Syrian International Conference

Home » English » الدول المدنية والدولة الدينية / ناصر الغزالي

الدول المدنية والدولة الدينية / ناصر الغزالي

مقدمةnaser algazali

يعد الخطاب الديني في سورية في هذه المرحلة من أقوى الخطابات المؤثرة في تحريك قوى الحراك الجماهيري في سورية موالين ومعارضين متقدماً على الخطاب السياسي والثقافي والحقوقي الذي طبع المرحلة السابقة للانتفاضة السورية ولقد اكتسب الخطاب الديني قوة غير عادية بعد حصول تحولات مباشرة أثرت ببنية ومعطيات الواقع السوري. رغم محاولة كثير من القوى السياسية السورية التغلب على هذا الخطاب إلا أن كافة تلك المحاولات باءت بالفشل، من خلال نقده أو تجييره لصالح قوى الانتفاضة وذلك من خلال تقديم خطاب سياسي ثقافي حقوقي فكانت محاولات تلك القوى ما هي إلا نقد الخطاب الديني دون تقديم البديل المقنع للجمهور، إضافة لعجزها في تقديم الدعم الضروري لسد الحاجيات الاساسية للمواطنين التي أصبحت نادرة في ظل هذه النزاع المسلح بين النظام والمجموعات المسلحة ، لذلك علينا الاعتراف ان الخطاب الديني في سورية هو الخطاب الرئيسي أو الأول الذي يحرك الجمهور السوري. ذلك الخطاب لم يأت من عدم وإنما من واقع متراكم عبر حكم ديكتاتوري شمولي لمدة 40 عاماً كرّس فيه النزعة الطائفية والقبلية، إضافة الى حالة اغتراب الدولة عن المجتمع يشكل الحافز القوي في تأصيل الطائفية والخطاب الديني وعودة المجتمع الأهلي إلى تكوينات ما قبل الدولة، طائفية كانت أو مناطقية أو عشائرية فيتحول افراد المجتمع بانتمائهم للدولة الوطنية إلى تلك التكوينات، وحالة الاغتراب تلك ناتجة عن حالة الاستبداد والفساد للدولة وهدر كرامة الإنسان. إن الاستحواذ على السلطة من قبل فئة ما، وعدم السماح للمشاركة السياسية والقرار لباقي الفئات، إضافة للسيطرة على المقدرات الاقتصادية لهذه الفئة، وانتشار الفساد في أجهزة الدولة ، وعدم تطبيق العدالة الاجتماعية، وانتقاص حق المواطنة الكاملة بين أفراد المجتمع، والانتهاكات لحقوق الإنسان على المستوى الفردي والجماعات من قبل الدول ، والعوائق الذهنية والثقافية المترسبة في المجتمع، جميعها دوافع تؤدي إلى حالة انفصام بين الدولة وأفراد المجتمع، وبذلك تنتزع السلطة السياسة من المجتمع فيصبح الانتماء الطائفي بديلا عن الانتماء السياسي. وهناك كثير من الأسباب الأخرى التي دفعت هذا الخطاب أن يكون طاغيا على الخطاب السياسي والثقافي في سورية في مسار منحرف يتم فيه نقل تجليات المكون الطائفي الاجتماعي إلى مكون طائفي سياسي بحيث يصبح التعبير الديني محورا اساسيا للعمل السياسي السلمي والعنفي، وتحويل مسار الانتفاضة من نضال مجتمعي جماهيري من أجل الحرية والكرامة إلى نضال من أجل بناء الدولة الدينية من أهمها: 1- الخطاب التضليلي للسلطة من خلال ترويج خطاب ذي نزعة طائفية. 2- الخطاب التضليلي لبعض أطراف المعارضة الاسلامية إذ يطرحون شعار الدول الاسلامية أو الحاكمية الإلهية والتماهي مع السلف الصالح، إضافة الى الجوع للسلطة وممارسة كل انواع الزيف والتضليل. 3- إنخرط الاسلام السياسي وبشكل مدروس ومبرمج ومتقن للحصول على جماهير الانتفاضة، معتمداً على مكونها الأساسي المجتمع الأهلي وذلك من خلال خطاب ثأري انتقامي متعصب، أعتمد على النزعة البدائية والغريزية، فهذا الخطاب يحصل على جماهير واسعة، حيث ترفض الجماهير الرأي الأخر لأنها غير قادرة على الحوار، ولها حساسية خاصة للدين، وحيث أن المجتمع الأهلي فقير ثقافياً وتعليمياً ودينياً بسبب مصادرة العمل السياسي والأهلي من قبل السلطة، فالخطاب الذي يهاجم الآخر المختلف يثير النزعات البدائية في النفوس، ويعطي جماهيريته للمتحدثين به، بينما الخطاب السياسي والثقافي والحقوقي، الذي يتحدث عن قبول الآخر والحوار أو التفاوض يتهم بالكفر والتخاذل, ومسك العصا من المنتصف، وعدم التمسك بالحق كاملاً، بل يتهم بأنه يقدم تنازلات، بمعنى أن الخطاب الديني يتنازل عن الخطاب الذي يدعوا إلى الحوار وقبول الآخر مقابل الحصول على الجماهير. 4- تعميم العنف والعنف المضاد . 5- ضعف دور المجتمع المدني ومؤسساته والقوى السياسية والحركات المدنية السلمية. 6- الخلط بين الطائفة والنظام وبين الطائفة والدولة. 7- عملت بعض القوى الإقليمية على توليد الثقافة الطائفية وتعزيزها إعلاميا ودعمها عبر مختلف القنوات والدوائر لتحقيق مصالحها وأهدافها هي وليس أهداف الشعب السوري, لقد اكتسب الخطاب الديني قوة دافعة مع بداية الانتفاضة السورية ووجود عدد كبير من وسائل الاعلام المحلية الحكومية والعربية والعالمية التي تدعي وقوفها الى جانب الشعب السوري، حيث استخدمت هذه الأقنية الخطاب الديني ذا النزعة الطائفية بقوة أثرت بشكل كبير على ما اختزنه الشعب السوري خلال المئة عام السابقة من تسامح وإخاء، فحولته إلى حالة عصابية انتقامية وثأرية بررت حالات الانتقام والقتل والهمجية بحق الشعب السوري وتحت راية الدين. أستخدم الإسلام السياسي في هذا الخطاب كافة الأساليب للاستحواذ على جماهير الانتفاضة في سورية، فكان خطاباً يلتمس طريق المصلحة الذاتية والأنانية لصالحه، فمرة يستخدم الخطاب التثويري من خلال تهيج النفوس ضد الفساد وضد الظلم وضد الكفر، وتارة الخطاب الساخر الذي يسخر من الأخر والرأي الأخر من القوى السياسية المعارضة الأخرى، وهنا يتولد نوع من احتكار الآخر ورفضه، وعند حدوث أي شرارة يتحول هذا الفكر إلى تخوين المعارضة التي لا تقف مع هذا الخطاب وعنف شديد ضد الآخر الديني، ومرة الخطاب المتهجم وهذا النوع ليس بثائر فهو يتحدث بهدوء وتؤده، وليس بالساخر فهو يرفض السخرية تماما، لكنه خطاب تهجمي تشاؤمي رافض لكل رأي مختلف. هذا الخطاب أسس لحالة تعصب مخيفة داخل بنى المجتمع السوري إذ أقيمت التعريفات لافراد الشعب السوري على اساس انتماءاته الدينية وليس على اساس شخصه أو كونه إنسانا. ويقول علماء النفس: أن التعصب خمس درجات، يبدأ، التعصب بالكلام، ثم التجنب بالاضطهاد، فالعنف، وأخيرا الإرهاب. والتعصب يبدأ بالكلام وهذا الكلام يأتي من خلال الخطاب الديني، والتعلم في داخل الجماعة الواحدة حيث يشوه الآخر وعندئذ تنتقل الجماعة نتيجة الكلام إلى التجنب أي رفض التعامل مع الأخر المختلف ثم إلى الاضطهاد وهو محاولة مضايقة الأخر المختلف في عمله ومسكنه، وعائلته ثم العنف حيث الضرب والتحرش وأخيرا الارهاب، أي المذابح الجماعية. إن الانتقال من درجة إلى درجة أخرى من هذه الدرجات الخمس صعوداً أو هبوطاً في أي مجتمع من المجتمعات يتوقف على الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. نجد أن الخطاب يستخدم كوسيلة لأهداف بعيدة عن الدين اساسا وليس المطلوب هنا عزل الخطاب الديني عن الحديث في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحقوق الانسان على العكس فعلى الخطاب الديني أن يتناول كل هذه الأمور والقضايا وإعلان رأي وتوجيه الدين بشأنها، أي على الخطاب الديني يكون بمثابة الملهم الأخلاقي والروحي لقضايا السياسة والاقتصاد والاجتماع وليس وسيلة يستخدمها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. إشكالية الخطاب الديني بينما يشمل الإسلام السياسي في مفهوم الإنسان كل مكونات المجتمع القومية والأثنية، تبقى الإشكالية لديهم بشأن الدين كمعيار للتمييز، إذ يبدؤون دائماً بتقديم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد على التسامح والمحبة والمساواة المطلقة بين أفراد المجتمع بدون تمييز، نجدهم يخلصون إلى توكيد استحالة المساواة المطلقة بين تلك المكونات من خلال نصوص اخرى من القرآن والحديث النبوي وتقديم كثير من التحفظات حول كثير من القوانين الوضعية التي تنص على المساواة المطلقة في الحقوق والواجبات لمكونات المجتمع من هنا أعتقد أن التعريف الاصطلاحي القائم على الدين لجماعة سياسية يتناقض بعمق مع دولة الحقوق والمواطنة. يرى أغلب أصحاب الفكر الديني الإسلام السياسي تفوق الشريعة الإسلامية الكامل على أشكال القانون الوضعي (أغلب المفكرين الإسلاميين إما يرفضون فكرة القانون الطبيعي أو يعتبروها متضمنة في الرؤية الإسلامية للفطرة) بما فيها التشريعات العالمية لحقوق الإنسان ويتضمن هذا الموقف كما كتبه المفكر محمد سيد سعيد استخلاص نقطتين هامتين: أولاً: إن الإسلام – كما تؤكد أغلب المقولات أو الأطروحات – قد سبق قوانين حقوق الإنسان الحديثة (الوضعية) في ترسيخ معظم الحقوق المعروفة. بالذات في ميادين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ثانياًً: هو وجود حكمة خاصة (غير مسموح بنفيها غالباً) في حالة تضييق أو تقييد تلك الحقوق، وفي تلك الحالات للتعارض يجب تسييد حكم الشريعة. وفي إطار هذا الموقف تتعدد مواقف الكتاب على أساس المدى الذي يذهبون إليه من أجل التوفيق بين احكام الشريعة وتشريعات حقوق الإنسان الحالية، وذلك فيما يغيب فيه نص مقدس. قبل البدء بطرح مفهوم الدولية الدينية والدولة المدنية وتفكيك الاشكاليات لهذين المفهومين أريد أن أقدم لكم بحثاً ميدانيا للنزعة الطائفية وشكل الدولة، ويعبر بشكل أمين ودقيق لما يرغبه ويريده الشعب السوري، وما يتطلع اليه في المستقبل من الانتفاضة، رغم ما مورس بحق هذا الشعب منذ بداية الانتفاضة من النظام والمعارضة المسلحة ورغم الخطاب الطائفي والغريزي لكلا الطرفين. ضمن عملي الحقوقي قمت بجولة لتقصي الحقائق لدراسة أوضاع النازحين واللاجئين السوريين ما بين 10/8/2012 و 30/9/2012 نتج عن هذه الجولة إصدار الجزء الأول من تقرير بعنوان “النازحون في سورية واللاجئون السوريون في(لبنان، الأردن، تركيا، العراق، مصر” رافقني في هذه الجولة فريق عمل مؤلف من 27 شخصا داخل وخارج سورية اعضاء من مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية وأعضاء من اللجنة العربية لحقوق الإنسان وأعضاء من حركة شباب 17 نيسان للتغير الديمقراطي في سورية إضافة لمجموعة متطوعين آخرين. ناقش التقرير أوضاع النازحين واللاجئين على المستوى الإغاثي والصحي التعلمي والقانوني وتم توزيع استبيانين اشتمل الأول على دراسة اوضاع اللاجئين على المستوى الصحي والاغاثي والتعليمي واشتمل الثاني على مؤشر التغيرات الاجتماعية والسياسية والطائفية بتأثير الثورة السورية. ملاحظات اولية: – اشخاص العينة للاستبيان الأول مختلفون عن اشخاص العينة في الاستبيان الثاني. – اشخاص فريق العمل للاستبيان الأول مختلفون عن اشخاص فريق العمل في الاستبيان الثاني. – كافة أسئلة الاستبيان مغلقة. – في هذه الدراسة سوف نتطرق إلى مؤشر التغيرات الطائفية للاستبيان الثاني. – عدد أفراد العينة على مستوى النازحين 813 شخصا واللاجئين 749 شخصا وقد استوفت شروط الاستبيان ليصبح مجموع العينة 1562 شخصا. – كافة المشاركين في العينة تجاوزوا 22 عاماً. – تم تنفيذ الاستبيان في أغلب المناطق السورية التي تحوي النازحين، واغلب مناطق اللجوء في كل من لبنان والأردن وتركيا. – كان عدد النساء المشاركات 314 بنسبة 20.1 % وعدد الرجال 1248 بنسبة 79.9 %. في دراستنا للعينة سنحاول التعمق في تحليل الدور الذي تلعبه النزعة الطائفية وشكل الدولة، وذلك من خلال دراسة معالمها واتجاهاتها حسب كل دولة يتواجد بها النازحون واللاجئون السوريون على حدة وذلك لتسليط ضوء كاشف على المرحلة التي يمر بها المجتمع السوري الآن، إذ لا يمكن فهم تأثير النزعة الطائفية تماماً إلا على ضوء ما يجري من تحولات في القاعدة الشعبية. ويعتبر النازحون واللاجئون المنطقة الأثر سخونة في الخطاب العالمي والعربي والمحلي عن الأحداث الجارية، كما أنها من جميع المنظورات وخاصة منظورات منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان تعتبر من أكثر الشرائح تضرراً ومعاناة في الأزمة السورية، والأكثر تعبيرا عنها ، كما تعتبر قضيتهم الآن أكثر القضايا إلحاحا وحاجة للحل السريع. ولكي يكون التحليل منهجيا وبعيداً عن المواقف المسبقة يحسن بنا أن نبدأ بتمييز أفراد العينة من حيث طبيعة عملهم ومؤهلاتهم العلمية وثقافتهم. (1) مكان الايواء العدد فلاحين عامل حرفي يحملون شهادة التاسع مجاز جامعي تاجر أو مستثمر سوريا 813 278 شخصا بنسبة 34.2 % 416 شخصا بنسبة 51.2 % 99 شخصا بنسبة 1.2 % 19 شخصا بنسبة 1.23 % 1 شخص واحد بنسبة 0.1 % لبنان 359 129 شخصا بنسبة 35.9 % 211 شخصا بنسبة 58.8 % 7 أشخاص بنسبة 1.9 % 11 شخصا بنسبة 3.1 % 1 شخص واحد بنسبة 0.3 % الأردن 280 113 شخصا بنسبة 40.4 % 127 شخصا بنسبة 45.4 % 21 شخصا بنسبة 7.5 % 17 شخصا بنسبة 6% 2 شخصين بنسبة0.7 % تركيا 110 49 شخصا بنسبة 44.5 % 54 شخصا بنسبة 49.1 % 4 أشخاص بنسبة 3.7 % 2 شخصين بنسبة 1.8 % 1 شخص واحد بنسبة 0.9 تبين لدينا من خلال العمل أن هناك ما نسبته 13 % من أفراد العينة لا يستطيعون الكتابة ولا القراءة وهم ينحصرون في فئتي الفلاحين والعمال وأغلبهم من الشريحة العمرية التي تزيد عن 45 عاماً. يبين المؤشر النسبي للاستبيان أن عدد الشريحة العمالية والحرفية هي الشريحة الأكبر عددا بين بقية الشرائح، إذ أن كافة المناطق سجلت نسبة تفوق 45 % وهذا دليل على أن أكثر المناطق المتضررة هي مناطق احزمة المدن والمدن على حد سواء وكذلك سكان المدن أصحاب الأصول الريفية الذين يعملون بالمدينة كعمال خدميين أو حرفيين وهم في الغالب من اكثر الشرائح فقراً ويشكلون القاعدة الشعبية للانتفاضة. ومن الواضح للمتابعين أن أكثر المناطق تسلحا واندفاعا نحو العمل المسلح هي في الضواحي وفي الأحياء الشعبية في المدن الكبرى حيث تقل نسبة التعليم وحيث تواجه خطط الدولة الكثير من العراقيل في محاولة تطبيق التعليم الإلزامي. وحيث تسود هجرة النخب إلى مناطق أكثر تحررا وحيوية وأكثر قربا من المركز الثقافي والاقتصادي. في هذه القطاعات تبدو الحرفية المهنية وجها آخر لبطالة مقنعة في اقتصاد متعثر، ويجد الخطاب الديني المتطرف طريقا سالكا حيث يسود الفقر والمشاكل الاجتماعية ويقع الشباب دون رحمة في حبائل تجار الدين والحرب. يلي ذلك نسبة الفلاحين الذين يشكلون القاعدة الشعبية الثانية للانتفاضة بنسبة تفوق 34 % وهؤلاء جلهم من ريف درعا وحمص وحلب وادلب وحماة، أغلبهم انقطعت سبل العيش لديهم بسبب الدمار والتخريب الذي لحق بممتلكاتهم وأرضهم الزراعية بسبب العنف المستشري في تلك المناطق وخاصة من قبل السلطة. يعطي المؤشران الأول والثاني دليلا قاطعا على أن ما يحصل في سورية هو في إحدى أوجهه انتفاضة شعبية أو تمرد مجتمعي ضد السلطة لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والسياسية. يأتي معظم اللاجئين السوريين في الأردن من محافظة درعا مع نسبة قليلة من ريف دمشق الجنوبي وحمص وحماه، كما أن حوالي ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين في لبنان جاؤوا من محافظة حمص أما البقية فقد أتوا من ريف دمشق بالإضافة إلى بعض الطوائف الأخرى وخاصة المسيحية، أما اللاجئين السوريين في تركيا فجلهم من محافظة ادلب وريف حلب. (2) هل شاركت في الانتفاضة ؟ مكان الايواء العدد نعم لا أمتناع سويا 813 371 شخصا بنسبة 45.6 % 442 شخصا بنسبة 54.4 % لبنان 359 215 شخصا بنسبة 59.9% 144 شخصا بنسبة 40.1 % الأردن 280 219 شخصا بنسبة 78.2 %) 61 شخصا بنسبة 21.8 % تركيا 110 76 شخصا بنسبة 69.1 % 34 شخصا بنسبة 30.9 % شارك نحو 63.2 % من مجموع العينة في الانتفاضة بشكل ما وتجلى ذلك بأكثر من شكل. وتعتبر نسبة اللاجئين السوريين في الأردن بالعينة من اكثر المشاركين في الانتفاضة، إذ أن نسبة المشاركين تصل إلى 78.2 % وهذا يرجع إلى اسباب عدة منها ان أغلب المتواجدين في الأردن من اللاجئين السوريين هم من محافظة درعا، وهي المحافظة التي بدأت فيها الانتفاضة، وهي تشكل تركيبة اجتماعية شبه متجانسة تضامنت سوية في الانتفاضة ضد النظام،. أما أقل نسب المشاركة فتتواجد بين النازحين مما يعطي مؤشرا على أن أعمال العنف الهمجي التي ارتكبها النظام والعنف المضاد من قبل الجماعات المسلحة وتدمير الممتلكات الخاصة والمرافق الخدمية والبنية التحتية من مشاف ومدارس ومؤسسات أخرى قد أثرت بشكل مباشر على الشعب السوري كافة ودفعت هؤلاء إلى اللجوء والنزوح (3) هل شاركت بعمل مسلح؟ مكان الايواء العدد نعم لا أمتناع سوريا 813 7 أشخاص بنسبة 0.8 % 760 شخصا بنسبة 94.5 % 38 شخصا بنسبة 4.7 % لبنان 359 12 شخصا بنسبة 3.5 % 247 شخصا بنسبة 96.5 % الأردن 280 3 أشخاص بنسبة 1.4 % 216 شخصا بنسبة 98.6 % تركيا 110 9 أشخاص بنسبة 8.2 % 101 شخصا بنسبة 91.8 % يظهر الاستبيان رقم 3 فارقا كبيرا في عدد المشاركين بأعمال العنف وذلك بحسب مواقع لجوئهم. تنخفض النسبة لدى النازحين إلى 0.8%، علماً أن هذه النسب نتجت بعد 16 شهرأ من عمر الانتفاضة التي يمكن تصنيفها إلى مرحلتين متباينتين، الأولى سلمية استمرت 7 أشهر والمرحلة الأخرى عنفية جاءت رداً على إمعان النظام في استخدام القوة والبطش، وحالة التعبئة الكبيرة التي تقوم بها مجموعات دينية “سلفية و جهادية”على أطراف الحدود السورية من خلال انخراطها بالعمل مع اللاجئين وتدريبهم وإرسالهم من جديد إلى الدخل السوري، بالإصافة إلى قيام قسم من المعارضة السورية بتاجيج روح القتال ضد النظام مما أدى إلى قيام عدد من اللاجئين بالعودة إلى الداخل للقتال طوعا أو رضوخا للضغوط والابتزاز، ومن ثم عودة بعضهم مجددا إلى مواقع اللجوء. يظهر الاستبيان أيضاً اختلافا بفوارق كبيرة في نسب القائمين بأعمال العنف بين اللاجئين السوريين حسب الدولة المضيفة إذ تنخفض النسبة في الأردن إلى 1.4 % لترتفع في لبنان إلى 3.5 % لتصل إلى 8.2 في تركيا وهذا يرجع إلى عدة أسباب أهمها: 1- طبيعة الشريحة الاجتماعية اللاجئة إذ تختلف تلك الشرائح حسب المحافظات وهذا مبين في الاستبيان رقم 1 ونسبة التعليم بينهم والوضع الاقتصادي لهذه الشريحة او تلك. 2- درجة التحريض على العنف من الخارج وهذا يرجع إلى طبيعة الأجندة السياسية لكل دوله مضيفة وآلية تعاملها مع اللاجئين ودرجة سماحها للاجئين في العودة إلى مواقع القتال . (4) ما هي الدوافع التي دفعتك لذلك؟ ملاحظة: تم حساب نسبة الدوافع من نسبة المشاركين مكان الايواء العدد دافع وطني دافع ديني دافع انتقامي دافع انساني سوريا 371 243 شخصا بنسبة 65.5 % 61 شخصا بنسبة 16.5 % 39 شخصا بنسبة 10.5 % 28 شخصا بنسبة 7.5 % لبنان 215 90 شخصا بنسبة 41.9 % 69 شخصا بنسبة 32 % 41 شخصا بنسبة 19.1 % 15 شخصا بنسبة 7 % الأردن 219 154 شخصا بنسبة 70.3 % 13 شخصا بنسبة 5.9 % 38 شخصا بنسبة 17.4 % 14 شخصا بنسبة 6.4 % تركيا 76 29 شخصا بنسبة 38.2 % 32 شخصا بنسبة 42.1 % 13 شخصا بنسبة 17.1 % 2 شخصا بنسبة 2.6 % كشف الاستبيان الخاص بدوافع المشاركة في الانتفاضة عن تناقض كبير بين المشاركين إلى حد يبدو معه وكأننا نقف أمام شرائح لمجتمعات مختلفة لم يكن يربطها رابط وطني. ومن المحتمل أن هذا الموضوع يرجع إلى درجة التوجيه إن كان من الداخل أو من الآخرين على أفراد العينة فيما يخص النزعة الطائفية خلال مدة الانتفاضة، إضافة إلى المستوى الاقتصادي والتعليمي لأفراد العينة، فالدافع الوطني للمشاركة لدى اللاجئين في الأردن بلغت 70.3 % لتنخفض بشكل كبير إلى 38.2 % لدى اللاجئين في تركيا، وليتم التعويض عنها بشكل معكوس للدافع الديني. لكن أخطر الدوافع وأكثرها خطراً هو الدافع الانتقامي والذي شكل نسبة عالية لدى العينة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الكارثة الاجتماعية التي تواجه المجتمع السوري مستقبلاً، ويعد الدافع الانتقامي من اخطر الآفات الاجتماعية على المجتمع ومظهرا من مظاهر تدميره الذاتي لنفسه دون وعي أو إدراك. إن ارتفاع الدافع الانتقامي إلى ما فوق 10.5 % للنازحين ليصل إلى 17% في لبنان وتركيا يشكل ظاهره خطيرة ربما يكون انعكاسها على الواقع السوري لعدة اجيال قادمة. إن المجتمع السوري كسائر المجتمعات البشرية له نصيب من المشاكل الاجتماعية والأشخاص الذين يعانون من انحرافات نفسية وأخلاقية وسلوكية. وكما حدث في لبنان والعراق وكما يحدث دوما في الحروب الأهلية الشاملة، أدت حالة الفلتان الأمني وارتخاء قبضة المؤسسات الضابطة الممثلة للقانون وسريان حالة الذعر في أوصال المجتمع السوري بسبب الممارسات الوحشية للأطراف المتصارعة، إلى إعطاء مساحة لا محدودة في الفعل والحركة والانتشار للأفراد والجماعات الذين يقومون لا بخرق القانون فحسب بل بخرق كل الأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعية التي نظمت حياة المجتمع السوري لقرون. ومن الخطأ التعامل مع هذه الظاهرة الطبيعية بوصفها نتيجة لتغول السلطة في العنف او العنف المضاد من قبل الجماعات المسلحة. إن البحث في هذه الأنماط من السلوك يستوجب سبر أسبابها العميقة، وإخضاعها للتحليل النفسي والاجتماعي الذي يربطها بسياق حركة المجتمع وظروفه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية. بالرغم من النسبة القليلة للعينة أصحاب الدوافع الانسانية لكن هذه النسبة تشكل بارقة امل للمستقبل وتتقاطع مع نسبة الدافع الوطني لتعطي حافزا تفاؤليا لنجاح الانتفاضة وبناء دولة وطنية تسودها الديمقراطية وحقوق الإنسان. (5) هل أنت منحاز لطائفتك أم للدولة الوطنية؟ مكان الايواء العدد للدولة السورية للدين أمتناع سوريا 813 663 شخصا بنسبة 81.5 % 113 شخصا بنسبة 14 % 37 شخصا بنسبة 4.5 % لبنان 359 237 شخصا بنسبة 66 % 71 شخصا بنسبة 19.7 % 51 شخصا بنسبة 14.2 % الأردن 280 251 شخصا بنسبة 89.6 % 29 شخصا بنسبة 10.4 % تركيا 110 45 شخصا بنسبة 40.9 65 شخصا بنسبة 59.1 % بالرغم من الدمار وهدر الكرامة الانسانية للمواطن السوري مازال رابط الانتماء الوطني راسخا وما الخلاف في النسب حول طبيعة الانتماء للمواطن إلا تعبيرا عن درجة انتهاك حقوقه من قبل الدولة الوطنية، ومن المحتمل أن يكون اللاجئون السوريون في تركيا قد خضعوا لتأثيرات وتغيرات كبيرة انعكست على طبيعة انتمائهم وقد تم ذكر أسباب بعضها سابقاً إلا أن نسبة 40.9 من العينة مازالت تؤكد على قوة الانتماء الوطني. أن النمو المطرد للاسلام السياسي ودوره في الاستقطاب الطائفي قد اسس لزيادة العنف المضاد، كما أن انهيار جزء كبير من مؤسسات الدولة والتهديد المستمر بزيادة الضغط والتدخل الخارجيين قد أدى إلى تحجيم القوى الوطنية واليسارية والعلمانية وتأثيرها على المواطن السوري مما دفع قسما منهم الى التحول من الانتماء الوطني الى الانتماء الديني. يظهر الاستبيان وبشكل لافت نسبة الممتنعين عن الاجابة في لبنان فقد بلغت النسبة 14.2 % من العينة استنكفوا عن الاجابة ومن المحتمل ان مرد هذا الأمر يعود إلى وجود نسبة 4.5% من الاقليات السورية اللاجئة في لبنان والتي لجأت إلى لبنان هربا من العصابات المسلحة إضافة إلى التردد لدى افراد العينة في الاجابة بسبب تأثرهم بالأوضاع اللبنانية. (6) هل تنامت نزعتك الطائفية أثناء الأزمة ؟ مكان الايواء العدد نعم لا أمتناع سوريا 813 209 شخصا بنسبة 25.7 % 571 شخصا بنسبة 70.2 % 33 شخصا بنسبة 4.1 % لبنان 359 104 أشخاص بنسبة 29 % 255 شخصا بنسبة 71 % الأردن 280 27 شخصا بنسبة 9.6 % 253 شخصا بنسبة 91.4 % تركيا 110 35 شخصا بنسبة 31.8 % 75 شخصا بنسبة 68.2 % إن التبدل الذي طال البنية الاجتماعية السورية قد انحكم بالتحولات الكبيرة التي طرأت منذ بداية الانتفاضة والمظاهر المختلفة التي اتخذتها حركة الانتفاضة. ومازلت هذه التحولات تدفع بالمجتمع السوري إلى التقوقع ضمن مرجعياته الطائفية، فمع تغير مسار الانتفاضة السورية من الخط السلمي الى المسلح تعرض المجتمع السوري إلى تغير كبير في النزعة الطائفية. في بداية الانتفاضة كان للفعل الأهلي تميزه الخاص، حيث ظهر بوصفه سلوكاً جماعياً منظماً له هدف واحد هو التخلص من الاستبداد والفساد مما فتح الباب لظهور الخصائص الايجابية للشخصية السورية. وما بعض الشعارات التي كانت تحض على التمسك بالوطن كقيمة تسمو على كل الانتماءات والمرجعيات والتي استمرت تطلق في كافة المظاهرات قبل توقفها بسبب عنف النظام والعنف المضاد للمجموعات المسلحة الا تكريسا لهذا السلوك وابراز كل القيم الحضارية والوطنية والثقافية السورية. لقد اظهر الاستبيان تغير وجهات نظر افراد العينة حول النزعة الطائفية إذ أدى التوجيه من الداخل والتوجيه من الآخرين إضافة إلى العنف ونتائجه الوخيمة إلى تصاعد هذه النزعة فصوت 25.7 % من النازحين بأن التغير أصاب وجهات نظرهم حول النزوع الطائفي. هذا لايعني بالضرورة نمو نزعة طائفية سياسية بل التغير في النظرة إلى طائفة بعينها يتم اتهامها بانها الحاضنة للسلطة علماً أن استبيان النازحين يحوي قسما تجاوز الثلث ممن تضرروا من العنف ويلقون اللوم على المجموعات المسلحة التي تنتمي إلى الطائفة الأخرى، أي أن الانزياح نحو النزعة الطائفية جاء بكلا الاتجاهين. أما بخصوص اللاجئين في الدول المضيفة فيبين الاستبيان هوة واسعة مابين اللاجئين السوريين المتواجدين في الأردن والمتواجدين في كل من لبنان وتركيا وتشكل الهوة ما نسبته 20% تقريباً وتتضمن أسبابها مايلي: 1- طبيعة اللاجئين في الاردن وجلهم من محافظة درعا، وهي المحافظة التي تحوي على اكبر نسبة تعليم بعد طرطوس في سورية. 2- عدم وجود تماس بين سكان تلك المحافظة مع الطائفة العلوية التي يدعي أصحاب الدعوة الطائفية أنها السبب ما وصلت اليه سوريا من خلال حمايتها للنظام. أما المتواجدين في تركيا ولبنان فجلهم من محافظات حمص وادلب وحماه وريف حلب وهم إما أفراد من مجتمعات مختلطة مع الطائفة العلوية أو على تماس مباشر معهم. 3- يلعب الوضع الاقتصادي لهذه المحافظات دورا في تحول أفراد العينة نحو النزعة الطائفية إذ أن البعض يعزو مشكلة التهميش التي ارتكبتها السلطة بحق بعض المحافظات الى حالة الفساد قي السلطة والتي يقودها افراد من الطائفة العلوية حسب ظنهم. ومن خلال سياق الأحداث في سورية ومعطيات الاستبيان نجد أن الفتنة الطائفية قد اصبحت من أخطر وسائل الصراع الدموي الجاري بين النظام وبعض قوى المعارضة، وأنها تستخدم من قبل الطرفين ولا تقود إلا إلى هدم استقرار وأمن البلاد وإلى تشظي المجتمع السوري بأكمله. (7) هل تعتقد أن وسائل الاعلام تلعب دورا في الفتن الطائفية؟ مكان الايواء العدد نعم لا أمتناع سوريا 813 731 شخصا بنسبة 89.9 % 82 شخصا بنسبة 10.1 % لبنان 359 282 شخصا بنسبة 78.5 % 77 شخصا بنسبة 21.5 % الأردن 280 234 شخصا بنسبة 83.6 % 46 شخصا بنسبة 16.4 % تركيا 110 66 شخصا بنسبة 60 % 44 شخصا بنسبة 40 % لقد تم استخدام كافة الوسائل في عملية تزييف الوعي والتلاعب بالعقول وزرع الفتن الطائفية ومن أهمها وسائل الإعلام، وذلك لتحقيق تطويع الجماهير لأهداف خاصة. إن استخدام التلاعب بالمخيال الجمعي للبشر وبيع الأوهام وزرع الفتن الطائفية، التي تحاول تبرير ما يحدث من وجهة نظر أحادية وتضفي عليه أحياناً طابعاً خلاباً وإنسانياً وثورياً، هي وسائل يضمن عبرها المضللون، في السلطة القائمة وفي مناوئيها الطامعين بالوصول لكرسي السلطة، التأييد الشعبي دون أخذ المصالح الحقيقية لأغلبية للشعب السوري بعين الاعتبار. إن أخطر ما واجهته الانتفاضة السورية على الصعيد الإعلامي هو وعاظ السلاطين من طرف السلطة أو من الطرف الآخر عبر وسائل متاحة للمواطن يومياً يستلهم منها السم الطائفي التدميري للمجتمع وللفرد ليتحول الصراع من حقوق جوهرية للشعب السوري في الكرامة والحرية إلى صراع مذهبي تخلقه وتديره هذه الأقنية التلفزيونية، سواء منها التابعة للسلطة التي تسوّغ جرائم النظام بحق الشعب السوري، أو أقنية الوجه الآخر القبيح التي تشتغل لتكريس انقسام المجتمع وتشظيه. إن الخطاب الديني أو الخطاب المتعصب لبعض قوى المعارضة يستقطب جماهير واسعة، فالخطاب الذي يهاجم الآخر يثير النزعة البدائية والغريزية في داخل النفوس ويعطي جماهيرية للمتحدثين به، بينما تتم محاصرة الخطاب الوطني الذي يقوم بتحليل الواقع السياسي والدولي والاقتصادي والاجتماعي لاستقراء إمكانيات إنقاذ الانتفاضة والشعب السوري ويتم اتهامه بالمراوغة والتهاون والضعف، بل ويتهم بأنه يقدم تنازلات للنظام. وبكلمات أخرى فإن الخطاب الديني لدى بعض أطراف المعارضة يتنازل عن الواقع الموضوعي والممكنات القصوى للفعل في مقابل الحصول على التهليل الجماهيري وزيادة شعبويته. بين الاستبيان رقم 7 والخاص بمسؤولية الاعلام عن التوجيه الداخلي او الخارجي للنزعة الطائفية أن الأغلبية الساحقة تعتقد أن الاعلام يلعب هذا الدور وهذا مؤشر شيء ايجابي في مجمله إذ يعني أن الشعب السوري مازال قادرا على التمييز بين الغث والثمين فيما يخص مصالحه وطبيعة التوجية الذي يتلقاه من وسائل الاعلام. إن التباين في نسب العينة يرجع إلى قوة التوجيه الخارجي او الداخلي لدى اشخاص العينة. إن مجمل الاستبيان يؤكد بأن كل ما حصل من عنف وتضليل للمواطن السوري لن يمزق النسيج السوري المتشابك‏,‏ وأن تأثيرالأحداث لن يمس الجوهر، لكن تجارب الشعوب عبر التاريخ وصولا إلى عصر المعلومات تظهر أن للدعاية السياسية والإعلام دورا كبيرا في هدم المخيال الجمعي للشعوب وإعادة تركيبه ومن هنا وجب التحذير من المضي في الانزلاق بهوة الهدم ‏.‏ (8) هل أنت مع رئيس قادم بغض النظر عن دينه؟ مكان الايواء العدد نعم لا أمتناع سوريا 813 643 شخصا بنسبة 79% 170 شخصا بنسبة 21% لبنان 359 261 شخصا بنسبة 72.7 % 98 شخصا بنسبة 27.3 % الأردن 280 243 شخصا بنسبة 86.8 % 37 شخصا بنسبة 13.2 % تركيا 110 57 شخصا بنسبة 51.8 % 53 شخصا بنسبة 48.2 % رغم الخطاب الديني، والتحريض المستمر من قبل السلطة وبعض قوى المعارضة فإن نتائج الاستبيان تكشف بوضوح ان الشعب السوري مازال يتأثر بالخطاب السياسي اكثر من الخطاب الديني، ويرى الأمور من خلال منظار مصالحه السياسية وليس انتمائه الديني. إن نسب العينة تقدم دليلا على ذلك إذ صوت 72.5 % من مجموع العينة بأنهم لا يتطلعون إلى الخلفية الدينية للرئيس القادم وإنما يتطلعون إلى رئيس يحقق لهم الحرية والكرامة التي من أجلها قامت الانتفاضة ومن أجلها يتحملون هذه العذابات الكبيرة. (9) هل انت مع حكم الشريعة الاسلامية في سورية بالمستقبل ؟ مكان الايواء العدد نعم لا أمتناع سوريا 813 156 شخصا بنسبة 19.1 % 581 شخصا بنسبة 72.7 % 66 شخصا بنسبة 8.2 % لبنان 359 15 شخصا بنسبة 14.2 % 308 شخصا بنسبة 85.8 % الأردن 280 26 شخصا بنسبة 9.3 % 254 شخصا بنسبة 90.7 % تركيا 110 47 شخصا بنسبة 42.7 % 63 شخصا بنسبة 57.3 % منذ نشوء الدولة السورية تجنب التيار الاسلامي السوري الممثل للإخوان المسلمين والمتأثرين بالعقد الاجتماعي الأول للثورة السورية الكبرى الدعوة إلى تطبيق الشريعة الاسلامية، ففي الفترة الأولى من الاستقلال، تميزت حركة إخوان سوريا عن إخوان مصر من حيث الرؤى والمنظورات، إذ أن الإخوان المسلمين “لم يطالبوا تطبيق الشريعة، بل بحكم صالح يزيل مساوئ الاستعمار”، وذلك لإدراكهم المسبق أن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه في سورية بسبب التنوع المذهبي والطائفي في سورية ولتأثرهم بمعطيات المرحلة الوطنية التي كانت تمر بها سورية في حينها. لقد كان المخيال الجمعي التاريخي لمختلف تيارات الشعب السوري بما فيه الاسلام السياسي يدرك مخاطر تطبيق الشريعة الاسلامية على واقع مثل سورية. من هنا نجد أن نتائج الاستبيان تؤكد استمرار هذا المخيال الجمعي الذي يشعر بفطرته بخطورة تطبيق كهذا فقد صوت الجميع بأكثرية ساحقة تبلغ 76.6 % من مجموع العينة ضد تطبيق الشريعة الاسلامية. رغم ذلك لايمكن تجاهل وجود انزياح كبير لدى اللاجئين في تركيا وهذا بتأثير التوجية الخارجي. إن نتيجة الاستبيان تظهر بشكل واضح عدم التلائم بين أغلبية الشعب السوري الذي يريد الإنعتاق من الاستبداد من جهة والمجموعات المسلحة الجهادية والسلفية من جهة أخرى. إن هذا التيار التكفيري الجهادي تيار دخيل على الشعب السوري جاء بتوظيف خارجي لتدمير الدولة السورية وليس من اجل القضاء على الديكتاتورية وبناء نظام مدني ديمقراطي وطني. إن المشهد الحالي يصور سوريا بماضيها الذي صنعته أعرق حضارة مدنية بشرية وحاضرها الذي صنعه مجتمع من أكثر المجتمعات حيوية وثقافة في الاقليم وهي تغرق في الدم والدمار أمام أعين المجتمع الدولي واللاعبين الكبار. هذا هو التحدي الكبير الذي يواجهه السوريون منفردين ووحيدين في معركتهم للحفاظ على ثقافتهم الإنسانية وتشكيلاتهم المدنية التي تشكلت عبر تاريخ طويل من التعددية والتعايش. إنه التاريخ الذي أحياه ورسخه التنويريون السوريون الذين ساروا في مقدمة مشروع النهضة العربي في رؤاهم عن المجتمع المدني السوري والعربي. وهو التاريخ الذي يحتاج اليوم إلى إعادة تأسيسه وإحيائه لما يمكن أن يساهم به فيما تتطلع إليه المنطقة العربية من نهضة ثانية ما زالت حتى الآن حلما يراود التنويريين في العالم العربي. الدولة الدينية والدولة المدنية ان مفهوم الدولة عند ابن خلدون: الدولة هي انها الة قهر وغلبة، وهي تعني الامتلاك والمحافظة على امنها بالدرجة الأولى وتقوم على التسلط والاستئثار،ليس فقط بالسلطة، بل ايضا بالخيرات المتوفرة، وعلى هذا الاساس يستنتج العروي ان الخلافة في كافة مراحلها ” هي طوبى عند الفقهاء انفسهم”. اي انها النظام الامثل الذي لم يتحقق.. وهنا اذا فرق يفصل بين المشروع الديني والدولة الدينية ” الخلافة” كتصور وكفكرة. وبين ان تكون نظام قائم. ويرى العروي ان الدولة ماهي الا ظاهرة اجتماعية واقعية، لذلك يكون الاجدر بنا ان ننطلق من التمييز بين مفهوم الدولة كما يجب ان تكون مثالية( وهذا هو السائد في السياسة والثقافة العربية)، ومفهوم الدولة كما هي في الواقع والتعامل مع هذا الامر من خلال واقع الدولة وليس الرغبات التي نريدها لهذه الدولة. وحدود الممكن الاقصى في تحسين ادائها وشكلها وعدالتها وبنيتها. ( عبدالله العروي، مفهوم الدولةـ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي 1981 ص118. إن أي دولة مهما كانت طبيعتها السياسية مختصة حصرياً بثلاث ولا يمكن إطلاق عبارة دولة عليها إلا بتلك المعطيات وهي: احتكار السلاح، احتكار السجون، احتكار العدالة، إن خروج تلك المعطيات لصالح أي طرف أخر داخل الدولة ولأي مجموعة يجعل من هذه الدول دولة إقطاعيات أو طوائف. يجدر بنا أن نفرق ونميز بين الدولة من حيث هي هيئة وهيكل تكوين وأسلوب أداء، وبين العاملين بها من ناس متخصصين تتوزع عليهم التخصصات كل فيما تأهل له، وتنقسم بينهم الأعمال نوعيات ومستويات ليتجمع الأداء الكلي، أو بواحد من الأهداف الكلية التي نيط بالدولة أداؤها وتحدد بها الغرض من قيامها. ومن أهم خصائص الدولة إصدار القوانين وتبيان وتكريس الحقوق والواجبات لمواطني الدولة ( والقانون يصدر مستنداً في مرجعيته إلى إجراءات إصداره عن طريق أجهزة الدولة، وإلى ما تقدره هذه الأجهزة من مصلحة في الإصدار، ومن ثم فإذا كانت الدولة الحديثة ذات سلطة فقيرة فيما تذكر النظريات الدستورية ونظريات علم السياسة، فهي مقيدة بما تنشئه من قوانين، أي هي مقيدة بعضها من بعض). “نفس المصدر، ص 120″ إن الدول الفقيرة هي الدول المحكومة بمرجعية خارجة عنها أي غير مقيدة بإرادتها ومشيتها الذاتية الناتجة عن تفاعل السلطات الثلاث المستقله وتكريس حاجة مواطنيها وتطلعاتهم بل تكون محكومة بمرجعية خارجها تكون ارادة الحاكم أو جماعة ما او ايديولوجيا هم المتحكمين بها لتصبح الدولة مقيدة من خارجها من إطار مرجعي عام يهمين عليها مثل ما يحدث عندما نتكلم عن وجوب أن تحكم الدولة ايديولوجيا محددة، إذ تصير الدولة محكومة بمرجعية خارجة عنها لم تصنعها الدولة بذاتها. الدولة الدينية عندما نتحدث عن الدولة الدينية نتحدث عن بلادنا، وبالتالي نتحدث عن الطرف الذي يطالب ببناء الدولة الدينية ألا وهو الاسلام السياسي (الأخوان المسلمين، السلفيين، والأحزاب السياسية الشيعية)، وليس المسلمين بعمومهم، ومطلبهم يتحدد ببناء دولة دينية إسلامية، وهي دولة إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين، والقيام على الدعوة الإسلامية، وإقامة الشريعة الإسلامية، وقيادة المجتمع وفق هذه الشريعة، فهي تشريع رباني المصدر، و”وبالتالي فهو تشريع معصوم لأنه من الخالق من الله العليم الخبير، إن الدولة الإسلامية تجعل دستورها مستمداً من كتاب الله وسنة رسوله، وتستمد منهما أمهات الأخلاق وأساسيات العقائد، فهو القانون الأكبر الذي ترجع أليه كل القوانين الفرعية، إضافة فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعقدية” فالقوانين التي تحكم حسب معتقدهم السياسي هي الشريعة وهي من عند الله، وإطاعتها على ذلك واجب لابد منه، ومن خلالها يتحدد ملامح الحكم للدولة، فهو دستور صالح لكل زمان ومكان، يشتمل على قواعد ونظم تعطي للدولة ماهيتها وعلاقتها مع أفراد المجتمع حقوقهم وواجباتهم. في البداية يظهر التعارض الرئيسي بين مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية، وبأن الاسلام هو الحل، وبين الدولة بالصياغة التي تقوم عليها هياكلها وبالوظائف التي تقوم بها هيئاتها الحديثة. وإن القناعات والمعتقدات التي يقدمها الإسلام السياسي والتي تدعي أنها تمثل الدين تتعارض مع روح العصر من حيث ان الواقع. إن واقع العالم المعاصر واقع قوميات ومجتمعات متنوعة وتعددية في تكويناتها وليس واقع جماعات دينية، لذلك يأتي المجتمع في المقام الأول، ويكون التعاضد ضرورياً بين أفراده وجماعاته مهما اختلف الانتماءات الدينية والطائفية، وإن الواقع الاجتماعي، هو واقع طائفي اجتماعي أكثر مما هو واقع ديني، فهو، كما قال جبران خليل جبران: مجتمع كثرت فيه طوائفه وقل فيه دينه. ليس هو الواقع فقط الذي يتناقض مع مطالب الإسلام السياسي في إقامة الدولة الدينية أو الدولة المدنية ذات اللبوس الديني بل آليات عمل الدولة وسن القوانين التي تتلاءم مع العصر أيضاً، وهذا يتطلب فقهاء في القانون الدولي والإنساني والدستوري وليس فقهاء بالدين، وبذلك نواجه معضلتين: المعضلة الأولى: أن المسائلة في القوانين والحقوق لم تكن مسائلة أحكام فرعية نقوم بتحسين تلك القاعدة القانونية أو ترميم الأخرى أو إضافة نص هنا او هناك أو توليفة يتماها بها النص مع فكر ايديولوجي من هذا الطرف او ذاك وإنما المشكلة في المرجعية، ماهو الأصل الموضوعي؟ ماهو الذي يجعل هذا النص شرعيا أو غير شرعي؟ المعضلة الثانية: هي عندما نقول دولة دينية تحتكم للشريعة الاسلامية تؤدي بالضرورة إلى المشاركة وليس الشراكة بين مكوناتها الدينية والأثنية والقومية.. غير ذلك عن أي اسلام نتحدث عن الاسلام السني المالكي أم الحنفي ام الحنبلي أم الشافعي أو الاسلام الشيعي او العلوي او الدرزي او الاسماعيلي أو الاباضي أو الصوفي أو المعتزلة أو…. الخ .. لأن كل طرف من هذه الاطراف يرى الشريعة الاسلامية بمنظور مختلف،فهم كما قال علي الوردي : هؤلاء جميعا طائفيون بلا دين . تنبري بعض التيارات الإسلامية، وخاصة الشرائح الدوغمائية منها، لتساجل في موضوع الدولة المدنية، بما تشعر به تهديداً لأطروحاتها، من نافذة أصولها الغربية وتمهيدها كما يقولون للعلمانية السياسية والفكرية. مما عمّق الهوة بين تيارات فكرية، مصنفة في نفس الخانة من أنظمة حاكمة استفادت من هذه الخلافات لمحاربة نشوء مجتمع مدني قادر على مواجهتها ويكون أساس لبناء الدولة المدنية. يستطيع المشاركة في تحديد الخيارات لكسب معارك ليس فقط الديمقراطية، وإنما أيضا التنمية، خاصة مع الخسارة الكبيرة التي منيت بها الدولة السورية على كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والبنية التحتية إضافة لمشكلة اللاجئين والنازحين. هذا إن لم نضف للقائمة مسألة استغلال بعض هذه الهيئات لمواقعها في سبيل تعزيز مصالحها الضيقة على حساب المشروع التغييري الجاد وتحقيق أهداف الانتفاضة بالحرية والكرامة. الدولة المدنية قبل تعريف الدولة المدنية والعقبات التي تواجه تطبيقها نحن بحاجة إلى الاقتناع والممارسة اولا: أن الدولة والتشريع ممكنان دون مرجعية ايديولوجية، دينية كانت أو غير دينية تحكمها، لأن بغير ذلك نكون قد ألبسنا مفهوم المدنية لباس فضفاض يمكن أن يغطي على كافة عوراتنا وأخطئنا، ولأن المرجعية الدينية تفرض معتقدا خاصا، وتفرق ولا تجمع مهما كانت متسامحة، ولا تفصل بين الحياة العامة والخاصة، ولا تفصل بين القانون والأخلاق، ولأن مجال السياسة وممارستها الخاضعة للنقد والمساءلة غير مجال الدين القائم على المعتقدات الثابتة والمطلقات. الدولة المدينة هي دولة المواطنة وسيادة القانون، التي تعطى فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة، فلا يكون فيها التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو العرق، وهي كذلك التي تضمن كفالة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واحترام التعددية، والتداول السلمي للسلطة، وأن تستمد السلطة شرعيتها من اختيار الجماهير، وتخضع للمحاسبة من قبل الشعب أو نوابة. أن الركن الأساسي للدولة المدنية هي المواطنة، والمواطنة جوهرها التسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، وعندما نتحدث عن الدولة نتحدث عن وطن مرتبط بالمواطنة بشكل عضوي، إذ أن العلاقة بين المواطنة، والمواطن، والوطن، لا تنحصر في الاشتقاق اللغوي، وإنما تمتد إلى الارتباط الوثيق في المضامين، فلا مجال لتجسيد مفهوم المواطنة بما يعنيه من مشاركة ـ مباشرة أو غير مباشرة ـ في تدبير الشأن العام، ومسؤولية تجاه الوطن، دون وجود مواطن يُدرك بوعي حقوقه وواجباته، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويشعر بأنه معني بما يجري داخل الفضاء الذي يسمى الوطن، فلا مواطنة بدون مواطن، ولا مواطن بدون ولاء للوطن، وتفاعل إيجابي مع قضاياه، وانخراط حقيقي في شؤونه. الدولة المدنية تقوم على ثلاث أسس ينبغي توفرها والتي اذا نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة، يجب تحديدها بدقة دون التلاعب بمعطيات هذه الأسس، أو المراوغة بمفرداتها، وتعتبر قضايا وطنية لا يمكن المساس بها، وهي خارج التجاذبات السياسية أو الايديولوجية، ولا علاقة لها بالتشريع الصادر عن المجلس المنتخب لأي مجموعة فائزة، لأن هذه الأسس من ماهية الدولة المدنية، وهي: الدولة المدنية دولة الحقوق تختلف الدولة المدينة عن غيرها، أنها دولة الحقوق لكل مواطنيها، بحيث لا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر، فهناك دائماً سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ أليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من ان يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم. الدولة المدنية دولة حيادية حيادية الدولة هي الضمانة الحقيقية للمساواة الرمزية والقانونية بين جميع المواطنين دون أن يتم احتكار سياساتها وممارساتها من فبل منتمين لطرف او مجموعة أو دين محدد، وهي «العموميّة،» والمفهوم المعادل لها «الوطنيّة.» وهذه الأخيرة ليست صفةً أخلاقيّةً أو حكمَ قيمة، وإنما هي ماهيّة الدولة الحديثة وأساسها، ويجري التعبيرُ عنها من خلال سيادة القانون، من حيث هو عامّ ومشترك، سواء من حيث إنتاجه (سيادة الشعب هي المنتجة للقانون) أو تطبيقه (المساواة في تطبيق القانون، أي المساواة في الحقوق والواجبات بين الأفراد). والتجسيد الإجرائي لهذه الدولة العمومية أو الوطنية يتمثل في أن تكون أجهزة الدولة المختلفة حيادية تجاه الأفراد والجماعات والتنظيمات، ولا يختلف أداؤها أو سماتها إلا بقدر طفيف عندما تتبدل السلطة الحاكمة من خلال الانتخابات الديمقراطية الحرة والنزيهة. والدولة المحايدة يتم اشغال مناصبها العامة والخاصة وفقاً لقواعد غير تمييزية كالكفاءة في حال التعين أو القبول الشعبي في حال الانتخابات. ولا يتم احتكار المناصب العامة أو الخاصة من قبل المنتمين لطرف سياسي او ديانة واحدة أو لخالفية اجتماعية واحدة وإنما تتيح وتضمن الدولة المحايدة المساواة وتكافؤ الفرص للجميع. الدولة المدنية تبعد رجال الدين عن التدخل بالسياسة والشأن العام كان ومازال أغلب رجال الدين إحدى أدوات التسلّط السياسي والاجتماعي باسم الفضائل وباسم السماء. إنهم يشكّلون أخطر ظاهرة في التسلّط لأنهم يحتمون بالمناعة الإلهية التي تحظر وتمنع وتكبت وتحدّد وتجزر وتحدّ وتقرّع وتصيح وتأمر وتنهى. لكن هؤلاء رجال سياسة وإن التحوا وإن تعمّموا، إن إبعادهم عن التدخل بالشأن العام والسياسة يجعل رفع القداسة عن ما يقولونه في السياسية، لتكون السياسة فضاء عام للاختلافات السياسية بكافة مشاربها. الدولة المدنية لا تأسس بخلط الدين بالسياسة، كما انها لا تعادي الدين أو ترفضه، فرغم أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملاً في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. حيث ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة الدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة. تتفق الاحزاب السياسية في بناء الدولة المدنية ومن ضمنها الاحزاب الدينية لكنها تختلف في فهمها لماهية أسس هذه الدول، إذ ترى احزاب الاسلام السياسي أن الحقوق يجب ان تستمد من الشريعة الالهية مع تكيف في بعض المواضع الحقوقية الوضعية، بينما يرى التيار المدني الديمقراطي أن كافة الحقوق يجب ان تكون وضعية وخاضعة لشرعة حقوق الإنسان بحيث لا يتعارض أي نص قانوني مع شرعة حقوق الإنسان، الذي يعتبر نتاج متطور ومكثف للحقوق الإنسانية. خاتمة نشأت قوى كثيرة ومختلفة أثناء الانتفاضة السورية ( حركات، هيئات، تجمعات، ائتلافات، مؤسسات، جمعيات) ولا يوجد استثناء الى الأن على الإطلاق سياسية كانت أو اجتماعية او اغاثية أو نسائية لكن جميعها خسرت شعبيتها خلال فترة وجيزة لأنها نشأت من اجل تحقيق غايات وأهداف الانتفاضة ” الحرية والكرامة”، ولكن ما ان نشأت حتى بدأت تخوض المعارك مع جميع الاطراف ليحدث تحول في الاهداف والغايات ذاتها استجابة لحاجات استمرار المؤسسة نفسها. بكلام اخر تتحول هذه القوى من وسيلة الى غاية بحد ذاتها وفي خدمة قياداتها. تبدأ هدف كل من هذه القوى خدمة الحرية والكرامة التي نادى بها المنتفضين، ثم يحدث انقلاب عكسي، فتصبح المهمة هي استمراريتها واستمرار قيادتها. وبذلك ( بتصميم او بدون تصميم) يوظف الحراك الجماهيري في خدمة هذه القوى والمقيمين عليها وتفتقد الشفافية والمحاسبة من أجندتها. وهذا ما يمكن تسميته باغتراب هذه القوى عن نفسها على حساب قضية الحرية والكرامة التي قامت عليها هذه القوى، ويتجلى ذلك بقيام الخلافات البينية والثانوية على حساب التناقضات الاساسية والجوهرية مع النظام الديكتاتوري الفاشي. السؤال المطروح علينا في هذا المؤتمر هل نستطيع استقطاب أكبر عدد ممكن من السوريين لمشروع الدولة المدينة الديمقراطية؟

syriaindca

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

Twitter Updates

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

%d bloggers like this: