Syrian International Conference

Home » English » فرص الحَّل السياسي وفق رؤية المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريه وهيئة التنسيق/ رجاء الناصر

فرص الحَّل السياسي وفق رؤية المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريه وهيئة التنسيق/ رجاء الناصر

36180113في الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال العنف في سوريه وتسَّد فيها آفاق الحل السياسي بسبب تمسك السلطة الحاكمة من جهة وأطراف من المعارضة من جهة أخرى بالحل العسكري والأمني .. وفي ظَّل قلق جدي على مصير سوريه الكيان والمجتمع ويأس قطاعات شعبيه واسعة من أمكانيه الحسم العسكري لصالح أحد الطرفين بسبب توازنات القوى العسكرية والسياسية سواء على المستوى العسكري الميداني , أو على المستوى السياسي والدولي .
في هذا الوقت يطرح تساؤل محق هل هناك فرصة لحَّل سياسي ينهي الأزمة ويضع حداً لهذا الاستنزاف في القوى وفي الضحايا وفي بنية المجتمع . أم أن الأزمة السورية محكومة بمسار تراجيدي تدميري لا يمكن تجاوزه مما يستوجب التماشي معه حتى النهاية .. رغم مأساوية تلك النهاية ..؟
في هيئة التنسيق الوطنية … وفي مؤتمر الإنقاذ .. الذي يضُم سته أحزاب إضافة إلى احزاب الهيئة وبعض منظمات المجتمع المدني قناعة واضحة على أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الممكن الوحيد .. وهو وحده طريق الإنقاذ..وهي قناعة قائمة على قراءة متأنية للواقع الراهن ولموازين القوى من جهة , وعلى تحقيق الأهداف المطلوبة من جهة اخرى في ظل تعقيدات ومتطلبات التغيير . وتلك القراءة تركز على مجموعة من المقاربات :
أولها – قراءة لطبيعة الأزمة : فالأزمة السورية ناجمة أصلاً عن طبيعة النظام الحاكم في سوريه منذ ما يزيد عن أربعة عقود على الأقل , فالنظام الاستبدادي الشمولي وما أنتجه من فساد ومن تعطيل للحياة السياسية ومن مظالم اجتماعية ومن إهدار للقيمة الإنسانية للفرد والجماعات وضع سورية خارج إطار التقدم المطلوب بل خارج التاريخ ’ وأضحى النظام الحاكم بسبب تغول السلطة الأمنية فيه عاجزاً عن تطوير ايجابي من داخله , وهو ما استوجب الثورة على هذا النظام التي جاءت في سياق الثورات وحركات الاحتجاج الشعبية في أكثر من قطر عربي .
وقد أثبتت تجربة الأشهر الثانية والعشرين الماضية عقم النظام وعجزه عن إصلاح ذاته رغم كل الفرص التي أتيحت له .
ثانيا – إن الثورة الشعبية التي انطلقت سلمية وتحت شعارات الحرية والكرامة استطاع النظام ان يفرض عليها التحول إلى ميدان العمل العنفي المسلح عبر عنفه المنفلت من أي عقال , هذا الانفلات الذي خلق حاضنات للعنف المضاد , وهو ما أدى في النتيجة لاختلاط بين مبررات وأهداف الثورة من حيث هي ثورة تغيير ديمقراطي من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية , وبين مشاريع وأجندات خاصة داخلية وخارجية ومشاريع لأنظمة استبدادية تختلف مع النظام في حامله الاجتماعي والأيدلوجي وتلتقي معه في طابعه الاستبدادي .
وقد ظهر هذا التدخل عبر صراع الشعارات حيث طرح شعار إسقاط النظام كهدف مركزي مقابل شعار التغيير الديمقراطي , ولم يكن هذا الطرح عبثياً ولا لمجرد الإثارة الشعبوية .. حيث أن شعار إسقاط النظام ونقطة على السطر الذي جرى الترويج له بقوة عبر حملة إعلامية وسياسية منظمة فتح الطريق أمام كل الأجندات وهو ما شرًّع مسائل أساسية :
الأولى : طلب التدخل العسكري الخارجي في مرحلة من المراحل تحت مسميات الحظر الجوي , والمناطق الآمنة رغم خطورة هذا التدخل على السيادة الوطنية.
الثانية : شرعنة انتشار العمل العنفي من قبل قوى متطرفة معارضة للنظام أيدلوجيا
ومتماثلة معه في أسلوب الحكم .
الثالثة : استخدام العنف لمواجهة النظام , حيث أن استخدام العنف وتحقيق النصر
بواسطته سيضع المنتصرين على رأس السلطة ليتحكموا في مسار تكوين النظام الجديد .
لقد تمكنت هيئة التنسيق من إعادة الارتباط النظري بين شعار إسقاط النظام ” الشعبوية ” وبين الهدف الاستراتيجي وهو التغيير الديمقراطي رغم كل ما واجهته من حملات تشكيك منظمة إلا أن هذا الارتباط لم يجر تسويقه شعبياً بشكل كاف مما أدى إلى النتيجة التي تطرقنا إليها سابقا وهي الاختلاط بين الثورة الديمقراطية وبين حالات العنف المضاد وإفرازاته وما أنتجه من مساهمة في تدمير المجتمع وتمزيقه .
على ضوء ما سبق طرحت هيئة التنسيق ومعها للمؤتمر الوطني لإنقاذ سورية رؤيتها للحل السياسي , منطلقة من أن طبيعة الحل السياسي مرتبطة بشكل وثيق بإمكانية هذا الحل و تلك الرؤية تقوم على وضوح الهدف .. وسلامة قراءة الواقع وموازين القوى .. وآليات تحقيق الهدف
في الأهداف:
1) يبقى الهدف المركزي بالنسبة لهيئة التنسيق هو التغيير الديمقراطي الجذري والشامل وإسقاط النظام الديكتاتوري الفاسد لحساب الدولة المدنية الديمقراطية .. مدركة أنه لا يجوز تحت أي اعتبار التنازل عن هذا الهدف وإضاعة فرصة التغيير التاريخية حيث أن الإبقاء على النظام يعني العودة بسورية إلى حالة شديدة الظلامية لن تكون مرحلة الثمانينات من القرن الماضي سوى صورة مصغرة عنها .
2) ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع حيث أن العنف المضاد في ظل الطائفية والمذهبية و الاثنية في مجتمع تعددي بطبيعته وفي إعلاء العملية الثأرية على حساب الوحدة المجتمعية يمزق بالضرورة الدولة والمجتمع , وخصوصاً أن هناك مشاريع خارجية تتعاط ايجابياً مع عملية التقسيم أو التمزيق السياسي والاجتماعي للكيان السوري
إن تشابك هذين الهدفين يرسمان الصورة المعقدة للمواقع السوري ويمنعان الانجراف نحو انتصار قوى ديكتاتورية متصارعة على أسس أيدلوجية على حساب الهدف المركزي وهو إقامة الدولة المدنية الديمقراطية .
في قراءة الواقع وموازين القوى والذي تطرقنا إليه في المقدمة نجد أنه بعد ما يقارب السنتين من انطلاق الثورة وما أفرزته من تضحيات و دمار لم يتمكن أي طرف من حسم الصراع لصالحه عسكريا .
كما نرى أن المسالة السورية أضحت مدوَّلة بشكل كبير نظرا للارتهان الاضطراري والعملي لقوى الصراع العنفي للقوى الخارجية الداعمة والممولة والمسلحة لقوى الصراع , مما لم يعد من الممكن الاحتكام إلى القوى المحلية في إدارة الصراع وحسمه , بل بات محكوماً بالصراع أو التنافس الدولي كما هو محكوم أيضاً بالتوافق الدولي الذي أخذت بعض مؤشراته بالظهور عبر المفاوضات الروسية / الأميركية وعبر محاولات السيد الأخضر الإبراهيمي في انجاز تسوية سياسية وخصوصاً أن الإدارة الأمريكية الراهنة باتت تستشعر بأن الحرب المفتوحة في سورية رغم أثارها المدمرة على المجتمع السوري إلا أن آثار هذا الدمار ستشمل المنطقة كلها وقد تخرج عن الأهداف المرسومة لها في ذات الوقت الذي بدأ فيه الروس بالتضايق من عنف النظام السوري ومن تنامي القوى الأصولية في المجتمع السوري .
أما عن طبيعة الحل السياسي وآلياته وفق روية هيئة التنسيق فهو يقوم على :
1- الانطلاق من قضية إيقاف العنف باعتباره المدخل لأي حلَّ سياسي , وفي أي حل واقعي وعملي لا يمكن أن يتوقف العنف في موازين القوى الحالية إلا بوقف متزامن لإطلاق النار . وبدون هذا الوقف المتزامن يضحى مطلب إيقاف إطلاق النار من قبل فريق من الفرقاء أولا : طلب استلام وهو طلب غير واقعي في ظل شعور كل طرف بأنه لا يزال قادراً على تحقيق الانتصار أو فرض حرب طويلة المدى على الأقل .
إن وقف إطلاق النار المتزامن لا يمكن أن يتحقق بإرادة ذاتية للمتقاتلين مما يقتضي وجود قوة قادرة على فرضه , والقوة الوحيدة القادرة والمقبولة هي المجتمع الدولي أي توافق القوى الداعمة والمؤثرة على قوى العنف والمالكة لمصادره تمويله وتسليح المتصارعين , وحجب الحماية عنهم .
من اجل ذلك تقوم رؤية هيئة التنسيق على ضرورة تحقيق توافق دولي روسي / أمريكي يتوج بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن ملزماً للأطراف المتصارعة وفق الباب السادس لميثاق الأمم المتحدة ويملك آلية تنفيذ صارمة عبر قوات حفظ سلام تملك صلاحية تطبيق هذا القرار . ونحن هنا عندما نتحدث عن إلزام من جهة وعن الباب السادس من جهة ثانية فلأننا ندرك أنه لا توجد إرادة ذاتية للأطراف المسلحة لهذا الوقف العنف , كما ندرك أن تطبيق الفصل السابع سيرهن استقلال سورية لمجلس الأمن , حيث أن تجارب تطبيق الفصل السابع كانت كارثية كما رأينا في العراق , وليبيا .
2- خلق مناخات مهيئة للعملية السياسية وفي مقدمها , إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمخطوفين , والسماح بعودة آمنة للمبعدين والنازحين , وتنفيذ إصلاحات اسعافية عاجلة تساعد على عودة قطاعات واسعة من اللاجئين والنازحين إلى أماكن سكنهم وتأمين العلاج المناسب للجرحى والمصابين , وعندما نقول بإسعافات عاجلة للحالات الطارئة فلأننا ندرك أن علاج تلك المسائل يحتاج إلى زمن طويل يفوق طبيعة المرحلة الانتقالية المطلوبة .
3- البدء بعملية تفاوضية بين النظام والمعارضة برعاية المبعوث الدولي والأممي , على أن يتم تحديد كل متطلبات العملية التفاوضية من تحديد واضحة الهدف التفاوضي وهو الانتقال بسورية من النظام الديكتاتوري الراهن إلى النظام ديمقراطي تعددي , ومن تحديد دقيق للقوى المشاركة في عملية التفاوض وهي المعارضة بقواها ورموزها الواضحة وبقوى النظام الحالي , ومن تحديد للزمن حيث يتم تحديد برنامج زمني لانجاز مهام التفاوض وتحديد ضمانات تنفيذ نتائج التفاوض
وترى الهيئة أن الخطوة الأولى في التفاوض هي تعليق الدستور الراهن وإصدار إعلان دستوري يعطي الحكومة الانتقالية كل الصلاحيات لإدارة الدولة بشكل تام , وهو بالقطع يشمل السلطات التنفيذية والتشريعية والسيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية وتقوم الحكومة الانتقالية التي نرى أن ترأسها شخصية معارضة مقبولة من جميع الأطراف بتحضير البلاد للمرحلة القادمة عبر:
1- إنهاء تغًّول الأجهزة الأمنية على الدولة والمجتمع وإعادة دمج المؤسسة العسكرية وهيكلة الأجهزة الأمنية .
2- تأمين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين .
3- إعداد مشاريع قوانين وإعادة تنظيم الحياة السياسية .
4- إعداد دستور جديد للبلاد على قاعدة بناء نظام ديمقراطي برلماني تعددي .
5- إجراء انتخابات عامة وفق الدستور الجديد وتسليم الحكم للسلطات المنتخبة .
تلك هي رؤيتنا للحل السياسي في سورية آخذين بعين الاعتبار ضرورة تشكيل قطب ديمقراطي حقيقي وفاعل لأنه وحده ضمانة تحقيق الشق الداخلي من علاج الأزمة وليأخذ القطب الديمقراطي دوره عليه أن يمارس فعلاُ سياسياً على الأرض عبر تشكيل لجان العمل المدني في جميع المناطق السكنية لحماية السلم الاجتماعي , وتعزيز النضال السلمي من اجل تغيير النظام , وأن يمارس أيضاً فعلاً سياسياً لكسب أصدقاء على المستويين الإقليمي والدولي وشرح حقائق الوضع السياسي ومخاطر الحرب العبثية على المنطقة والعالم .
وختاماً : اقترح أن ينوه في قرارات وتوصيات المؤتمر إدانة اعتقال عضوي المؤتمر صالح النبواني وخليل السيد إضافة إلى استهجان رضوخ السلطات السويسرية للضغط الفرنسي ورفضها منح تأشيرات دخول ما يزيد عن ستين عضوا للمشاركة في فعاليات المؤتمر معظمهم كان من المقرر أن يحضروا من الداخل السوري .
• رجاء الناصر : أمين سر هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية رئيس لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني لإنقاذ سورية .

رجاء الناصر — الكلمة التي أُلقيت في المؤتمر الدولي السوري بجنيف ..

التاريخ جنيف 29/1/2013

syriaindca

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

Twitter Updates

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

%d bloggers like this: