعد من الغريب أن يمسك الخارج بزمام التعبير السياسي السوري خارج البلاد، مع وعود بالكوريدور الإنساني حينا، ومناطق العزل الجوي والمناطق الآمنة أحيانا أخرى. وبدأت عملية تعويم العسكرة والجيش الحر على قدم وساق، بحيث صار من الصعب على أي طرف سياسي سوري بإمكانياته الذاتية، أن يستجيب لمتطلبات الولوج في حرب تهمش الثورة وتبعد بالضرورة الكتل البشرية الواسعة عنها. ولشديد الأسف، خاضت نخبة سياسية خارجية معركة التسليح والتدويل بحيث اختلط عند الفصائل المسلحة مفهوم الدولة بمفهوم النظام والجيش السوري بالجيش الأسدي أو النصيري (حسب الإيديولوجية) وأزيلت الفروق بين الصراع الإقليمي والدولي على سورية، والصراع بين قوى التغيير المجتمعية والسياسية والمدنية من جهة والدكتاتورية من جهة ثانية.
في لحظات التحول هذه، سارت السلطة على نهج القرارات الأحادية الجانب لما أسمته بالإصلاح. فحاورت نفسها في صياغة دستور جديد. وعادت حليمة لعاداتها القديمة فيما أسمته انتخاباتها. وأصدرت عددا من المراسيم والقرارات التي لم تنفذ منها، على هزالتها وعقمها، شيئا يذكر (للمثل لا للحصر، شكلت كل قرارات العفو الرئاسي مأساة ومهزلة بعدم شمولها أهم رموز الحراك المدني السلمي في كل مرة).
نسمع في كل مرة جملة أن الحراك السلمي لم يعط نتيجة فاضطر الحراك للتسلح. وبعد ستة عشر شهرا من المواجهات المسلحة من حقنا التوقف لحظة عند المحصلة المادية والبشرية:
أكثر من 50 ألف قتيل (فقط 20٪ منهم قبل المواجهات المسلحة)، أكثر من 250 ألف جريح، 35000 مفقود، 32٪ من البنية التحتية الصحية تدمرت بشكل كامل، 93 قرية وحي دمرت بالكامل، أكثر من 2,5 مليون نازح، أكثر من 480 ألف لاجئ … خسائر اقتصادية تفوق الـ 160 مليار دولار…
نقف اليوم في مرحلة لعلها الأصعب في تاريخ التكون السياسي لسورية بعد الاستقلال. يمكن للسلطة أن تعرض لنا صحيفة “انتصاراتها”، ويمكن للبعض أن يحدثنا عن السيطرة على 60 إلى 80 بالمائة من الأراضي السورية، ولا تعدم “جبهة النصرة” أن تسجل فتوحات تجعلها الأفضل تسليحا وتنظيما وتجعل من بعض العلمانيين مافعين أشاوس عن مشروعها في استئصالهم؟؟. للبعض الآخر أن يعتبر الثمن مهما كان باهظا مسألة ضرورية للتخلص من النظام الدكتاتوري لأن تكلفة بقاء النظام أكبر. بل يمكن أن نسمع من أحد المعارضين القول: “يجب أن نكون على استعداد لهدم دمشق إذا احتاج الأمر للتخلص من بشار الأسد”. ومن الملاحظ أن المتحدثين في السلاح والقتال والعنف والقوة قلما يتحدثون في الانتقال السياسي إلى الديمقراطية في سورية.
لا يمكن وصف ما يحدث بأمانة دون الخوض بصدق وعمق في كلمات ومصطلحات مثل فرق الموت أو الشبيحة، وظيفة الميليشيات وطبيعة التسلح غير الحكومي في سورية، تغييب المشكلات الأساسية التي أنجبت الثورة كالتهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وتصحر المشروع السياسي للسلطة والاغتيال المنهجي لفرص النضوج المدني السياسي المجتمعي القادر على مواجهة أخطبوط الاستبداد-الفساد في البلاد والأشكال الجديدة للفساد التي ولدت مع التسلح والمال السياسي والتبعية… رسم معالم وإمكانيات الطريق السلمية المحلية من الاعتصام والإضراب العام، إلى العصيان المدني العام القادر على شلّ وسائل الدفاع الأمنية العسكرية للسلطة الدكتاتورية عند القوى المدنية في الداخل. لذا لا يستغرب غياب القدرة عند قطاعات واسعة مشاركة داخل وخارج البلاد على استيعاب الفرق بين السلطة والنظام والدولة. وعدم تلفظ الفئات الأكثر فقرا لكلمات مثل البناء والتنمية والتشغيل وحق العمل والعدالة الاجتماعية. وسهولة الاتهام والقذف والتشهير بقوى ديمقراطية ناضلت عقودا ضد الدكتاتورية.
لقد سقط العديد من الشعبويين في وهم “السوري جميل مهما فعل”، فلم يعملوا على إعادة البوصلة الثورية لمكانها والتأكيد على أهداف رئيسية ومهمات غير منجزة عوضا عن تمزيق الجبهة الداخلية للثوار. كذلك جرى الاستخفاف بوسائل حماية السلم الأهلي في الأوضاع الثورية وكأن لدى السوريين كروموزومات مضادة للصراعات الأهلية المسلحة. وقد تعززت عند أوساط سياسية ليبرالية ودينية في الخارج حالة عدمية وطنية (خاصة في التفاوض على الجولان والتدخل العسكري الخارجي) فقدمت للرأي العام العربي صورة جد سلبية عن المعارضة التي لا تميز بين الاستقلال والتبعية في القرار السياسي. وزاد الخطاب الداعي لدعم العسكرة والتدخل الخارجي العسكري في إضعاف وعي وقدرة الثوار على فك الارتباط مع آليات قتل الثورة. ولا شك بأن المسؤولية تشمل القيادة السياسية والقيادة “السيادية” في السلطة والمعارضة. الغموض السائد المتعمد حول معنى ومبنى الحماية الدولية، قراءة أشكال الكوريدور الإنساني المعروفة بشكل مراهق، سهولة التعامل في بروباغندا المعارضة مع الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وتبعاته، تجميل وزخرفة تدخل “الناتو” في طمس متعمد لتدخلاته منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي. وأخيرا وليس آخرا، الوضع المأساوي لضحايا القمع والتوحش الأمني-العسكري الذي جعل الكثير منهم أسرى للأطراف التي تساعدهم على البقاء على قيد الحياة.
يمكن القول على مشارف الذكرى الثانية للثامن عشر من آذار 2011، أن السلطة قد فشلت في خيارها الأمني العسكري ولم توفر الإصلاح الضروري والأمان والأمن في سورية وعجزت عن توفير الحد الأدنى للقدرة على العيش لأكثر من ربع السكان، ووجدت في كلمتي المؤامرة والإرهاب مبررا لهذا الفشل الكارثي.
يمكن القول أيضا أن أنصار المعارضة المسلحة قد فشلوا في 1- في جعل السياسي قائدا للعسكري 2- في تحرير فصائلهم من أحادية المذهب 3- في توحيد الرؤية والعمل والاستراتيجيات. وبالتالي قدموا أسوأ مثل لمن يظن بأن العنف وسيلة خلاص.
في كل عرض سمعي بصري للوضع السوري كان الخوف من المبالغة وتأثر الصورة الميدانية برغبات وسياسات “هيئة التحرير” يعيدنا إلى كل الجالسين على مدرجات المراقبة لتحديد معسكرهم. وهؤلاء كانوا في الأشهر الماضية أكثر من نصف أهل البلد باستمرار. وهؤلاء وحدهم يملكون تقرير مصير الثورة والبلاد والعباد. لم يكن الخوف المركزي على الصورة الذاتية، تنظيمية أو شخصية، حاضرا بقدر ما كان الخوف من عملية التهديم المنهجي، بوعي أو بغير وعي، للأخلاق الثورية والقيم الكبيرة التي تحملها الثورة يتصدر كل منعطف. لقد ترسخت لدينا القناعة بأن من الضروري توضيح التخوم بين المشروع المدني الديمقراطي السلمي وأي شكل من أشكال الصراع المسلح والتعبئة الطائفية والتبعية السياسية والمالية. لم ولن أتوقف عن الحديث في مخاطر إلغاء الفروق بين الثورة والحرب، بين وسائل وخطاب الثوار والسلطة، بين الانتماء لمستقبل سورية الديمقراطي وحمل إرث الحقبة التسلطية.. فما أسهل أن تتحول الثورة إلى حرب داخلية وحرب إقليمية تعني إعطاء السلطة الأمنية، التي أوغلت في جرائم ضد الإنسانية، بالون أكسجين يطيل عمرها، وتعيد انتساب ثلاثية المدينة والأقليات والمدنية للحراك الثوري إلى المربع الأول.
سورية اليوم تعيش حالة تمزق مدني وأزمة انتساب وهوية نتيجة البروباغندا السلطوية التي تخوّن وتصنف إرهابيا ومتآمرا كل من يناهض الدكتاتورية، والبروباغندا العنفية التي تخون كل من لا يؤيد حرب تحرير سورية من عصابات النظام والجيش الأسدي والشبيحة. وكما ذكرت في مكان آخر، كنا تحت مطرقة إضعاف الشعور القومي فأتانا سندان إضعاف الشعور الثوري في كل مرة ننطق فيها برأي أو نقد أو نتحدث فيها عن نقاط القوة والضعف في مناهضة الدكتاتورية بالوسائل المسلحة والسياسية.
كيف يمكن في وضعية الاستقصاء والاستئصال السائدة أن نمهد لممارسات وثقافة ومؤسسات ديمقراطية؟
لا يوجد في التاريخ المعاصر حالة واحدة لاستشراس العنف أعطت نظاما ديمقراطيا.. وليس لدينا حالة واحدة لانتصار عسكري في أوضاع مشابهة لم تحمل فيروسات التطيف والتطرف والانتقام والاستئصال والثأر. لقد حذرنا ومازلنا نحذر من تداعيات العنف على التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي والوحدة السورية. فمن الواضح للعيان أن مشروع العنف السياسي لا يشكل تعبيرا عن حالة طبقية أو مطالب قومية أو طموحات ديمقراطية. العنف السياسي في سورية هو دفع مدروس ومتعمد للحراك الاجتماعي نحو المذهبية والطائفية والتطرف باعتبارها الحاضن الأول للموت والقتل والثأر.
حتى لا يقتل الحلم الديمقراطي المدني في وضح النهار، فإن أول شرط لإعادة اللحمة المدنية والسياسية في البلاد من وجهة نظرنا يكمن في اتفاق جميع الأطراف على اقتصاد العنف. والتصدي للحل العسكري كغاية في ذاته ومن أجل ذاته. يمكن للقتال أن يغطي على الحركة المدنية وأن يملأ المشهد الإعلامي والمعاشي اليومي.. ولكن ليس بوسعه أن يحل مكان الحل السياسي. فتعميم وهيمنة ممارسة العنف في البلاد اليوم، ليست فقط مصدر تحطيم إضافي للقدرات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتبقية في البلاد. بل هي حالة مواجهة مباشرة مع المشروع الديمقراطي المدني لسورية الغد. وللأسف أقول، لم تعد هذه القضية محلية وسورية مع تحول عدد هام من أطراف الصراع لأدوات إقليمية. من هنا ضرورة توصل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إلى تسوية تاريخية عبر مؤتمر دولي من أجل سورية يفرض برنامجا انتقاليا نحو دولة ديمقراطية على الأطراف المؤمنة بإمكانية النصر العسكري في السلطة والمعارضة.

إننا بأمس الحاجة كسوريين اليوم، إلى لقاءات واسعة لكل من يريد الخروج من هذه الحرب القذرة. وتحالفات ضرورية تحقق تنسيق الحد الأدنى بين مكونات المقاومة المدنية والقوى المطالبة بالتغيير الديمقراطي في البلاد من أجل الدفاع عن الإنسان المهمش والوطن المهدد والأمان المدنّس والمواطنة المغيبة. من هنا إصرارنا على التجمع كلما كان هناك فرصة وضم الأصوات في حوار نقدي بناء وجاد كلما أطلت مبادرة. فالعالم لا يتوقف عند من يطلق صرخة وينتظر ماء السماء. وإنما تزرع لبنات غده بخطوات حكيمة وهادئة معززة بالحوار الجماعي الديمقراطي الجامع بين الشفافية والصدق والحرص على كرامة الإنسان والوطن والأرض.

%d bloggers like this: