Syrian International Conference

Home » Arabic

Category Archives: Arabic

الدولة الأمنية وحصاد القمع المركب /مرهف ميخائيل

morhafمن الضروري العودة إلى ماشهدته الساحة الاوروبية خصوصاً ، والعالمية عموماً من جدل حول مفهوم الدولة والسلطة، فهذه الدول الاوروبية لم تبنِ مجتمعاتها من الفراغ وإنما سبق نشوءها جدل واسع مهَّد لمثل هكذا تطور وتمدن ، فنحن إذ انطلقنا إلى هذه الأجواء لمقارنة الدول التي تحكم شرقنا الكبير وخاصة الدول العربية ، وبالخاصة سورية ، و لكي يكون كلامنا مبنياَ على أسس سبق أن تعرض لها فلاسفة ومفكرون، منهم عرب وأجانب على حدِ سواء.ومن منا يستطيع الكتابة عن الدولة أو السلطة متجاهلاً ماقاله مونتسكيو أو هوبس وروسو ….الخ من الكتاب والفلاسفة الغربيين حول الدولة والقانون….؟.
ترتبط الدولة بالسلطة كونها الشكل الأكثر بديهية لها، و نقصد السلطة في شكلها السياسي، لأن السلطة يُمكنها الوجود بأكثر من شكل دون أن تتواجد جنبا الى جنب مع الدولة …لكنها في شكلها السياسي تحتاج إلى الدولة لضمان إستمراريتها كونها الغطاء القانوني لوجودها السياسي والاجتماعي المتمدن …
وممارسة السلطة السياسية (ضمن إطار الدولة بمعناها الحديث) معناه وضع نصوص القوانين، ومراقبة تطبيق هذه القوانين، واستخدام القوة لتحقيق الأمن اذا لزم الامر، وليس العنف، وعملية تنظيم المجتمع التي تحتاج الى المعرفة الواسعة للقوانين ولمفاهيم مثل الحرية والعدالة …الخ.
للدولة الحديثة وظائف أو مهام ،ومن شروط وجود السلطة هو وجود بشر “مطيعين ” للقوانين التي اختاروها هم أو صوتوا عليها (يُفترض)، والشرط الثاني هوقوة السلطة التي “تقود أو تأمر” أولئك ال”مطيعين” لها ، بتطبيق القوانين لأهداف نبيلة وتعود بالفائدة على المجتمع عامة .
ولمعرفة وتقييّم أي سلطة وفهم ماتمارسه ،علينا أن نطرح ونجيب على الأسئلة التالية:
ماهي الوسائل المستخدمة لممارسة هذه السلطة ؟
ولأية أهداف نهائية تم استخدام هذه الوسائل ؟
وتحت أي شكل تُمارس هذه السلطة مهامها ؟
ضمن أي حدود تُمارس سلطة الدولة وظائفها ؟
ولكي تتمكن السلطة من الحكم منفذة إرادة الدولة التي تُمثل الأكثرية في مجتمع مدني، عليها أن تتوزع إلى ثلاث سلطات ، لكل منها جبروته واستقلاليته …(مونتسكيو) السلطة الأولى هي سلطة التشريع ووضع القوانين ( نظرية فصل السلطات)… وللسهر على تطبيق القوانين هناك سلطة ثانية تُدعى السلطة القضائية أو العدلية. ولكي يتم تنفيذ القوانين تم تكليف سلطة ثالثة بهذه المهمة هي السلطة التنفيذية (مونتسكيو)..
من مهام ووظائف الدولة هو تأمين سلامة الافراد وممتلكاتهم وسلامة المجتمع الذي يعيشون فيه (تأمين سلامة معناه العيش بأمان وعلى كل المستويات ..).
الوظائف الأولية للدولة هي اصدار قرارات والإلزام بتنفيذها عن طريق الجيش والشرطة وجهاز العدالة إن لزم الأمر…والهدف النهائي هو تأمين “الأمان” بالمفهوم الفلسفي عن طريق تأمين النظام العام ..(ضبط النظام العام).
الوظائف الثانوية للدولة هي إدارية ، تربوية ،اقتصادية، والمساعدات الاجتماعية ….الخ
يختلف شكل الدول من اشتراكي الى ليبرالي … ومن شمولي إلى ديمقراطي (هوبس ، روسو)…
ماهي علاقة السلطة بالفرد الاجتماعي ؟
هل يجب الخضوع أم المقاومة للسلطة ؟
للسلطة الحق باستخدام القوة، ولايحق لها استخدام العنف (Renaud) ويمكننا أن نميز بين السلطات على هذا الأساس. فالعنف معناه القمع وعدم احترام القوانين والشعب الذي باسمه تحكم السلطة (عن طريق حكومة منتخبة )… والقوة هي استخدام وسائل يسمح بها القانون لتطبيق وتنفيذ هذا القانون من قبل أفراد يخالفون نصوص القوانين والتشريعات المنصوص عليها من قبل الدولة ممثلة بالسلطة التشريعية… ففي الدول الاستبدادية تلتهم السلطة الدولة وتتحول إلى دولة –سلطة أمنية، ويتم تجميع السلطات بيد شخص واحد هو الفرد الحاكم وغير المنتخب بشكل شرعي أي عبر منافسة حرة وشريفة، فتتلاشى الحدود الفاصلة بين السلطات الثلاث ويتم دمّج السلطة والدولة عبر قوة وحيدة هي العنف في ممارسة السلطة ،ويتم تحويل وظيفة الدولة من تأمين سلامة المجتمع والأفراد بمعنى تأمين العيش بسلامة وآمان وحماية الأفراد والجماعات وممتلكاتهم، إلى نهب للمجتمع عبر أشخاص السلطة وأهاليهم (اولاد المتسلطين ،أقاربهم …الخ) بحيث تصبح الدولة والسلطة مندمجتين الواحدة في الأخرى لأهداف ذاتية وفردية(تحمي السلطة اللصوص والسارقين وتتحول إلى مافيا أو مافيات) بدلا من خدمة وحماية المجتمع ككل للعيش بأمان على جميع مستويات العيش ونواحيه …
حاولنا في هذه المقدمة النظرية أن نستحضر مجموعة النظريات التي على أساسها يمكننا الحكم على الدولة السورية خاصة والعربية عموماً، وأيضاً تجب الإشارة إلى أن مجموعة من الكتاب السوريين والعرب كانوا قد تلمسوا في أكثر من مقال مواطن الضعف والخلل في هذه الدولة وفي سلطتها التي لم تقف عند حدود معينة ،بل ذهبت الى درجة استخدام العنف ضد الشعب السوري في أكثر من مناسبة، وهذا ما أفقدها شرعيتها وبالتالي ثقة البشر الذين وجدت الدولة السورية لخدمتهم، لأن الدولة توجد إذا وجد بشر وأفراد في مجتمع بشري … فالدولة هي شكل متطور لإدارة وتصريف شؤون هؤلاء الأفراد… فإذا انقلبت هذه المعادلة، كما حدث في سورية أي أن المواطن موجود لخدمة الدولة، والدولة تحولت إلى جابي، فهو ما فتئ يلم أموالاً بمناسبة وبغير مناسبة ولا أحد يدري في أي جيوب سوف تستقر هذه الأموال… وأحد وظائف الدولة هو توفير الأمن في جميع نواحي الحياة ، والحفاظ على حياة الناس وأموالهم وبيوتهم وكذلك مساعدة هؤلاء الأفراد لكي يعيشون بشلام وآمان… بينما إذا تحولت الدولة إلى دولة أمنية أي أن البشر يحسون بأنهم مراقبون وهناك من يعد عليهم أنفاسهم …هنا يفتقد الناس إلى الأمن ويصبح انعدام الأمن هو الشعور السائد …وهكذا تحولت وظيفة الدولة من عامل لتوفير الامن كما يفترض، إلى عامل فقدان الامن وبالتالي الدولة لا تقوم بوظيفتها التي وجدت من أجلها …والحقيقة في عملية التحول هذه ، تبدأ من تحول دور السلطة ،أي أن دور السلطة القضائية معطل ، ولم يتم مراقبة ما تفعله السلطة التنفيذية ….وفي بلد مثل سورية تم دمج السلطات الثلاث في سلطة وتم تبرير ذلك بمجموعة من الشعارات الفارغة المضامين والتي تم تبنيها لكي لا يكون هناك محاسبة من السلطة القضائية …فالرئيس في سورية وضع بيده جميع السلطات، ولا يوجد تمايز بين السلطات الثلاث، ويستخدم هذه السلطات دون رقيب أو حسيب وبالتالي عملياً فدور الدولة بالمعنى الأصلي معطل بل سوف نطلق على هذه الدولة شمولية والبعض فضل استبدادية لما بينهما من تمايز (ياسين الحاج صالح)…ولذلك لا توجد في سورية دولة وسلطة بل توجد سلطة التهمت الدولة وتسير المجتمع بحسب رغبات افرادها المسيطرين على القرار، ولذلك نرى أنه لا يوجد أي دور تمارسه الدولة بل كل شيء لخدمة السلطة بل لخدمة مجموعة الأفراد المسيطرين على هذه السلطة… وهذا ماأفقد السلطة في سورية شرعيتها ، وحوَّلها الى سلطة خارجة عن القوانين الدولية التي تفترض بالسلطة خضوعها الى قوانين الدولة “المحترمة” وليس الدولة “المسخ” على حد تعبير أحد أصوات السلطة السورية عماد فوزي شعيبي….
وهنا أتوقف قليلاً لأطرح السؤال التالي :”لماذا يتم تحّول السلطة والدولة لدولة- سلطة أمنية ؟”
والجواب هو ببساطة أن الدولة والسلطة التي تمثلها تضطر الى استخدام العنف والتحول الى سلطة أمنية ،لأنها في الأساس تُدافع عن مبدأ اللا شرعية في استخدام السلطة من قبل أفراد غير منتخبين في الاصل ولا يمثلون غالبية الشعب ..ويتم بالتالي مخالفة القوانين التي من المفروض أن تسهر الدولة على تطبيقها ويحق لها استخدام القوة لفرض احترامها ، ولكن عندما يُخالف القوانين أشخاص يمثلون القانون ، هنا تنكشف عورة هذه السلطة فتضطر لاستخدام العنف للاحتفاظ بالسلطة، ولأهداف خاصة (فردية وعائلية …الخ ).
وهذا لا يمكنه أن يحدث في دول يحكمها أشخاص يُمثلون القانون ويحتلون أماكنهم عن طريق شرعية الانتخابات الحرة والشريفة… فأول مخالفة للقانون هي وجود أشخاص يمثلون هذا القانون بشكل قسري وتعسفي وغير انتخابي … وإذاً الدولة الامنية أو السلطة الامنية هي في الاساس غير شرعية لأن الاجهزة الامنية تعتبر احدى وسائل الدولة او بالأحرى السلطة التنفيذية لتطبيق القانون ولمعاقبة مخالفيه …وبالتالي الدولة الامنية هي تحصيل حاصل لعدم احترام القانون وبالتالي الشعب، وهي الخوف من أن تأتي دولة غير أمنية وسلطة شرعية لمحاسبة هذه اللا شرعية ، وهنا نفهم لماذا تحولت الدولة في سورية والبلدان العربية الاخرى الى دولة أمنية وريعية .
وهناك أكثر من مفكر وكاتب سياسي (طيب تيزيني، عزمي بشارة ، ياسين الحاج صالح..أصلان عبد الكريم..الخ) تعرض لمسألة ” وجود أو غياب الدولة في بلدان مثل بلداننا ” لأن المسألة في النهاية محسومة لصالح غياب الدولة بمعناه الوظيفي كما يُفترض للدولة من دور في تأمين الآمان وضمان تطبيق القوانين …الخ من دور وظيفي …
“إنها طغيان المستوى السياسي على الاجتماعي طغياناً لا حد له قد يصل في نهايته المنطقية والعملية إلى التهام المجتمع أو جـعله في أحسن الأحـوال لاحـقة عضوية بالمستوى السياسي، وهي تعمل دون كلل وبدأب قلّ نظيره على التدمير المنهجي المنظّم لكلّ أشكال التنظيم الاجتماعية وبخاصة المستقلة منها وعلى الفرض القسريّ لـ تنظيمات بديلة لها الأمر الذي يؤدي إلى الهيمنة الشاملة للدولة على المجتمع والفرد وإقامة تنميط بنيوي أحادي يتحول المجتمع بمقتضاه إلى قطيع ليس أمامه إلا الامتثال والخضوع من جهة وإلى أفراد مذررين لاحول ولاطول لهم من جهة أخرى”.(أصلان)
وهنا أوافق أصلان على هذا الوصف للدولة الأمنية وأقول :إن استمرار اللاشرعية في الدولة والسلطة يجعل هذا السلوك اضطراري لحماية النفس من أي تمأسس أو تنظيمات تحترم نفسها من الناحية القانونية، فتدمير كل مايمت بصلة إلى الدولة بمعناها القانوني هو في نهاية المطاف الهدف النهائي من أجل تقويض وتدمير أي شكل قانوني في المجتمع يمت بصلة الى مفهوم الدولة على الطريقة الغربية ،ويستطيع أن ينادي بالقانون وينتقد لا شرعية السلطة الامنية، وهذا فعلاً ما يفسر مسيرة ثلاثين عاما من التدمير المنهجي والمنظم لشكل الدولة الاولي الذي وجد قبل أن يصل هؤلاء الحاكمون في سورية منذ أربعة وثلاثين عاما وما يجري في سورية هو مثال عما يجري في بقية البلدان العربية الأخرى .
ونصل إلى نقطة مهمة وهي : إحتكار السياسة (أي تم ابعاد بل القضاء المبرم عل كل شكل من اشكال المعارضة السياسية في المجتمع السوري) بل قتلها وهذا ماجرى فعلا منذ إمساك حافظ الاسد للسلطة في 1970، وقد استمر هذا النهج بعد وراثة ولده بشار له بعد وفاته في عام 2000. وبالرغم مما نادى به بشار من رغبته في احترام القانون، فإن ما ورثه عن والده هو لا شرعية السلطة والدولة الامنية، وبالتالي نستطيع الاستنتاج أن بشار وحتى لو كانت رغبته في التغيير حقيقية أي اعادة بناء الدولة بكل ما تعني كلمة الدولة الحديثة من معنى، فإن هذا التغيير يجب أن يبدأ بإعادة إنتاج الدولة أي بمعنى إعادة الاحترام للقانون عن طريق اعادة احترام فصل السلطات وكذلك اعادة إنتاج الشرعية عن طريق الانتخاب الحر والنزيه لمن يحتل موقع رئيس الدولة أو ممثلين للشعب في مجلس الشعب …الخ .
وهنا، في رأيي تكمن نقطة الضعف في مسيرة الدكتور بشار الاسد (أي أنه يجب أن يتخلى عن السلطة أو يقبل بالمنافسة الحرة الشريفة عبر صناديق الاقتراع لكي يستطيع أن يبدأ مسيرة جديدة حافلة باحترام القانون ويؤسس لسلطة قائمة على الحق والشرعية)، لأن هذه الخطوة تحتاج الى شجاعة غير عادية والى قناعة حقيقية في بناء دولة حديثة بكل ما تعني كلمة الدولة الحديثة (كناظم لمجتمع فيه سلطة تحترم فصل السلطات الثلاث وتحترم القانون الذي يجب أن يكون مصوتا عليه من قبل الشعب عبر تصويت عام، يسبقه نقاشات …الخ ) من معنى لاحترام القانون والشعب …الخ .

“إن موت السياسة وانتفاء الدولة كحيّز عام وتحولّها إلى حيّز خاص من خلال التهام السلطة لها يعني فيما يعنيه احتكار السياسة والحق والصواب وطغيان الخطاب الرسمي الأحادي الجانب، الرافض بشكل عنيد لكل خطاب مواز أو معارض مهما يكن اسمه ومحتواه، ولأن الأمر كذلك لا يتبقى للمجتمع إلا الانكفاء على نفسه والانعزال عن مجرى الأحداث الفعلي والتحوّل إلى حشد من الرعايا يتحرك فقط عندما تريد السلطة منه ذلك في حشود قطيعية أسطورية للتمجيد والتصفيق والثغاء بحمد ذوي الشأن متحولين بهذا الشكل إلى بوق كبير المتحدث الوحيد به وعبره هي السلطة “الرسولية” التي لا يجيئها الخطأ من أية جهة كانت؟! لٍم لا؟ أليست منزهّة وفوق كل اعتبار!.”
وهنا يصبح مفهوماً الموقف السلبي الذي يتبناه الشعب السوري من السلطة الامنية الحالية، لأن انكفاء الأفراد وانعزالهم عن مجرى الأحداث، هو نوع من عدم الاعتراف بالسلطة، وعدم الموافقة على شكلها الامني العنفي الاجرامي في حالات كثيرة… لأن السلطة “سجنتهم ” وقيدت كل حركة يقومون بها، وهي تعدُّ عليهم أنفاسهم …بل قامت طواعية بإفساد كل مايمت للأسرة عن طريق زرع عناصر مخبرة في الشارع والاسرة والمقهى والمدرسة ….الخ بحيث أصبح المجتمع، مجتمع مخابرات أي مطلوب من كل فرد مراقبة الافراد الاخرين حتى لو تعلق الامر بافراد الاسرة الواحدة… وقد امتد ذلك الى الخارج، حيث عرفت البعثات التعليمية في الخارج هذا النوع من “أمننة” المجتمع بزرع عناصر أمن بين الطلبة والقيام بالتجسس على حركاتهم واحصاء أنفاسهم …ويقدر عدد الذين لم يعودوا الى سورية نتيجة هذه الأمننة للمجتمع بآلاف المنفيين ( البعض ذكر 45 الف منفي سوري لأسباب سياسية وتعطي اللجنة العربية لحقوق الإنسان في 2002 رقم 27 ألف).
وفي نفس السياق يمكننا تفسير وجود أعداد كبيرة من السجناء السياسيين حتى الآن في سجون النظام السوري وغيره من الانظمة العربية ، ،والسبب الاساسي في اتباع سياسة الأمننة في دول عربية عديدة هو عدم شرعية الدولة والسلطة ، أي بكلمة واحدة نقول: إن إغتصاب السلطة واحتكار الدولة من قبل فئات انتهازية ووصولية وذوي سلوكات إجرامية في الاساس كان وراء هذه الأمننة للدول في أغلب البلدان العربية .
فالمحرك الاساسي للدولة الأمنية هو الخوف من مجيء اناس يحترمون القانون، فيعاقبون هؤلاء المدمرين للمجتمع، لأنهم ارتكبوا جرائم لا تعد ولا تحصى وما نعرف اليوم إلا القليل منها… وهذه الفئة من القابضين على القرار والمتحكمين بالسلطة الأمنية، مستعدين للتعامل مع الشيطان في سبيل إنقاذ أنفسهم …وهم يشبهون فاراً من القانون ارتكب جرائم كثيرة ،فهو مستعد لفعل أي شيء في سبيل الهروب الى الامام ،لكي لايقع بين أيدي رجال الامن وتطبيق القانون …فهم حرقوا جميع “سفنهم ” ولكنهم لايشبهون طارق بن زياد ورجاله المستعدون للموت في سبيل نشر راية الاسلام …بل هم ملفوظون من الشعب مكروهون ينتظرون عقاب القانون مهما طال الزمن …فهم لم يقتلوا فردا بل قتلوا شعباً، وهم لم يدمروا بيتاً بل مدنا بكاملها …فهم يعيشون خائفين …خائفين …خائفين …ولذلك لن يقوموا بأي إصلاحات ولا بأي تحديث ..لأن الاصلاح والتحديث معناه مقاضاتهم واحلال العقاب بهم ….
“وعندئذ لن يبقى أمام الأفراد سوى البحث المحموم عن اللقمة والخلاص الفردي إلى حد التضحية بكل شيء بدءاً من الكرامة والحرية، وانتهاءً بالسياسة في سبيل الحفاظ على الحياة بوصفها الشيء الوحيد المتبقي بعد أن تم انتزاع كل شيء منهم عبر الاختراق البنيوي وعبر الرعب الذي يصل إلى حد خوف المرء من ظله. إن هذا الارتداد إلى الحياة البيولوجية (وإن يكن بدرجات مختلفة بين مجتمع أو آخر وبين هذا الفرد أو ذاك) يعني فيما يعنيه كما قلت من قبل موت السياسي وضياع روح المسؤولية والمبادرة كما يعني تآكل القاعدة الأخلاقية الضرورية للمجتمع والفرد على حد سواء”.(أصلان عبد الكريم)
“إن القمع (والعاري منه بشكل خاص) والذي يشكّل القاسم المشترك لكل الأنظمة الدكتاتورية يتفاقم ويتخارج “ويتناغم” في الشمولية في وحدة جامعة بين أشكال ثلاثة القمع العاري والكامن والذاتي وقد يكون الأخير هو الأخطر حيث تتحوّل الرقابة الداخلية الذاتية إلى شرطيّ حقيقي يقوم بواجبه خير قيام في تدمير الكينونة الإنسانية وربما أكثر بكثير من الشكلين الأول والثاني اللذين ولّداه في الأصل.”(أصلان عبد الكريم).
إن فلسفة القمع التي تبناها النظام الأمني في سورية وكثير من الدول العربية ، نجحت إلى حدٍ كبير في إلغاء(تقليل عدد) الفرد –المواطن الذي يتمتع بعلاقة خاصة مع الدولة ، وهي مراقبة وطاعة هذه الدولة القانونية ..ومقاومة ذات الدولة المتحولة إلى دولة أمنية وعدم الطاعة لها ،لأنها في النهاية ليست دولة الجميع ،وإنما دولة لمجموعة من الأشخاص ولذويهم وأقاربهم …ونطلق عليها القمع الذاتي كون الفرد –المواطن يقوم بقمع نفسه ، خوفاًً من القمع العاري الذي ثمارسه الاجهزة الأمنية المتضخمة لاسباب أمنية وخوفاً من المواطن النموذج الذي يطيع الدولة اذا كانت تعمل للصالح العام ويقاومها إذا تحوّلت إلى دولة اشخاص أي لمصلحة اقلية وللحفاظ على إمتيازات هؤلاء الأشخاص .و أن هذه الدولة الأمنية قضت على الكينونة الانسانية ،وشوهت القاعدة الاخلاقية الضرورية التي تُنَّظم المجتمع ، ولذلك انقلبت كل مفاهيم المجتمع وخاصة مايتعلق منها بالحفاظ على استمرارية هذه الدولة (المسخ) القمعية …فصارت تُطلق اسماء كالشطارة على الأفراد المتحايلين على القانون ، والذكاء على الأفراد الذين يتبنون مجموعة من الآراء ، يثستخدم بعضها أمام اشخاص لهم علاقة بالسلطة بهدف الحفاظ على وظيفة ما ،و بعضها الأخر يتم التعامل به مع الأشخاص القريبين و المعارضين للسلطة … وجميعنا يذكر كيف انتشرت اساليب السلبطة والبلطجة والادعاء بالقربى من المسؤولين واصحاب القرار في الحل والربط … بالمقابل يُطلق على المواطنين الذين يصرون على التمسك بأخلاقهم (ماقبل القمع الذاتي) بأنهم اغبياء واحياناً بال”مجانين”، وكم عانى ومازال يعاني المناضلون الذين مكثوا ومازالوا يمكثون في السجون السورية بتهم كاذبة مدبرة لهم من قبل(الأجهزة الأمنية) ، يجسدون في سلوكهم المواطن الحر الشريف حارس القانون ومطيع القانون ، والرافض لممارسة الدولة الأمنية المسخ …حتى أن هذا القمع الذاتي ذهب مع المهاجرين إلى خارج الدولة السورية ، إلى ساحات اخرى بعيدة عن تطبيقاته في الدول الأمنية بعشرات الآلاف من الكيلومترات ، بحيث أن المقموعين ذاتياً يخافون ان يتكلموا مع مواطنين يقاومون وجود هذه الدولة الأمنية ..مجرد الكلام وليس نسج علاقات أو اجتماعات …الخ.
ومثلَ، هؤلاء في الدولة السورية والعربية المسخ، مثل اولاد امرأة زانية وحيدة في قرية سكانها شرفاء، أجبروا نساء القرية أن يصبحن جميعهن زانيات، ومن رفض هذا التحول قاموا بجلده وسجنه وارهابه ليترك القرية ويذهب الى قرية أخرى، أو وضعه في زنزانة منفردة حتى يعترف أن النساء الزانيات هم أشرف من النساء الشريفات وإلا سيبقى سجيناً مدى الحياة …
وهنا نستعيد ماقاله أ. عماد فوزي شعيبي في مقال له عن” تحّولات مفهوم الدولة وممارساتها في ضوء الديمقراطية ” : “إذا كانت الدولة المتطورة هي القاسم المشترك الأعظم بين الناس، فإن الدولة (المسخ) قد تحولت إلى كابوس حقيقي بين الناس وفوقهم. وإذا كانت الطبيعة التاريخية للدولة أنها ضابط التنوع والأمزجة المختلفة والمتضاربة، فإن هذه الطبيعة قد تطورت إلى حد كبير من النموذج القديم القائم على الإكراه(force) واحتكار العنف،إلى تجّسيد لهذا التطور في نموذج الضبط (CONTROL) القائم على الذكاء التقني والمدروس بحيث تتراجع عملية الإكراه مع بقاء مؤسساتها جاهزة دائماً،و تتنامى مؤسسات الضبط النفسي والإيقاعي عبر العمل ووسائل الترفيه وعبر تفاعل مؤسسة الإكراه بسلطة مؤسسة الضبط..
فالاستاذ شعيبي محق في كلامه عن الدولة بمعناها الشرق أوسطي او بالاحرى الموجودة حالياً في الدول العربية وسورية مثال عن هذه الدولة المسخ التي تحولت الى كابوس بل إلى آلة تُصدر الرعب والخوف، بل إلى آلة تقتل وتعدم كل مواطن حر وشريف يريد أن يمارس دوره الحقيقي، لكن الشيء الذي لا نعرفه هو هل قصد الاستاذ شعيبي، الذي يدافع عن النظام والسلطة في سورية كلما أُتيحت له الفرصة لذلك، وهل تخيل نفس الكابوس الذي يعيشه الشعب السوري منذ أربعة وثلاثين عاما على الاقل ….؟؟؟.فهو كعادته يتكلم نظريا عن السلطة والدولة في كوكب آخر وعملياً يفترض أن في سورية دولة ذات مؤسسات وهي سائرة إلى تاسيس لدولة القانون التي لا نعرفها نحن السوريين ،بل نسمع عنها في أحاديث المسئولين السوريين …وكل ما نراه هو السجون والاعتقالات التعسفية والمحاكمات الميدانية وغير الشرعية، والتي لا تُعطي حتى الحق في الدفاع عن النفس ،وعندما نسأل السوريين في الخارج والداخل عن مدى تحقق هذه الدولة ذات المؤسسات “الشعيبية” الموجودة فقط في مخيلة هذا الاستاذ الجامعي ،الذي يستعمل كل الفلسفة وعلم الاجتماع السياسي للدفاع عن السلطة والدولة الأمنية في سورية ،نشهد له في هذا المجال ولكن دون إعطائه الحق في ذلك لانه يقوم بعمل تشويهي للحقائق مستخدماً كلام حق للدفاع عن باطل …دون أن ننسى أن له منافسين في هذا المجال امثال بثينة شعبان ، ،وثلة من الصحفيين المرتزقة الذين جُلَ همهم هو التمويه على حقيقة النظام السوري وسلطته الأمنية البوليسية من أجل ذر الرماد في عيون الرأي العام العالمي والمحلي على السواء…وهذا شيء يؤسف له ..لأن الاستاذ شعيبي والدكتورة شعبان وغيرهم قد تكون نيتهم الدفاع عن بلدهم سورية …ولكن في النهاية الذي يقطف ثمار وطنيتهم هو النظام الأمني الموجود في دمشق والذي ليس في نيته أي رغبة في التغَيُّر أو التغيير من أساليبه وممارساته الأمنية التي تُلغي أي مفهوم للدولة ذات المؤسسات ،بل تُثَبت مفهوم الدولة (المسخ) كما وصفها بحق الاستاذ شعيبي ، وهنا نقول مع آلان رونو كما
يقول في مقال “الفرد” والدولة :
كمؤسسة وككائن حقوقي، لاتوجد الدولة بشكل فعلي إلا بفعل أعضائها لأن كل ما هو مكتوب يكون ميتاً حتى اللحظة التي يصبح فيها معاشاً ومتكلماً به. وهذا يعني بدون مواطنين يفكرون، يؤمنون بقناعات ،يتكلمون باسم الدولة ،هذه الدولة تبقى لاشيء:فهي تتجسد إذاً بمواطنين ،وتستمد حياتها من استقلاليتهم وإخلاصهم للنصوص القانونية ولقدرتهم على طاعة هذه القوانين بدلاً من الانقياد لمصالحهم الخاصة الفردية التي تحثهم وتجتذبهم لها، ولهذا نقول أن الدولة هي قوانين لها حيويتها في تنظيم المجتمع والواقع المعاش كضمير جمعي له استقلاليته .
ويصرّ رينو على قضية العنف والقوة للتمييز بين الدولة ذات القانون والدولة الأمنية (المسخ )، فيقول :
“نُميز بين العنف والقوة : بينما العنف يعتبر غير عقلاني يتم استخدامه لأغراض خاصة … فإن القوة هي عقلانية (تلد مع الحسابات) وتُقاس ضمن حساب مصلحة تطبيق القانون ولذا هي في خدمة الجميع. فالدولة التي تستعمل العنف ليست دولة وإنما هي مجرد اسم لمجموعة مصالح أو تجمع مصالح شخصية ترفض الحوار لأنها تظن معرفة كل شيء وهي لاتعرف حقيقة ما تظن “.
وفي نفس الإطار الذي ننحوه كتب الاستاذ جاد الكريم الجباعي في مقالة له معنونة “الدولة الوطنية والمجتمع المدني”، يقول:
” قبل المجتمع المدني هناك المجتمع، قبل الصفة هناك الموصوف، فهل يعترف السادة المدافعون عن التسلط والاستبداد بوجود المجتمع ؟ وإذا اعترفوا بوجوده، فهل يعترفون أنه أساس الدولة وحقيقة نظام الحكم ؟ بداية لا نريد منهم أكثر من ذلك، لكي نصف ونستوصف مجتمعنا القائم هنا والآن، ولكي نصف ونستوصف “الدولة” القائمة هنا والآن. فالوصف هو بداية المعرفة ومقدمة التحليل. ولكننا، للأسف، إزاء تقليد “ثوري”، بل ثوراني، يحـل الصفة محل الموصوف، فتختفي صورة الواقع الفعلي من الرأس، ويختفي معها العقل والضمير. فلا يبقى من الواقـع (المجتمع والدولة) سوى أشباحه وشبِّـيحته. ألسنا نعيش منذ عقود في عالم الصفات والأوهام الذاتية، أوهام الوحدة والحرية والاشتراكية والحداثة والتقدم والاشتراكية والعدالة والمساواة؟! عالم هو مزيج من الوهم والتوهم والإيهام والضلال والتضليل، عالم كل مقوماته هي الكذب والتلفيق والتزلف والنفاق وتسمية الأشياء بغير أسمائها، عالم يطفئ الروح ويقتل الضمير ويسكت صوت العقل ويغتال المعنى؟ ألسنا نشرب كل يوم ماء البحر ونجبر على أن نقول إنه عصير الليمون؟ إن عالماً هذه مقوماته هو عالم بلا معنى، بلا روح ولا قلب ولا ضمير. بدلالة هذا العالم الأيديولوجي الوهمي، أو بدلالة الصورة الوهمية للواقع التي صنعها الإرهاب والخوف يواجه مثقفو السلطة والأحزاب الشمولية دعوة المجتمع المدني ودعاة إعادة إنتاج الثقافة والسياسة في المجتمع بوصفهما بعدين متلازمين من أبعاد الوجود الاجتماعي، منذ كف الإنسان عن كونه نوعاً صائداً ومفترساً بين أنواع أخرى، واستوى على دوره النوعي بستانياً للعالم، ثم صانعاً ومنتجاً لكل ما فيه.
تنطلق هذه المقاربة لمفهوم المجتمع المدني من / وتتأسس على فرضية التضاد بين المجتمع المدني والدولة الوطنية من جهة، والمجتمع الجماهيري والدولة التسلطية ذات الطابع الشمولي من جهة أخرى. وذلك لاعتقادنا أن هذا التضاد هو الذي يحكم سائر التعارضات الاجتماعية والسياسية الأخرى، في المجتمعات التي تعاني من مثل هذه الدولة، لا سيما أن الدولة التسلطية تقوم على الاحتكار الفعال للسلطة والثروة والقوة،، وعلى احتكار الحقيقة والوطنية، وتدمر مختلف الفئات الاجتماعية، وتلغي جميع أشكال التضامن الجمعي والاجتماعي داخل كل منها وفيما بينها، وتحول المجتمع إلى سديم بشري غير منسوج، أو إلى “جماهير” أو كتل من أفراد سلبيين ومنعزلين وخائفين، ولا مبالين، تقوم بين كل منهم، بصفته الشخصية، وبين السلطة علاقات خطية مباشرة، قوامها الإرهاب والخوف، أو الاستتباع والولاء، وتطغى على حياتهم قيم الوشاة والمخبرين، بقدر ما يطغى الطابع “الأمني”، البوليسي على مؤسسات الدولة وآليات عمل السلطة، وبقدر ما تتحول السلطة إلى نسق مولد”.
أما الكاتب السياسي ياسين الحاج صالح فيتكلّم عن الاستبداد والطغيان في مقالته “تأملات في الاستبداد والطغيان ” فيقول :
“يقوم الاستبداد على المنع، فهو “يكمّ الافواه” و”يُغل الايدي” ويراقب افعال الناس ويقمع المعارضة والرفض، لكنه يرتضي من الناس الصمت على الحال والانكفاء عن الشأن المشترك. في المقابل، الطغيان عدو الصمت، فهو يجبر الناس على الكلام ويكرههم على المشاركة في بناء صروحهم المادية والسياسية والمعنوية، ولا يتخيل وجود معارضة فيسحقها وينظف المجتمع منها. وبينما يسجن النظام الاستبدادي خصومه، او يدمرهم أحيانا، فان همه الاول هو بقاؤه. اما نظام الطغيان فيقتل ويخرب ويدمر، وهدفه الاول افناء خصومه.
لسان حال المستبد المثالي يقول: اتركوني وشأني افعل ما اشاء، ولكم ان تفعلوا ما تشاؤون بعيدا عن منازعتي سلطاني. اما الطغيان فلا يترك اصلا للناس شأنا خاصا بهم. فهو مختص بشؤونهم جميعا يفعل ما يشاء، وعليهم ايضا ان يتقبلوا مشيئته قانونا لوجودهم، فلا يختصون بشأن من شؤونهم.
والفارق الجوهري ان الاستبداد لا يتخطى منع الناس من فعل ما يؤمنون به. فيما يكره الطغيان الناس على القيام بعكس ما يؤمنون به. وبينما قد يمنعك المستبد من مطابقة فعلك مع اعتقادك، فان الطاغية يجبرك على مطابقة فعلك مع عقيدته المفروضة. يحظّر المستبد فعل اي شيء يمكن ان يلحق به ضررا، فيما الطاغية يجبر الناس على فعل ما ينفعه فقط. ولا يتدخل الاستبداد عموما في شؤون العاطفة والوجدان، فللناس حرية الضحك والبكاء والحزن والفرح. اما الطغيان فيُكره الناس على الضحك في افراحه والبكاء في احزانه والرقص في اعياده والحداد في مآتمه. وفي حين لا يدمج الاستبداد الناس في آلته السياسية او يدمجهم ادماجا سطحيا، فان الآلة السياسية المعقدة للطغيان لا تترك شيئا خارجها. فالطغيان نظام تسييس شامل اضافة الى كونه برنامج احتفال دائم في الوقت نفسه. والفرح السياسي والبكاء السياسي والرقص السياسي هي وقائع مميزة لأنظمة الطغيان لا نجدها في غيرها. لذلك ليس هناك اي شيء حقيقي في ظل الطغيان: لا الفرح ولا الحزن، لا العمل ولا التمتع، كل شيء احتفال، ومع هذا تعتبر التلقائية باباً للشر، كل شيء جدي ومع هذا لا يطيق الطغيان الجدية في العمل”. واذا ابرزنا واقعة غياب الاجسام الوسيطة في انظمة الطغيان، الواقعة التي يبرزها محللو الانظمة الشمولية، فلأننا نريد ان نقول ان ما يسمّى الشمولية احقّ بأن يسمّى الطغيانية المحدثة. وهذا ينطبق ربما بصورة ادق على النموذج الشرق اوسطي من الشمولية اكثر من النموذج الاوروبي الشرقي. فقد جرى هنا “تحوير في وظائف النظام الشمولي الكلاسيكي كي يلبي الحاجة الطارئة الى التمكين لنخبة عديمة النفوذ في الدولة والادارة ومساعدتها في ارساء اسس قوية وثابتة، مادية واجتماعية لسلطتها المتنامية. وهذا ما اضفى على هذا النظام طابعا عشائريا وفلاحيا ميّزه عن تلك
وعلى كل حال، عنصر الشخصنة هو الذي يقرّب الشمولية الشرق اوسطية من نظام طغيان محدث يتفجر عنفا وحشيا واعتباطا وهوجا في مواجهة اية تحديات داخلية يواجهها. وهو الذي يجعل النسخ السورية او القذافية من الشمولية اقرب الى المفهوم القديم للطغيان الذي يقوم على الفردية والقسوة والهوى والتعسف، وخصوصا في اوقات الازمات. وفي المقابل لم يعد يمكن الطغيان ان يوجد من دون عناصر اعتدنا على ان نقرنها بالشمولية، كالحزب الواحد والعقيدة الرسولية و”السياسة المبدئية” والاقتصاد المدوّل. بل ان الطغيان لا يوجد في عصرنا الا وهو يضع على وجهه قناع السيادة الشعبية الحقيقية، المتعالية وغير القابلة للقسمة او التفويض.
يبقى ان اي دولة عربية لم تضع نفسها جديا فوق احتمال انهيار الدولة والمجتمع والغرق في مرحلة فوضى دموية. ويبقى الاهم ان معظم الدول العربية تعيش في بيئة سياسية صنعية اسمها الشرق الاوسط، وهي بيئة مدوّلة تدويلا عميقا ولا يخضع التغيير فيها لجدليات داخلية، او في الاصح لا تتحكم الجدليات الداخلية في احداث التغيير وتحديد وجهته. وهكذا فان الجدليات الداخلية الغائبة ممنوعة فوق ذلك من الانفتاح على افق التغيير. هذا الحصار المزدوج، الداخلي والخارجي، هو البيئة الشرق اوسطية. وهذه البيئة لا تمكّن الدول والمجتمعات من التعافي والنهوض، وتمنعها في المقابل من الانهيار، وهي لذلك تعرض مشهدا سياسيا واجتماعيا وانسانيا واقتصاديا وعسكريا يجمع بين التداعي والسقوط وبين انتصاب رسوم الدولة جميعا.
” أما عن الواقع والواقعية فقد يفيد أن نحيل إلى نص محاضرة قيمة كان ألقاها د. نبيل سكر في عمان ونشرتها جريدة “السفير” البيروتية في 14 و16 حزيران 2004. ماذا نجد؟ يبلغ الدخل السنوي للفرد السوري اليوم أقل من ربع دخل اللبناني(!)، وقرابة ثلثي دخل المصري وأكثر بقليل من نصف دخل الأردني، ولا يرتفع إلا على دخل السوداني والموريتاني واليمني من بين العرب. هذا واقع. وقبل ثلاثة عقود كان دخل الفرد السوري أدنى فقط من دخل مواطني دول النفط واللبنانيين. هذا أيضا واقع. وهذا الواقع ليس قدرا بل نتيجة خيارات سياسية اعتمدتها النخبة الحاكمة المدللة التي وصفها رياض سيف فر جلسة الحكم عليه قبل 15 شهرا من اليوم بأنها أكثر نخبة محظوظة في العالم: متحررة من رقابة الرأي العام، وتعمل دون برلمان منتخب انتخابا حرا ودون صحافة حرة ودون مجتمع مدني مستقل ودون حياة سياسية حرة. ولهذه الخيارات الحرة الفضل في وجود ما بين 80 و120 مليار دولار من أموال السوريين خارج البلاد حسب وزير الاقتصاد السوري بالذات، أي ما يتراوح بين أربعة وستة أضعاف الناتج الوطني الإجمالي لعام 2002(أقل من 20 مليار دولار). وهذه المبالغ الخرافية ليست أموالا خاصة هاربة “نفد” بها “برجوازيون” خائفون من التأميم، بل هي في معظمها أموال عامة مهربة أودعها “أمانة” في سويسرا وجزر العذراء… “اشتراكيون” منهمكون في صناعة “الواقع”. ومن أصول هذه الصناعة عدم الاعتراف للناس بأية حقوق لكي يعتبروا نيل بعض حقوقهم “خطوات ايجابية” ينبغي الاحتفال بها، ولكي تكون المطالبة بالتساوي في الحقوق تنطعا وتطرفا ولاواقعية. ومن أصولها الترويض على الرضوخ والتطبيع على عدم الاعتراض على “الواقع”. ومن أصولها اعتبار الاعتراض إما طمعا في السلطة أو ارتباطا بجهات خارجية. الواقع صناعة سياسية مجزية”.
———————————————————————————————–
حرصت هيئة تحرير نصوص المؤتمر عدم التدخل في النص باعتبار استنتاجاته الأساسية حول القمع والعنف في الدولة الأمنية قد برزت بشكل واضح في خضم الحركة المدنية السلمية ومواجهتها بالحل الأمني العسكري
كتب للإطلاع
Aristote: Politique, livre I.
Kant: Idée d une histoire universelle d un point de vue cosmopolitique, IV ème proposition.
Hobbes: Léviathan, chap. 13 à 16
Rousseau: Du contrat social
Rousseau: Emile, Livre IV: Texte essentiel sur le rôle pédagogique des lois, quelqu en soit le contenu.
Lénine: L Etat et la Révolution, (Editions sociales)
Marx et Engels: L Idéologie allemande, (Editions sociales, p.61 et 62)
J. Freund: L Essence du politique, (Sirey)
F. Engels: Origine de la famille, de la propriété privée et de l Etat
G. Burdeau: L Etat, (Le Seuil 1970)
E. Weil: Hegel et l Etat, (Vrin)
Foucault-Deleuze: Les Intellectuels et le Pouvoir, (L Arc, n°45 – 1972)
Patrice Canivez: Eduquer le citoyen (coll. Optiques de Hatier)

• Alain Renaut: L Individu (coll. Optiques de Hatier) Voir l aperçu dans Philagora
Voir dans “Philo-notions/bac”, les pages

Advertisements

Sur la question kurde en Syrie / Khaled ISSA

beaut11PREAMBULE
La Syrie est un pays de 24 million d’habitants, d’une superficie totale de 185 180Km², dont 60 000km² de terres exploitées. La recette publique en 2010 dépassait à peine 11 milliards de dollars US, dont la moitié provenait des ressources pétrolières. La mauvaise gestion des affaires publiques, les mauvaises conditions climatiques des dernières années, l’insuffisance des subventions arabes ou étrangères, la distribution inégale des crédits dans les diverses régions, contraignaient plus de 30% de la population à vivre au-dessous du seuil de pauvreté. Ce pourcentage est encore plus élevé dans la région Nord-est du pays.
La Syrie est marquée par une forte vulnérabilité nationale. Les élites qui se sont succédé au pouvoir ne sont pas parvenues à forger une cohésion nationale. Leurs références idéologiques, en général panarabe ou panislamique, n’étaient d’ailleurs pas favorables à la création d’un Etat nation à l’occidentale. Leurs pratiques politiques se fondaient sur des structures infranationales, tel que l’appartenance confessionnelle, ethnique, régionaliste ou clanique. C’est à partir de ces appartenances que les alliances se nouaient, dans le but de conquérir ou de maintenir le pouvoir politique.
Au niveau confessionnel, la communauté alaouite (15% de la population), occupe la majeure partie du littoral, surtout dans la chaîne montagneuse qui porte le nom de cette communauté. Mais cette dernière est elle-même divisée en tribus et en sectes concurrentes, voire hostiles. Le territoire de cette communauté est circonscrit par la mer, à l’Ouest, et par trois zones à majorité sunnite : au Nord, la frontière avec la Turquie ; au Sud, la frontière avec le Liban ; à l’Est, la vallée de l’Oronte.
Quant à la communauté chrétienne, suite à une immigration constante, elle ne forme plus que 8% environ de la population. Elle est dispersée géographiquement entre plusieurs villes et régions du pays. Elle se subdivise en plusieurs églises et ethnies.
Le Sud du pays est marqué par la présence de la communauté druze, 4% de la population. Elle occupe la zone montagneuse du Sud du pays, qui couvre presque la moitié des frontières avec la Jordanie. Les Druzes de Syrie sont séparés de ceux d’Israël par le plateau du Hauran, une enclave à majorité sunnite.
La petite communauté ismaélite, 1% de la population, dans le gouvernorat de Hama, fragilise la cohésion de la communauté arabe sunnite de la Ma’moura (Syrie intérieure : Damas, Homs, Hama, et Alep).
Au niveau ethnolinguistique, la communauté kurde, qui regroupe près de 15% de la population syrienne, est majoritaire sur la presque totalité de la zone frontalière avec la Turquie. Ils constituent le premier groupe ethnique non arabe en Syrie et posent de ce fait un défi au caractère « arabe » de la Syrie. De ce fait, les dirigeants de Damas, influencé par l’idéologie panarabe ou pas islamique, menaient une politique systématique de discrimination et d’oppression à l’égard des Kurdes et des régions dont ils forment la majorité.
A part les Assyro-chaldéens, qui habitent une trentaine de villages dans la région de la Jazireh et qui ont des revendications politiques et culturelles, aucun des autres groupes non arabes, comme les Arméniens, les Tcherkesse, ou les Turcomans, ne forme une entité homogène dans un espace géographique déterminé.
La majorité de la population syrienne est arabe sunnite. Elle tient les grandes villes de la Syrie intérieure, moins de la moitié des frontières avec la Jordanie, la majeure partie des frontières avec le Liban et l’Irak, et une petite partie des frontières avec la Turquie. Les Arabes sunnites appartiennent à différentes écoles juridiques (madhab) et se rattachent à divers courants de pensées. S’ajoutant aux appartenances régionales et tribales, ils constituent autant de variables qui affectent le comportement politique des diverses fractions de cette communauté.
La configuration complexe de la population syrienne explique bien d’aspects de la stratégie menée par le régime, et les postions des personnalités et formations de l’opposition, ainsi que la politique et les actions des puissances régionales.
Depuis la création de l’Etat syrien, ses institutions sont dominées par les militaires. D’abord par les autorités mandataires, ensuite par les officiers syriens. Les institutions politiques ou civiles sont dépourvues de tout pouvoir réel. C’est le clientélisme, comme de fonctionnement, qui dominait la vie politique, la redistribution du pouvoir par la cooptation, et la redistribution de la richesse par la corruption.
La configuration ethnographique et confessionnelle en Syrie, impose la nécessité d’un Etat démocratique fondé sur quatre principes :
Un Etat démocratique, fondé sur le principe de la souveraineté populaire, la séparation des pouvoirs, et la démilitarisation des institutions de l’Etat.
La laïcité, pour garantir la liberté absolue de conscience et la libre pratique de cultes de toutes les communautés sans aucune discrimination. Que toutes les considérations métaphysiques restent dans le domaine privé des citoyens.
La décentralisation, pour élargir les assises populaires des institutions étatiques par la participation de la population aux affaires à caractères régionales ou locales, et répondre aux aspirations et revendications régionalistes ou communautaires, dans lae cadre de l’unité de l’Etat.
La citoyenneté, pour assurer l’égalité de toutes et tous en droits et devoir sans aucune discrimination, toute référence religieuse ou ethnique doit être exclue de nom de l’Etat. L’Etat syrien deviendra la patrie de tous ses ressortissants et défendu en priorité par tous.
DECLARATION
(Relative à la cause kurde, aux droits des minorités et droits de la Femme)
– Conformément à la Charte des N.U., la Déclaration Universelle des Droits de l’Homme et les deux conventions des droits de l’Homme signées en 1966, notamment les articles concernant les droits de l’Homme, Individus et communautés, et le droit des peuples à disposer d’eux-mêmes. Après avoir vu les diverses délibérations précédant la rédaction finale de ces documents, ainsi que leurs préambules.
– Prenant en compte les mesures politiques chauvinistes dont fait l’objet le peuple kurde, ainsi que la persécution et les dommages subis par ce peuple sous les autorités dictatoriales.
– Considérant que la réalisation des principaux droits nationaux fait partie des caractéristiques de notre époque.
– Prenant en compte le caractère multiconfessionnel et multiethnique de la Syrie, nécessitant la constitution d’institutions politiques exprimant la volonté du peuple syrien dans sa diversité et la mise à profit de cette diversité d’appartenances pour consolider la cohésion patriotique et le développement du pays.
– Considérant que le traitement abusif dont souffre actuellement la femme syrienne en raison de son appartenance, n’est pas conforme aux conventions internationales et aux principes de la justice et que ceci paralyse une grande partie du potentiel national.
1) La transformation des institutions de l’État Syrien en une République Démocratique Parlementaire, laïque et décentralisée, fondée sur les principes de séparation de pouvoirs, par une constitution respectant les Droits de l’Homme et ceux des peuples, ainsi que les diverses appartenances nationales et confessionnelles de tous les citoyens, établissant un équilibre entre d’une part, l’unité et la capacité nécessaire dont le pouvoir central doit être doté, et d’autre part, la nécessité de doter les institutions des autorités régionales des pouvoirs nécessaires à la réalisation de l’auto-administration démocratique de toutes les régions.
2) Que l’identité nationale du peuple Kurde soit constitutionnellement reconnue, qu’une solution équitable de la cause du peuple kurde en Syrie soit trouvée, conformément aux chartes et conventions internationales, dans le cadre de l’unité nationale. Que soient abolies toutes les décisions racistes et discriminatoires appliquées contre ce peuple, que les conséquences de ces décisions soient traitées, et que les dommages subis soient réparés. Que soient protégées et développées les langues et cultures des Assyriens, des Syriaques et des Chaldéens. Que soient respectés les Droits culturels des communautés Turkmène, Arménienne et Tcherkesse.
3) Le développement des régions qui ont subi les politiques de négligence et de marginalisation, sur le plan des services publiques et de l’investissement, et que soit établi un régime garantissant la redistribution équitable de la richesse entre les diverses régions de l’État.
4) Faire voter des lois garantissant une représentativité équitable dans les élections des assemblées nationales et locales, pour faciliter la participation des diverses catégories de la société à la prise des décisions politiques dans le pays.
5) Faire voter des lois conformes à la Charte des N.U., à la Déclaration Universelle des Droits de l’Homme, et à toutes les Conventions Internationales relatives aux Droits de l’Homme.
6) Assurer la protection constitutionnelle nécessaire pour le droit à l’expression des idées, des opinions politiques et à l’exercice des cultes pour tous les citoyens syriens.
7) Une garantie constitutionnelle pour les Droits de la Femme, assurant l’égalité absolue entre les hommes et les femmes dans les droits et devoirs, dans tous les domaines, Conformément à la Convention de la suppression de toute forme de discrimination entre les deux sexes ratifiée par la Syrie.

Genève le 28 Janvier 2013

كلمة افتتاح المؤتمر/ الدكتور هيثم مناع

420743_349591521746463_196283483743935_916355_958408972_nالأعزاء مواطنو ومواطنات هذا العالم
السلام عليكم وأهلا بكم في هذا المؤتمر الخاص في الظروف الأصعب التي مرت بها سورية منذ الاستقلال. مؤتمر من أجل سورية التي ستبقى في الوجدان العالمي صاحبة الأبجدية الأولى وصاحبة كلمة أمارجي، أقدم تعبير عن الحرية في اللغات القديمة والحية.
قبل أشهر، وعندما كنا نحضر لاجتماع هام مع ممثلين عن المجتمع المدني الأوربي، اتصل بي أحد المسئولين من بلد أوربي وقال: “لا تضيع وقتك، واسأل نفسك: هل منع خروج 12 مليون متظاهر احتلال العراق. لكي تنجحوا عليكم الاعتماد على الدول. صحيح الحكومات ليست مجالس رهبان وجمعيات خيرية، ولكنها تملك القوة التي تحتاجونها”. هذه الجملة ما زالت ترتسم أمام ناظري كلما وقفت حكومة أو دولة لتخبر الإنسان السوري بما عليه أن يفعله وأن ترسم له أو بالرغم عنه، معالم طريقه… سمعتها يوم طُلب منا التوجه لاسطنبول حتى لا نموت سياسيا ومدنيا خارج المجلس الوطني السوري، سمعتها يوم طلب منا ثانية الذهاب للدوحة من أجل مبايعة من اختير خليفة لهذا المجلس. سمعتها يوم طُلب مباشرة من عدد من المناضلين والمناضلات مقاطعة هذا المؤتمر، وعادت عندما طلبت “الأجهزة” من أكثر من وسيلة إعلام عدم الحضور. تكررت أيضا عندما قرر السيد لوران فابوس وزير الخارجية الفرنسية في استعمال متعسف لسلطته وبشكل فاجأ أقرب الأصدقاء له، تنظيم مؤتمر مواز في باريس حول سورية في هذه اللحظة واليوم، من أجل من يعتبره الممثل الوحيد للشعب السوري. وأخيرا عندما رضخت السلطات السويسرية لضغوط صديقة ورفضت الفيزا لأكثر من ستين مشارك ومشاركة من داخل سورية في هذا المؤتمر.
بدأت الانتفاضة في درعا سلمية، وحملت كل ما جعلها آلهة جمال الثورات، فلأول مرة في التاريخ أبناء الريف يطالبون بثورة سلمية، يصوبون هدفهم على الفساد والاستبداد، يتحدثون في الحرية والكرامة والتضامن والمشاركة، يعودون بشكل جماعي للعمل العام والشأن العام بعد تهميش قسري دام أربعة عقود. هذه الصورة كانت مصدر رعب لكل مصادر العقل التسلطي في سورية والمنطقة. فانطلقت الرصاصات الحية على الشابين الشهيدين العياش والجوابرة في 18 آذار منذ الساعات الأولى، وهرول الجهاز الأمني إلى درعا مهددا ومتوعدا. وبدأ ما أسميناه بالحل الأمني العسكري الذي لم يترك جريمة مسجلة ضد الإنسانية في الحركات الاجتماعية المعاصرة إلا وقام بها.
كل عروش العهد العربي القديم ارتعدت، وجاءت “النجدة” من أبعدها عن الحريات وأقربها من الشموليات.. أول فتاوى الجهاد كانت من أشباه رجال الدين الخليجيين التكفيريين الذين طالبوا بحمل السلاح ودفعوا لذلك ما استطاعوا مالا ورجالا. بعدهم خطت دولهم والحكومة التركية في نفس الاتجاه. وإذا بنا نسمع أصوات العسكرة بدعوى عدم قدرة الحركة المدنية السلمية على إسقاط النظام.
لن أقص عليكم قصتنا فقد صارت معروفة لكل من يهمه أمرها، لكننا ونحن نتداعى اليوم من أجل وقف العنف باعتباره العتلة القاتلة للمشروع الديمقراطي، ومن أجل دولة مدنية باعتبارها الضمان الوحيد لوحدة البلاد وتماسك والوشائج الإنسانية بين العباد، ومن أجل حقوق وحريات تسجل انتماء الأمم للأزمنة الحديثة. ولكنني أود أن أقول لكم وقد حطمت العسكرة من الجسد السوري الكثير. أن عشرات مئات الآلاف التي تظاهرت سلما لم ترفع العلم الأبيض للدكتاتورية ولم ترحب أيضا بالخيار العسكري لبعض أطراف المعارضة.. هؤلاء يمثلون الأغلبية الفعلية في سورية.. هم أبناء كل الطوائف والملل والنحل. هم أبناء الشمال والجنوب والشرق والساحل، مقيمون ونازحون ولاجئون يشعرون بالألم والمرارة لما أوصلتهم إليه فكرة “يا قاتل يا مقتول”… هؤلاء منهم الذين تلقوا الرصاصات الأولى بصدور عارية وهم الذين غيبتهم الدول التي أرادت دعم المشروع العسكري لإسقاط النظام. أي مشروع جر الشعب إلى الملعب الذي تتقن الدكتاتورية اللعب فيه.
الجبن أن تعتبر الحل في القتال، والغدر أن تقتل بشكل أعمى من طائرة دفع الشعب ثمنها أو في سيارة مفخخة مسروقة. والتوحش أن تقتل الأمل في حياة أفضل باسم أية إيديولوجية أو شخص أو حزب. لقد ناضل القطب الديمقراطي المدني منذ اليوم الأول من أجل اسقاط الدكتاتورية بالوسائل السلمية من الاعتصام إلى العصيان المدني. وكانت فكرة الاقتتال والحرب الأهلية بالنسبة لنا منذ اليوم الأول ترفا لا قدرة للشعب السوري على تحمل نتائجه. وأذكر أنني قلت في مقابلة في الشهر الثاني أن الحرب الأهلية ليست أرقى أشكال الصراع الطبقي كما يقول لينين بل أكثرها تحطيما للمدنية والأمل الديمقراطي، أما الجهاد بمعناه الصغير المختزل، أي القتال، فيضع مستقبل وحدة الأرض والشعب على الطاولة. وللأسف لم يستمع لنا الكثير ممن ظنناهم من عقلاء القوم.
من خطر بباله يوما أن سورية النهضة العربية وأول بلد استقل عن الاستعمار سيمسك بملفها اليوم سماسرة إقليميين وموظفين غربيين من الدرجة الثالثة وأقزام الجيل الثاني للدكتاتورية؟
في لحظة تاريخية في العشرينيات من القرن الماضي أطلق رموز الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي القواعد المؤسسة لما صار يعرف بسورية. أول هذه القواعد أن الدين لله والوطن للجميع، وثانيها أن لا مكان لمستعمر أو محتل، وثالثها أن سورية لكل أبنائها على اختلاف دينهم وطوائفهم وقومياتهم. اليوم وقد باشرت البشرية عمليات التحول الديمقراطي في أكثر بلدان أوربة الشرقية وأمريكا اللاتينية هل يمكن للشعب السوري أن يقبل بأقل من ذلك؟ هل يمكن القبول بدولة غير ديمقراطية وقد بلغ عدد الضحايا من أجل الحرية والكرامة أكثر من خمسين ألف شهيد؟ هل يمكن بعد ما تحطم في البلاد وما أصاب العباد أن نعود إلى الخلف ولو خطوة واحدة؟ لقد دافعنا وندافع، كقطب وطني ديمقراطي مدني عن الحل السياسي بضمانات دولية، وتبنينا العهد الوطني لاجتماع القاهرة، وطالبنا باستعادة الثورة لروحها ومنطلقاتها السلمية قولا وفعلا. وتم تغييبنا عن الفضاء الرسمي في العالم المسمى بالحر، كذلك عن أهم مراكز الفضاء غير الحر. وكان لا بد لنا من إطلاق صرخة تعريف بالمعارضة الأخرى، المعارضة التي تعتبر الحل الأمني العسكري جريمة، وتصنف “جبهة النصرة” التي تعتز بارتكاب مجزرة السلمية منظمة إرهابية وتقول للعالم أجمع بأن الحل لا يكمن في دعم جبهات القتال المعلنة والمستترة. وأن علوية الخطاب السياسي على خطاب القتل شرط واجب الوجوب لنجاح المشروع الديمقراطي المدني.
لكل عصر رؤاه ولكل وضع أسئلته وإجاباته. وكل من يعتقد بأزلية الحلول وأزلية التصورات الدنيوية إنما يغيب عنه أن العقل البشري وخلايانا الدماغية نهر يتقدم لا مستنقع راكد. من هنا نعيد قراءة الوصايا العشر في زمننا بطريقة مخالفة لتلك التي جاءت فيها ونقول:
لا تقتل، لا تخطف، لا تسرق، لا تظلم، لا تثأر، لا ترتشي، لا تكفّر، لا تخوّن، لا تنبذ، لا تهدم.
باسم المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان واللجنة العربية لحقوق الإنسان وملتقى حوران للمواطنة أشكركم جميعا على تحمل مشقة السفر وتكاليفه من أجل سورية ديمقراطية، أشكر الفريق المتطوع الذي جعلنا نلتقي بعمله الدؤوب، أشكر كل الدبلوماسيين والأصدقاء في المنظمات بين الحكومية والمنظمات غير الحكومية والأحزاب والقوى السياسية على مشاركتها، وأحيل الكلمة للأستاذ عدنان منصر الناطق باسم رئاسة الجمهورية التونسية لإلقاء كلمة الصديق منصف المرزوقي، عضو مجلس إدارة المعهد الاسكندنافي وأول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان، رئيس الجمهورية التونسية.

كلمة الشاعر أدونيس

adonisكلمة الشاعر أدونيس أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء نجتمع من أجل ” سورية ديمقراطيّة “، ومن أجل ” دولة مدنيّة ” فيها، وفقاً لموضوع هذا المؤتمر. السؤال المباشر الذي يفرض نفسه، في هذا الصّدد، هو: هل نؤمن جميعاً أنّ الوسيلة جزء لا يتجزّأ من الغاية؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، وهو ما أفترضه شخصيّاً، فإنّ علينا، أن نعترف بأنّ الوسائل العنفيّة المسلّحة القائمة، اليوم، إنّما هي وسائل تتناقض كلّيّاً وجوهريّاً مع هذه الغاية. إنّها بالأحرى، قضاءٌ على الديمقراطيّة والمدنيّة، عدا أنها لا تقيم أيّ وزن لحياة الإنسان ولحقوقه وحرّياته، إضافةً إلى أنها تحتقر تاريخه ومنجزاته العمرانيّة والحضاريّة. والحقّ أننا عندما ننظر إلى ما يحدث الآن في سورية، مربوطاً برمزيّتها التاريخيّة، على المستويين الحضاري والكونيّ، ندرك مباشرةً كيف أنّ الصراع فيها تحوّل إلى صراعٍ إقليميّ ودوليّ في آن، وكأنّ مقصد الجميع يتخطّى تهديم النّظام إلى تهديم سوريّة. فسورية، بلد الحضارة والتعدّد، هي مفترقٌ وملتقى. من الأبجدية التي ابتكرتها وغيّرت وجهَ الإبداع الحضاريّ، إلى سلسلة طويلة من المراكز والمنجزات الحضاريّة ، إلى الدولة العربية الأولى في دمشق التي أنشأها معاوية وحملت البذور الأولى للثقافة المدنيّة وكانت النواة الأولى للفصل بين الدين والدولة، أو لإعطاء ” ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه “، إلى الأندلس التي أسّست لكونيّة الثقافة وإنسانيّتها، إلى انتصار الشاطىء المتوسّطي الشرقيّ على الشاطىء الغربيّ، انتصاراً عسكريّاً بقيادة صلاح الدين الأيوبيّ، ـ أقول في هذا كلّه، كانت سورية ولا تزال تمثّل التجمّع البشريّ الأكثر قِدَماً وغنى وتنوّعاً وانفتاحاً بين بلدان العالم. ففيها التَقَت ولا تزال تلتقي أديان وسلالات قديمة ، وتتعايش مع بعضها بعضاً. ولا يضاهي سورية في صَوْن الجماعات المتباينة، دينيّاً على الأخصّ، وفي استقبال الهجرات الجماعية للمضطهدين وتوطينهم، أيّ بلدٍ في العالم. ولهذا كانت في جغرافية العالم المشرقيّ المتوسّطيّ، العقدة الأكثر استعصاءً في استراتيجيات العالم الحديث، سياسةً وثقافةً واقتصاداً. هكذا يبدأ العمل من أجل ” سورية ديمقراطيّة ” ومن أجل دولة مدنيّة فيها بأن نرفض قطعيّاً تحويل سورية، بحجّة تغيير النظام، إلى ساحةٍ لمباريات القوى الأجنبية الاستعماريّة في تدخّلها باسم الدفاع عن الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، علماً أنّ ثمّة بلداناً كثيرة، عربيّة وغير عربية، أَوْلى بهذا الدفاع. هذا من جهة. ويجب أن نرفض، من جهةٍ ثانية، تحويل سورية، باسم هذا التغيير أيضاً، إلى ميدان للجهاد الدينيّ تشارك فيه جميع المعسكرات الأصوليّة الإسلاموية في العالم. كأنّ سورية بلادُ كفرٍ يجب أن تُغزى وأن تُفتتح. وهذا عنفٌ عابرٌ للقارات يُغرق البلاد في ظلاميّة القرون الوسطى، ويعمّق جذوراً لا إنسانيّة في تاريخنا، ثقافيّة واجتماعيّة وسياسيّة، خصوصاً في ما يتعلّق بالآخر المختلف؛ ولا معنى لأيّ تغيير أو لأيّة ثورة في سورية إذا لم يكن اقتلاع هذه الجذور هدفاً أوّل. والمسألة العميقة، إذاً، في سورية لا تنحصر في مجرد تغيير النظام أو السلطة. فالديكتاتورية ليست مجرّد بنيةٍ سياسيّة. إنها أساسيّاً بنيةٌ ثقافيّة ـ اجتماعيّة. إنها في الرأس، قبل أن تكون في الكرسيّ. لا بدّ إذاً في الثورة، إن كانت حقيقية، من أن يقترن مشروع تغيير السلطة أو النظام السياسيّ اقتراناً عضويّاً بمشروع آخر هو تغيير المجتمع سياسيّاً وإداريّاً، ثقافيّاً واجتماعيّاً. وفي أساس هذا التغيير الذي يرتكز جوهريّاً على وحدة الأرض السورية، المساواة الكاملة بين جميع السوريين، في معزل عن الجنس والدين والمنشأ الاجتماعيّ أو الإتنيّ السلالي. ومعنى ذلك التأسيس علمانيّاً، للديمقراطيّة، ولمدَنيّة الحياة والدولة والمجتمع، إرساءً للتعدّديّة وتوطيداً لحقوق الإنسان وحرّيّاته، وفي مقدّمتها تحرير المرأة من القيود التي تكبّلها، فتعيد لها حضورها الإنسانيّ الكامل. ولا تعود مجرّد آلة للحرث والإنجاب، وتؤكّد أنّ الثورة في معناها العميق ليست ذكوريّة، وإنّما هي إنسانيّة، ثورة المرأة والرجل معاً، كأنّهما عقلٌ واحد وجسمٌ واحد. وهذا ما يتيح لسورية الحديثة، أن ترتبط بمنجزات الإنسان الحديث، في ميادين الفكر والعلم والتقنية، وأن تتأصّل في الوقت نفسه، في تاريخ حضاريّ عريق. إذ ما تكون، مثلاً، جدوى ثورة في سورية أو في غيرها من البلدان العربية لا تؤسّس لولادة الفرد الحرّ المستقلّ، سيّد نفسه، وحياته، ومصيره؟ وما جدوى ثورة يحكمها تأويلٌ خاصّ وسياسيّ للنصّ الدينيّ، في معزل كامل عن الواقع، وعن الطبيعة، وعن الحياة، عن الثقافة، وعن الإنسان نفسه؟ وما جدوى ثورةٍ تتكلّم بلغة غير إنسانيّة، لغة “الأكثريّة” و “الأقلّية” ـ ولا تلتفت إلى أنّ المجتمع يقوم على المواطنيّة الواحدة، لا أكثريّة ولا أقلّيّة، بالمعنى العرقي أو الدينيّ أو اللغوي، بل حصراً بالمعنى الديمقراطي المدنيّ ، الذي يقوم على الرأي الحرّ، الفرديّ، ويتجلّى في صناديق الاقتراع. وما معنى ثورة لا تؤمن بحق الإنسان في أن يكون معتقده الدينيّ شخصيّاً لا يُلزم أحداً غيره ولا يخضع لمحاسبة أحد إلاّ الخالق، وأن يعتقد ما يشاء في الطبيعة وفي ما وراءها، في الثقافة والحياة والموت وغيرها، وأن يُفصح عن هذا الاعتقاد بحريّة كاملة؟ وما جدوى ثورة لا يصل سقفها الثقافيّ الإنسانيّ إلى أعلى من التسامح؟ ذلك أنّ في التسامح نوعاً من العنصريّة. أتسامح معك، لأنّ الحقّ معي، ولأنّ الحقيقة هي ما أومن به، لكن أتفضّل عليك، وأتيح لك أن تقول رأيك ضمن حدود معيّنة. الإنسان لا يريد التسامح. الإنسان يريد المساواة. المقدّمة الأولى للعمل من أجل هذا كلّه، أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء، هي الفصل الكامل بين ما هو دينيّ، من جهة، وما هو سياسيّ ثقافيّ اجتماعيّ من جهة ثانية. هذه ألفباء كلّ ثورة حقيقية.وفي أساس ذلك، الخروج من جحيم النظام العسكريّ المستمرّ والمتصاعد، بصيغ مختلفة، منذ 1949، والخروج، تبعاً لذلك، من الجحيم الأخرى: جحيم العسكرة وإباحة الساحة لكلّ مغامر، والاقتتال المسلّح، والنظرة الواحديّة الشموليّة. هكذا، لا بدّ من أن يكون التغيير في الأسس. دون ذلك، لا ديمقراطيّة ولا مدنيّة، لا مواطنيّة ولا تعدّديّة، لا حقوق ولا حرّيّات.ودون ذلك لا يكون التغيير إلاّ انتقالاً من عبوديّة إلى أخرى. تحيّة عالية إلى الذين هيّأوا هذا اللقاء، وإلى جميع المشاركين فيه. شكراً

فرنسا ترد على مؤتمر جنيف لـ”المعارضة الديمقراطية” بمؤتمر آخر في باريس

في نبأ لوكالة فرانس برس أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن اجتماعاً للمعارضة السورية سيعقد يوم الاثنين 28 كانون الثاني المقبل، في باريس بحضور أبرز قادتها. وقال الوزير الفرنسي لاذاعة “اوروبا-1″ إن ابرز الجهات الداعمة لـ”الائتلاف الوطني للمعارضة السورية” ستكون ايضاً حاضرة في هذا الاجتماع.

ويأتي هذا الإعلان المفاجئ بعد شهر من إعلان ثلاث هيئات حقوقية (المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان، اللجنة العربية لحقوق الإنسان وملتقى حوران للمواطنة) تنظيم مؤتمر “من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية” في جنيف الذي لم ترد الخارجية الفرنسي على دعوتها له خلافا للدول الأوربية الأخرى. بل طلبت، كما يجري الهمس في أوساط المعارضة السورية من عدد من الشخصيات السورية عدم المشاركة فيه.

ويرى مسؤول سابق في الاستخبارات الفرنسية أن هذا الإعلان يأتي “نتيجة خطأ فرنسي شائع يقوم على وضع كل الأوراق في درج واحد ثم التعصب الأعمى لهذا الخيار حتى يسقط وتدفع صورة فرنسا في العالم الثمن”، مضيفا “هل يمكن لفابيوس غدا أن يطلب من الائتلاف تأييد التدخل العسكري في مالي وإدانة الإرهاب الذي سماه في مؤتمره الصحفي (الشر المطلق)؟”.

وقال مصادر في معارضة إنه تم منح بسمة القضماني وسام الشرف الفرنسي لدورها في تأسيس المجلس الوطني السوري، ولم يتمكن موقعنا من الحصول على تعليق من قضماني.

من جهته أكد نائب أوربي سيشارك في المؤتمر أنه لا يستغرب أبدا “أن تطلب الخارجية من المخابرات الفرنسية التدخل لدى السلطات السويسري للحؤول دون أخذ تأشيرات دخول للقادمين من سورية”، مضيفا: ليس بإمكان الخارجية طلب ذلك، حيث يتمتع طرفان منظمان بالصفة الاستشارية في الأمم المتحدة وجنيف عاصمة أممية وليست فقط مدينة سويسرية وهذا سبب اختيارها أصلا بعد إغلاق الباب على عقد المؤتمر في روما. لذا سيلجأ الفرنسيون للحجج الأمنية ليغطوا على حربهم السياسية على كل من لا ينضوي في كنف حلفائهم”.

وقد أنكرت السلطات الفرنسية العلاقة بين مبادرة فابوس ومؤتمر جنيف واعتبرت ذلك محض صدفة. أما هيثم مناع فقال: “نحن مبادرة من سوريين من أجل إعلاء صوت الديمقراطية المدنية في سورية للعالم أجمع، هم مبادرة فرنسية لدعم هيكل سياسي سوري معارض.. مشروعنا كبير لأن عنوانه استقلال القرار السياسي للديمقراطيين وجمع الأصوات الديمقراطية حقا والمدنية فعلا. لهذا لا يمكن لتصرفات مراهقة أن توقفه”.

وفي مقابل هذا الموقف للحكومة الفرنسية من القطب المدني الديمقراطي السوري، تلقى المؤتمر رسالة من الحزب الشيوعي الفرنسي جاء فيها: “نتمنى لكم النجاح الكامل في هذا المؤتمر، ونؤكد تأييدنا لكل مبادرة سياسية، وبشكل خاص مبادرة مؤتمر جنيف الأول، التي تعطي الدفع لحل سياسي يضع حدا للعنف والمواجهات المسلحة، ويسقط دكتاتورية بشار الأسد ويضمن قيام سورية ديمقراطية علمانية”. وسيحضر المؤتمر حزب اليسار الأوربي وتسعة نواب أوربيين وممثلين عن أحزاب الخضر والبيئة.

من جهة ثانية، ورغم إغلاق باب المشاركة في مؤتمر من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية وصل عدد طلبات المشاركة مساء أمس الثلاثاء إلى 318 طلبا في حين أن الصالة تتسع لمائتي شخص ونيف، الأمر الذي استدعى الاعتذار لعدد كبير من الراغبين بالمشاركة.
وقد صرح لنا الدكتور أسامة الطويل من الهيئة التنظيمية بأن الاعتذارات شملت كل التنظيمات السياسية مستشهدا بثمانية أسماء رفض طلب مشاركتها من هيئة التنسيق الوطنية حرصا على التوازن في القبول والرفض.

الدكتورة صدى حمزة من اللجنة التنظيمية تشعر بالألم لأن “البعض لا يعرف أن هذا مؤتمر مفتوح وليس فيه جلسات سرية واستمارة القبول كانت على الإنترنت والدعوة قضية إدارية لتسهيل الفيزا ولكن الصالة لا تستوعب أعدادا تفوق المسموح به قانونيا”، وهذه المسألة في سويسرا دقيقة جدا وفي نص العقد نفسه.

في حين بدأت الشكاوى من أن هناك محاباة لهيئة التنسيق الوطنية لأن ثلاثة من اللجنة التنظيمية أعضاء فيها وأن هناك فيتو على عدة أطراف. اللجنة التنظيمية ردت علينا عند توجيه السؤال بالقول: “هناك سوء فهم متعمد أو غير متعمد بأن هذا المؤتمر مؤتمر للحوار الوطني للمعارضة. هذه المسألة ليست في برنامجنا، المؤتمر يحاول اسماع صوت القطب الديمقراطي المدني للعالم وأن يرى الجميع أن المجتمع المدني العالمي يدعم لاءات التيار الديمقراطي المدني السلمي (لا للاستبداد، لا للفساد، لا للطائفية، لا للعنف، لا للتدخل الخارجي). لقد سئمنا القول بأن المعارضات غير المدعومة خليجيا أو غربيا صغيرة وهامشية. القطب الديمقراطي المدني قوة أساسية ذات وجود نضالي حقيقي، ولا يمكن حشر المصير السوري بين مطرقة الدكتاتورية وسندان جبهة النصرة. المجتمع السوري أوسع وأرحب وأكثر غنى من كل هذه الصور النمطية التي يقدمها البعض للعالم”.

يذكر أن محاور المؤتمر الأساسية تشمل: المخاطر الكبرى على المشروع الديمقراطي، الدولة المدنية والطائفية، السلطة الدكتاتورية وإنتاج العنف في سورية، الحركات الإسلامية المسلحة والمشروع الديمقراطي، انتاج العنف والمجتمع المدني، العنف والديمقراطية في سورية، طبيعة الدولة الأمنية في سورية، الدولة الأمنية وإلغاء الفضاء المدني، حقوق الإنسان في بيانات المعارضة المسلحة، صناعة العنف والطائفية في الإعلام، هل من خطر على الأقليات الدينية في سورية؟ الحقوق القومية والمشروع الديمقراطي في سورية، تحديات التنمية وإعادة البناء والترميم والتطوير. وثمة مداخلات مبرمجة وأوراق حرة للإستفادة من كل الخبرات.
وقد علمنا بأن نشاطات عدة ستجري في فترة ومكان انعقاد المؤتمر منها معرضان فنيان للفنان مهند العودات والفنان فؤاد القطريب. ولن يتمكن الفنان التشكيلي يوسف عبدلكي من المشاركة بسبب منع السلطات السورية له من السفر. وهناك ندوة إغاثية مسائية تنظمها اللجنة الطبية السورية حول “العمل الإغاثي الميداني وصعوباته”. من جهة أخرى سيقدم أحد مسئولي “مجلس الأعمال السوري للإغاثة والتنمية” فكرة عن نشاطات المجلس.

يشارك في المؤتمر مندوبون من 36 دولة وسيجري تغطية قسم هام من أعماله على عدد من الفضائيات منها “الميادين” وتلفزيون دبي ، وقد طلبت ممثليات عدد كبير من الدول في مجلس حقوق الإنسان والعاصمة السويسرية برن المشاركة كون جلسات المؤتمر علنية بكل جلساته ويوجد ترجمة فورية للإنجليزية والعربية والفرنسية.

وقد أكدت منظمات مناهضة العولمة ومناهضة العنف ومنظمات حماية البيئة والشفافية ومناهضة الفساد ومنظمات العدالة الانتقالية ومنتدى السياسيات العالمية ومنظمات البيئة والصليب الأحمر الدولي والحوار الإنساني وسانتي جيديو واتحاد الكنائس العالمي والكويكرز والمنظمات الكبرى لحقوق الإنسان طالبة الحضور بصفة مراقب أو مشارك. كذلك تأكد لنا أن شخصيات عالمية وعربية وسورية كبيرة ستكون في مقدمة المشاركين. ومن المتوقع أن يشارك الرئيس التونسي منصف المرزوقي بكلمة في الافتتاح كذلك كلمة لرئيس القمة العربية الحالي يلقيها سفير العراق في الجامعة العربية الدكتور قيس العزاوي، أما القارة السوداء فيمثلها مندوب الخارجية في جنوب إفريقيا مثوثرزيلي ماديكيزا، كما يحضر المفكر الأمريكي جيمس بول مؤلف كتاب “سورية بلا قناع”. وفي الافتتاح أيضا كلمة للمجتمع الدولي العالمي يتوقع أن يلقيها زعيم إحدى المنظمات الأكبر المناهضة للعنف في العالم. وكلمة لعالم الأدب والشعر يلقيها الشاعر السوري العالمي أدونيس.

سيريا بوليتيك- خاص من جنيف

برنامج أعمال المؤتمر

 المؤتمر الدولي السوري من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية
Geneva 28-29 /01/2013
Organised by Scandinavian Institute for Human Rights (SIHR)
الأثنين والثلاثاء، 28-29 /كانون الثاني/ 2013

من الساعة العاشرة صياحا حتى الساعة السادسة والنصف مساء

                      Program geneva Ar    لتحميل البرنامج باللغة العربية

Geneva Programme Eng   لتحميل البرنامج باللغة الإنكليزية

البرنامج

  الإثنين 28-01- 2013

                          09.30 –  10.00 a.mاستقابل الضيوف:

 

10.00 a.m        ترحيب اللجنة التنظيمية للمؤتمر، كلمة الرئيس التونسي منصف المرزوقي  يلقيها الناطق الرسمي باسم الرئاسة، كلمة قيس العزاوي سفير العراق في جامعة الدول العربية،   كلمة للشاعر أدونيس،  كلمة جيمس بول عن المجتمع المدني العالمي.

 .

11.00-11.15 استراحة قهوة

11.15-12.15 a.m

الجلسة الأولى: المخاطر الكبرى على المشروع الديمقراطي
يدير الجلسة جوناتان ستيل

المتحدثون:
– ناصر الغزالي : الدولة المدنية والطائفية
– محمود جديد: السلطة الدكتاتورية وإنتاج العنف في سورية
– رياض درار : الحركات الإسلامية المسلحة والمشروع الديمقراطي
12.15–13.00
نقاشات في مداخلات الجلسة الأولى
1.00 – 2.30 p.m. استراحة غذاء
3.00 – 4.30 p.m.

الجلسة الثانية: انتاج العنف والمجتمع المدني
يدير الجلسة آن ماري ليزان
المتحدثون
– هيثم مناع : العنف والديمقراطية في سورية
– لؤي حسين : الدولة الأمنية وإلغاء الفضاء المدني
– فائق حويجة: حقوق الإنسان في بيانات المعارضة المسلحة
– منذر حلوم، وعيسى حداد  هل من خطر على الأقليات الدينية في سورية؟
4.30 – 5.30 p.m.
نقاشات في مداخلات الجلسة الثانية

الثلاثاء 29 ك2/يناير 2013

10.00-11.00 a.m.
الجلسة الثالثة حماية المشروع الديمقراطي

يدير الجلسة فلورانس مارديروسيان
المتحدثون
ويليام بوردون، آفاق الحقيقة والمحاسبة والمصالحة في سورية
آزاد أحمد علي وخالد عيسى : الحقوق القومية والمشروع الديمقراطي في سورية
ريم تركماني: تحديات التنمية وإعادة البناء
رينيه نبعه : صناعة العنف والطائفية في الإعلام
11h00-11-30
استراحة قهوة
11.30–12.45 a.m.
نقاشات في مداخلات الجلسة الثالثة
1.00 – 2.30 p.m. استراحة الغذاء
2.30 – 3.30 p.m.

الجلسة الرابعة: فرص الحل السياسي

يدير الجلسة جهاد الزين
المتحدثون
ماريو مارازيتي
فايز سارة أو من يمثله
أحمد الراغب
رجاء الناصر
3.30 – 4.30 p.m.

نقاشات في مداخلات الجلسة الرابعة

استنتاجات مؤقتة وأسئلة حول ما العمل اليوم؟

يدير الجلسة الدكتور عارف دليلة  والمحرر عقاب أبو سويد

مؤتمر لقوى سورية في جنيف نهاية الشهر الجاري للتعريف بالمعارضة الاخرى

SIC LOGOلندن ـ ‘القدس العربي’ – احمد المصري

يعقد في مدينة جنيف نهاية الشهر الجاري المؤتمر الدولي السوري من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية، يحضره 35 حزباً وجمعية سورية معارضة، هدفه تعزيز وتشجيع الحوار بين أطياف المعارضة والتعاون بينها، وبحث آثار ‘تهميش الحل السياسي والتهديدات التي تواجه مستقبل المشروع الديمقراطي’ في سورية.
وعلمت ‘القدس العربي’ من اللجنة الإعلامية للمؤتمر السوري الدولي ‘من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية’، المزمع عقده يومي الاثنين والثلاثاء 28-29 كانون الثاني (يناير) الجاري في جنيف، أن قرابة مئة شخصية سورية أعربت عن رغبتها في المشاركة في هذا المؤتمر الذي يسعى للتأكيد على الأهداف الأساسية التي كانت وراء الحراك المعارض ضد النظام في بداية الانتفاضة السورية في آذار (مارس) 2011 وتم تهميشها لاحقا من قبل قوى عربية وغربية دعمت خطابا أكثر عنفية وأكثر تطرفا.
وأكدت اللجنة أن المؤتمر يأتي بعد مطالبة شخصيات ودول في الاتحاد الأوروبي بحملة تعريف بالمعارضة الديمقراطية المدنية وشجعت هذا المؤتمر، لكي يتعرف الغرب ومن جنيف العاصمة الأوربية للأمم المتحدة على أكثر من 35 حزبا سياسيا وهيئة شبابية وجمعية إنسانية تعمل في الميدان ضمن القيم الكبيرة للحماية المدنية والنضال السياسي والإغاثة الميدانية.
وقد عبرت اللجنة الإعلامية لـ’القدس العربي’ عن ضرورة ‘اسماع صوت من لم يعد لهم الصوت تحت ازيز الرصاص’، واضافت اللجنة ان المؤتمر يهدف الى ‘تعزيز وتشجيع حوار حقيقي بين أطياف المعارضة الديمقراطية السورية بمختلف تكويناتها الوطنية- المواطنية في حوار مفتوح حول نتائج العنف التي تشهده البلاد، ومترتبات تهميش الحل السياسي والمخاطر الطائفية المتصاعدة والولوج المنظم للمقاتلين الأجانب من كل حدب وصوب، ومستقبل المشروع الديمقراطي في ظل تغذية المشاريع الاستئصالية المتطرفة على حساب الطموحات المشروعة للشعب السوري من أجل سورية مدنية ديمقراطية’، وفق المنظمين.
ولا يخفي المنظمون رغبتهم في تعريف العالم بما يسمونه ‘المعارضة الأخرى، أي الصوت الديمقراطي الذي لا يخلط بين التراث السياسي الأحادي النظرة والاستئصالي بالغريزة، والمشروع الديمقراطي الذي حلم به الشباب السوري منذ الثامن عشر من مارس 2011 يوم سقطت أول قطرة دم من أجل الحرية والكرامة’.
ويرى منظمو المؤتمر أن ‘صورة الثورة السورية تشوهت كثيرا في المجتمع السوري والدولي، الثورة السلمية التي ردت على الرصاص بصدور عارية جرى نسيانها نتيجة الازدراء من قبل فريق السلاح أولا والسلاح ثانيا والسلاح أخيرا’.
ولا تخفي شخصيات كبيرة في المعارضة السورية، من المشاركين في المؤتمر، استياءهم الشديد من أن ‘الإعلام الغربي، المسيطر على تسعين بالمئة من الإعلام العالمي، والإعلام الخليجي المسيطر على ثلثي الإعلام العربي، قد دعما التسلح والجماعات المسلحة على اختلافها بما في ذلك التكفيريين الأجانب وتم تغييب القطب الديمقراطي المطالب بدولة مدنية عن سابق إصرار وتصميم، وجرى تقديم الثورة السورية على أنها من مذهب واحد وذات إيديولوجية دينية سياسية’.
ولن يكون المؤتمر مجرد إلقاء كلمات فحسب، كما يقول منظموه، بل سيشهد ‘محاولة إخراج مئة معارض ومعارضة من داخل سورية، من شخصيات إسلامية ديمقراطية معروفة ورموز ناصرية واشتراكية وشيوعية وليبرالية ومدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في الإغاثة والإسعاف للتعريف بالصوت الآخر الصامد في الداخل عبر تفاعل مع سوريين خارج البلاد مع شخصيات كبيرة عربية ودولية’.
وعن الجهة الممولة للمؤتمر، تنفي اللجنة الإعلامية حصول أي تمويل من قبل الاتحاد الأوروبي، وتقول ‘منظمات غير حكومية تقاسمت التكاليف الأساسية للمؤتمر من فندق وترجمة وطعام ونتقاسم مع المشاركين أعباء السفر ونشكر عددا من الشخصيات على تكفلهم بسفر غير القادر من حولهم لكي نثبت للعالم أن التعريف الأول للمدنية كمشروع مشاركة وتبرع وتطوع مازال في قلب السوريين، رغم الدمار المتعمد والإفقار المنهجي الذي يريد تحويل سورية من دولة فاشلة إلى دولة متسولة’.
وستحضر شخصيات عربية ودولية بارزة أعمال المؤتمر، ومنهم الدكتور نادر فرجاني مدير تقرير التنمية العربية الشهير والمناضل الإسلامي الديمقراطي ليث شبيلات والنقابي الاسكندنافي بنت أندرسن والمحامي النرويجي البارز شل بريغفيلد، ورئيس منظمة ‘شيربا’ وأهم محامي المحكمة الجنائية الدولية ويليام بوردون، والصحافي البريطاني البارز جوناثان ستيل، والرئيسة الفخرية لمجلس الشيوخ البلجيكي آن ماري ليزان.
في حين علم من الأسماء السورية المشاركة ميشيل كيلو، والاقتصادي الدكتور عارف دليلة والصحافي فايز سارة والشيخ رياض درار والحقوقي هيثم مناع ورئيس تيار بناء الدولة لؤي حسين ورئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية ناصر الغزالي والمحامي رائد غنوم والمحامي رجاء الناصر، أيهم حداد، فائق حويجة، علي رحمون، ريم تركماني، عقاب أبو سويد، وعدد من الجامعيين والقيادات الحزبية ورجال الدين والدبلوماسيين العرب والغربيين.

احمد المصري 2013-01- 04

تنويه من اللجنة الإعلامية للمؤتمر: وردت عبارة بنهاية المقال ( من الأسماء المشاركة) نود التصحيح بأن الأدق هو  الأسماء السورية المدعوة للمشاركة وذلك لان البعض ممن ذكر اسمه  تمت دعوته ولم يؤكد المشاركة بعد 

%d bloggers like this: