Syrian International Conference

Home » Arabic » كلمة افتتاح المؤتمر/ الدكتور هيثم مناع

كلمة افتتاح المؤتمر/ الدكتور هيثم مناع

420743_349591521746463_196283483743935_916355_958408972_nالأعزاء مواطنو ومواطنات هذا العالم
السلام عليكم وأهلا بكم في هذا المؤتمر الخاص في الظروف الأصعب التي مرت بها سورية منذ الاستقلال. مؤتمر من أجل سورية التي ستبقى في الوجدان العالمي صاحبة الأبجدية الأولى وصاحبة كلمة أمارجي، أقدم تعبير عن الحرية في اللغات القديمة والحية.
قبل أشهر، وعندما كنا نحضر لاجتماع هام مع ممثلين عن المجتمع المدني الأوربي، اتصل بي أحد المسئولين من بلد أوربي وقال: “لا تضيع وقتك، واسأل نفسك: هل منع خروج 12 مليون متظاهر احتلال العراق. لكي تنجحوا عليكم الاعتماد على الدول. صحيح الحكومات ليست مجالس رهبان وجمعيات خيرية، ولكنها تملك القوة التي تحتاجونها”. هذه الجملة ما زالت ترتسم أمام ناظري كلما وقفت حكومة أو دولة لتخبر الإنسان السوري بما عليه أن يفعله وأن ترسم له أو بالرغم عنه، معالم طريقه… سمعتها يوم طُلب منا التوجه لاسطنبول حتى لا نموت سياسيا ومدنيا خارج المجلس الوطني السوري، سمعتها يوم طلب منا ثانية الذهاب للدوحة من أجل مبايعة من اختير خليفة لهذا المجلس. سمعتها يوم طُلب مباشرة من عدد من المناضلين والمناضلات مقاطعة هذا المؤتمر، وعادت عندما طلبت “الأجهزة” من أكثر من وسيلة إعلام عدم الحضور. تكررت أيضا عندما قرر السيد لوران فابوس وزير الخارجية الفرنسية في استعمال متعسف لسلطته وبشكل فاجأ أقرب الأصدقاء له، تنظيم مؤتمر مواز في باريس حول سورية في هذه اللحظة واليوم، من أجل من يعتبره الممثل الوحيد للشعب السوري. وأخيرا عندما رضخت السلطات السويسرية لضغوط صديقة ورفضت الفيزا لأكثر من ستين مشارك ومشاركة من داخل سورية في هذا المؤتمر.
بدأت الانتفاضة في درعا سلمية، وحملت كل ما جعلها آلهة جمال الثورات، فلأول مرة في التاريخ أبناء الريف يطالبون بثورة سلمية، يصوبون هدفهم على الفساد والاستبداد، يتحدثون في الحرية والكرامة والتضامن والمشاركة، يعودون بشكل جماعي للعمل العام والشأن العام بعد تهميش قسري دام أربعة عقود. هذه الصورة كانت مصدر رعب لكل مصادر العقل التسلطي في سورية والمنطقة. فانطلقت الرصاصات الحية على الشابين الشهيدين العياش والجوابرة في 18 آذار منذ الساعات الأولى، وهرول الجهاز الأمني إلى درعا مهددا ومتوعدا. وبدأ ما أسميناه بالحل الأمني العسكري الذي لم يترك جريمة مسجلة ضد الإنسانية في الحركات الاجتماعية المعاصرة إلا وقام بها.
كل عروش العهد العربي القديم ارتعدت، وجاءت “النجدة” من أبعدها عن الحريات وأقربها من الشموليات.. أول فتاوى الجهاد كانت من أشباه رجال الدين الخليجيين التكفيريين الذين طالبوا بحمل السلاح ودفعوا لذلك ما استطاعوا مالا ورجالا. بعدهم خطت دولهم والحكومة التركية في نفس الاتجاه. وإذا بنا نسمع أصوات العسكرة بدعوى عدم قدرة الحركة المدنية السلمية على إسقاط النظام.
لن أقص عليكم قصتنا فقد صارت معروفة لكل من يهمه أمرها، لكننا ونحن نتداعى اليوم من أجل وقف العنف باعتباره العتلة القاتلة للمشروع الديمقراطي، ومن أجل دولة مدنية باعتبارها الضمان الوحيد لوحدة البلاد وتماسك والوشائج الإنسانية بين العباد، ومن أجل حقوق وحريات تسجل انتماء الأمم للأزمنة الحديثة. ولكنني أود أن أقول لكم وقد حطمت العسكرة من الجسد السوري الكثير. أن عشرات مئات الآلاف التي تظاهرت سلما لم ترفع العلم الأبيض للدكتاتورية ولم ترحب أيضا بالخيار العسكري لبعض أطراف المعارضة.. هؤلاء يمثلون الأغلبية الفعلية في سورية.. هم أبناء كل الطوائف والملل والنحل. هم أبناء الشمال والجنوب والشرق والساحل، مقيمون ونازحون ولاجئون يشعرون بالألم والمرارة لما أوصلتهم إليه فكرة “يا قاتل يا مقتول”… هؤلاء منهم الذين تلقوا الرصاصات الأولى بصدور عارية وهم الذين غيبتهم الدول التي أرادت دعم المشروع العسكري لإسقاط النظام. أي مشروع جر الشعب إلى الملعب الذي تتقن الدكتاتورية اللعب فيه.
الجبن أن تعتبر الحل في القتال، والغدر أن تقتل بشكل أعمى من طائرة دفع الشعب ثمنها أو في سيارة مفخخة مسروقة. والتوحش أن تقتل الأمل في حياة أفضل باسم أية إيديولوجية أو شخص أو حزب. لقد ناضل القطب الديمقراطي المدني منذ اليوم الأول من أجل اسقاط الدكتاتورية بالوسائل السلمية من الاعتصام إلى العصيان المدني. وكانت فكرة الاقتتال والحرب الأهلية بالنسبة لنا منذ اليوم الأول ترفا لا قدرة للشعب السوري على تحمل نتائجه. وأذكر أنني قلت في مقابلة في الشهر الثاني أن الحرب الأهلية ليست أرقى أشكال الصراع الطبقي كما يقول لينين بل أكثرها تحطيما للمدنية والأمل الديمقراطي، أما الجهاد بمعناه الصغير المختزل، أي القتال، فيضع مستقبل وحدة الأرض والشعب على الطاولة. وللأسف لم يستمع لنا الكثير ممن ظنناهم من عقلاء القوم.
من خطر بباله يوما أن سورية النهضة العربية وأول بلد استقل عن الاستعمار سيمسك بملفها اليوم سماسرة إقليميين وموظفين غربيين من الدرجة الثالثة وأقزام الجيل الثاني للدكتاتورية؟
في لحظة تاريخية في العشرينيات من القرن الماضي أطلق رموز الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي القواعد المؤسسة لما صار يعرف بسورية. أول هذه القواعد أن الدين لله والوطن للجميع، وثانيها أن لا مكان لمستعمر أو محتل، وثالثها أن سورية لكل أبنائها على اختلاف دينهم وطوائفهم وقومياتهم. اليوم وقد باشرت البشرية عمليات التحول الديمقراطي في أكثر بلدان أوربة الشرقية وأمريكا اللاتينية هل يمكن للشعب السوري أن يقبل بأقل من ذلك؟ هل يمكن القبول بدولة غير ديمقراطية وقد بلغ عدد الضحايا من أجل الحرية والكرامة أكثر من خمسين ألف شهيد؟ هل يمكن بعد ما تحطم في البلاد وما أصاب العباد أن نعود إلى الخلف ولو خطوة واحدة؟ لقد دافعنا وندافع، كقطب وطني ديمقراطي مدني عن الحل السياسي بضمانات دولية، وتبنينا العهد الوطني لاجتماع القاهرة، وطالبنا باستعادة الثورة لروحها ومنطلقاتها السلمية قولا وفعلا. وتم تغييبنا عن الفضاء الرسمي في العالم المسمى بالحر، كذلك عن أهم مراكز الفضاء غير الحر. وكان لا بد لنا من إطلاق صرخة تعريف بالمعارضة الأخرى، المعارضة التي تعتبر الحل الأمني العسكري جريمة، وتصنف “جبهة النصرة” التي تعتز بارتكاب مجزرة السلمية منظمة إرهابية وتقول للعالم أجمع بأن الحل لا يكمن في دعم جبهات القتال المعلنة والمستترة. وأن علوية الخطاب السياسي على خطاب القتل شرط واجب الوجوب لنجاح المشروع الديمقراطي المدني.
لكل عصر رؤاه ولكل وضع أسئلته وإجاباته. وكل من يعتقد بأزلية الحلول وأزلية التصورات الدنيوية إنما يغيب عنه أن العقل البشري وخلايانا الدماغية نهر يتقدم لا مستنقع راكد. من هنا نعيد قراءة الوصايا العشر في زمننا بطريقة مخالفة لتلك التي جاءت فيها ونقول:
لا تقتل، لا تخطف، لا تسرق، لا تظلم، لا تثأر، لا ترتشي، لا تكفّر، لا تخوّن، لا تنبذ، لا تهدم.
باسم المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان واللجنة العربية لحقوق الإنسان وملتقى حوران للمواطنة أشكركم جميعا على تحمل مشقة السفر وتكاليفه من أجل سورية ديمقراطية، أشكر الفريق المتطوع الذي جعلنا نلتقي بعمله الدؤوب، أشكر كل الدبلوماسيين والأصدقاء في المنظمات بين الحكومية والمنظمات غير الحكومية والأحزاب والقوى السياسية على مشاركتها، وأحيل الكلمة للأستاذ عدنان منصر الناطق باسم رئاسة الجمهورية التونسية لإلقاء كلمة الصديق منصف المرزوقي، عضو مجلس إدارة المعهد الاسكندنافي وأول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان، رئيس الجمهورية التونسية.

syriaindca

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

Twitter Updates

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

%d bloggers like this: