Syrian International Conference

Home » English » السلطة الديكتاتورية وإنتاج العنف في سوريّة / محمود جديد

السلطة الديكتاتورية وإنتاج العنف في سوريّة / محمود جديد

jdidالديكتاتورية هي شكل من أشكال الحكم المطلق الذي يتم فيه حصر واحتكار السلطات بيد شخص واحد، سواء أكان ملكاً أم رئيساً أم أميراً .. عسكرياً أم مدنيّاً ، رجل دين أم سياسيّاً.. وقد تتجلّى الديكتاتورية بفرد، أو هيئة، أو أسرة، أو مجموعة، أو حزب.. وقد تأخذ لبوساً قوميّاً أو عرقيّاً أو طائفيّاً… الخ
بعض سمات وخصائص الديكتاتورية وتجسيداتها الملموسة :
– قمع الشعب، ومصادرة ُإرادته في اختيارشكل نظام الحكم الذي يريده.
مصادرة الحريّات والحقوق الديمقراطية الفردية والجماعية، والتعدّي على حقوق الإنسان.
– إيجاد صيغ دستورية وقانونية خاصّة تخدم السلطة الديكتاتورية.
الاستقواء بالحزب أو الطائفة أو المذهب أو العشيرة أو القومية…الخ
– تنامي وتوسّع الأجهزة الأمنية ، وبروزُ دورها في مختلف أوجه الحياة داخل المجتمع..
– إلغاء دور الأحزاب، أو احتواءُ وتدجين ُبعضها، وتوظيفُها لتدعيم الديكتاتورية..
– بناء أدوات قمع أمنية وعسكرية قويّة وتسخيرُها لحماية النظام الديكتاتوري..
– إحاطة الديكتاتور بهالة من التعظيم والتمجيد والتقديس..
– وضع اليد على مصادر الثروة ، والتحكّمُ بإدارتها واستغلالها، وتوزيعها ..
– غالباً ما يزدهر الفساد ويتعمّق في ظلّ الديكتاتورية وخاصة الشمولية منها ..
– الجنوح نحو فرض النفوذ والهيمنة على البلدان المجاورة ، وبشكل يتناسب مع قدرة الجيش المتنامية ، وهوس الديكتاتور ومخططاته ، وارتباطاته الخارجية ..
– اعتماد العنف كوسيلة أساسية في فرض سلطة الديكتاتور وترسيخها في المجتمع ، وخاصة العنف السياسي …
العنف وعلاقته بالديكتاتورية
العنف هو استخدام القوّة أو الإكراه غير المشروع ضدّ فرد أو أسرة، أو مجموعة بشرية، أو حزب، أو شريحة من شرائح المجتمع لتحقيق أغراض غير مشروعة لمصلحة جهة أخرى.
وللعنف أشكال متعدّدة وما يهمّنا هنا هو العنف السياسي الذي يتجسّد بأشكال وأساليب عديدة، أهمّها:
– العنف الجسدي بطرقه الوحشيّة القذرة، والذي يرتكز في بلداننا على عقليّة ومفاهيم وأساليب الاستبداد الشرقي وتكنولوجيا التعذيب الغربية الحديثة المستوردة، ويُستعمل عادة على نطاق واسع في المراحل الأولى من اعتقال المواطنين أثناء فترة التحقيق والاستجواب …
– العنف الاقتصادي الذي يحرم المواطن من الوظيفة والعمل، أو ممارسة أي نشاط اقتصادي في مجالات معيّنة، أو التسريح من العمل وحرمانه من التعويض والتقاعد.. وقد يتجلّى أيضاً بنهب ثروة الوطن والإستئثار بالقسم الأكبر منها داخل القطر أوخارجه، وعادة ما تنتشر الرشوة على نطاق واسع في سياق هذا النوع من العنف …
– الملاحقة الأمنية، والتشريد، أو النفي والإبعاد عن الأسرة والوطن، وهذا النوع من العنف رائج على نطاق واسع في بلدان العالم الثالث ..
– التجريد من الحقوق السياسية والمدنية وما ينجم عن ذلك من تبعات ومآسٍ على الشخص في حياته داخل المجتمع..
– العنف الإعلامي، وما يتضمّنه من تشهير وتشويه بسمعة الشخص أو الحزب أو المكوّن الاجتماعي … وقد برز مؤخّرا العنف “الفيسبوكي ” المنفلت من عقاله على نطاق واسع دون رادع أو رقيب وهو من أخطر أشكال العنف الإعلامي، لأنّه يأتي أحياناً من أطراف تتخفّى تحت أسماء مستعارة متحرّرة من أيّ وقيد، ومتجرّدة من أيّة قيم وأخلاق…
– العنف النفسي داخل المعتقلات وخارجها، السرّي والعلني منه، وله آثار اجتماعية وأسرية خطيرة، وعادة ما تعتمده أجهزة المخابرات لتلويث سمعة بعض أفراد أسر المعتقلين من قبل تلك الأجهزة، وتوريط بعضهم بأمور مسيئة للسمعة وتوثيقها ثمّ نقلها للسجين بهدف التأثير على أعصابه، أو تسريب معلومات صحيحة أو كاذبة للمعتقل لزعزعة صموده في السجن، وكثيراً ما تسبّب له متاعب كبيرة عند إطلاق سراحه قد تؤدّي إلى شعوره بالغربة عن أسرته ثمّ تفكيكها، وحرقه سياسيّاً، وإرهاقه معنويّاً ونفسيّاً وجسديّاً …
وعلى كلّ حال، فالعنف السياسي والدكتاتورية توأمان، أو عنصران متىلازمان متضافران متكاملان في الغالب، ولكنهما قد يفترقان ويتناقضان: فإذا كان العنف ضرورة من ضرورات وجود الديكتاتورية، وسمة أساسية من سماتها، فقد يكون عاملا من عوامل القضاء عليها.. فعند الإفراط في استخدام العنف إلى درجة تفوق طاقة الجماهير على تحمّله قد تفجّر عنفاً مضادّاً يطيح بالديكتاتورية، أو ينهكها ويخلق لها الأزمات التي تعجّل بسقوطها، أو يأخذ شكلاً عفويّاً مؤقتا يستطيع الديكتاتور امتصاص آثاره وتحجيمه..
وقد يُستخدم العنف داخل مكوّنات السلطة الديكتاتورية ذاتها لتصفية مراكز قوى نشأت في رحمها وتشكّل تهديداً للديكتاتور، أو بالعكس لاستهداف سلطته عندما تضعف قبضته وسيطرته على أجهزة الاستبداد والقمع التي أنشأها، أو بسبب المرض، أو الإخفاقات في الداخل والخارج …
وفي هذا السياق لا نستثني احتمال العنف الخارجي الذي قد يهدّد نظاما ديكتاتوريا من باب التصدّي له وتخوّفا من عدوانه على الجوار أو سواه ، وقد يأتي على شكل ضربة وقائية يشنّها عليه جيرانه عندما يشعرون بمخاطره عليهم، أو في حال شعورهم بضعف سلطانه.
السلطة الديكتاتورية وإنتاج العنف في سورية منذ ١٩٧٠
عرفت سورية في تاريخها الحديث مراحل وأشكالاً مختلفة من السلطات الديكتاتورية ولضيق الوقت، فسوف نقتصر في مداخلتنا السريعة هذه على تناول ديكتاتورية النظام الحالي لأنها الأطول والأعتى،
وتقسيمها إلى مرحلتين : المرحلة الأولى من ١٣ / ١١ / ١٩٧٠ وحتى انطلاق انتفاضة الحرية والكرامة في ١٥/٣/ ٢٠١١، والمرحلة الثانية بعد قيام الانتفاضة.
تجسّدت السلطة الديكتاتورية في سورية خلال هذه المرحلة بما يلي:
– الاستيلاء على السلطة بالقوة من قبل حافظ الأسد، والانفراد بها.. بعد أن تنكّر لمقررات المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي… كما وضع دستور عام ١٩٧٣ الذي قيّد فيه إرادة الشعب بالمادّة الثامنة منه التي اعتبرت حزب البعث ” قائد الدولة والمجتمع”، واحتفظ بالأمانة العامّة لنفسه، وضِمْن هذا الإطار بنى هرمه الديكتاتوري..
– التحكّم بتنظيمات ومنظمات المجتمع المدني وتحويلها إلى هياكل تابعة لأجهزة المخابرات والقيادة القطرية، وبالتالي تفريغها من كثير من وظائفها ومهامها الاجتماعية. وحرف دورها الحقيقي وجعلها مسخّرة لخدمة السلطة الديكتاتورية..
– تعزيز وتوسيع أجهزة المخابرات، وإطلاق يدها في التحكّم والهيمنة على مختلف أوجه الحياة في سورية، ومنحها حصانة من المساءلة والمحاسبة… ممّا زاد تغوّلها في كلّ مجالات الحياة..
– فرض هيمنة كاملة على القوات المسلّحة من قبل رأس الهرم.
– تضخّمت سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد التي وُلِدت خارج رحم الجيش العربي السوري، ولاءً، ومهامّاً، وتنظيماً، وكانت خارج سلطة أيّ قانون، وبقيت كذلك حتى حلّها بعد إخراج قائدها من سورية عام ١٩٨٤.
– إطلاق العنان لخلق هالة من التقديس والتمجيد حول رأس السلطة، وبناء تماثيل له في مناطق عديدة من سوريّة كظاهرة لم يعرف تاريخ سورية مثيلاً لها.. وخلق هذا عنفاً معنويّاً مكبوتاً طال شرائح واسعة من أبناء الشعب السوري..
العنف السياسي في هذه المرحلة
– اعتقال قيادة حزب البعث وفي مقدمتها الدكتور نور الدين الأتاسي، واللواء صلاح جديد، ووضعها في سجن المزّة لمدة ٢٣ سنة بدون محاكمة أو توجيه تهمة.
– تنفيذ حملة متلاحقة من الاعتقالات بدءاً من عام ١٩٧٠ طالت بشكل أساسي تنظيم بعث/ ٢٣ شباط حتى انسحاب بعض أحزاب ما عرف بالجبهة الوطنية التقدمية، وتدخّل النظام السوري في لبنان عام 1976، ومن ثم اتضح بالملموس أنه أنشأ تلك الجبهة بهدف جعلها واجهة سياسية له، وتحميلها معه مسؤولية القرارات الاستراتيجية الخطيرة التي يتّخذها في المنعطفات الهامّة، ولتكون “ديكوراً” ديمقراطيّاً للسلطة الديكتاتورية ..
– اختطاف بعض أعضاء القيادة القومية لحزب البعث من بيروت والذين رفضوا انقلاب تشرين عام ١٩٧٠..
– تنفيذ اغتيالات لرموز سياسية بارزة خارج سورية (عمران – البيطار)، كعنف وقائي، لضمان استمرار بعض الأدوات التي اعتمد عليها تحت مظلته، وإبقائها مسخّرة في خدمته، ولتغييب شخصيات بارزة مؤهّلة لتزعّم معارضة قويّة له..
– تصدير عنف النظام الديكتاتوري إلى لبنان وبموافقة أمريكية بهدف إنقاذ القوى الإنعزالية فيه وضرب الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، ودرء أيّة مخاطر قد تنجم عن إقامة نظام وطني لبناني مقاوم على السلطة في دمشق بشكل خاص وعلى الوضع في المنطقة بشكل عام، والتمهيد لإجراء ترتيبات سياسية جديدة تمّ التفاهم عليها مع كيسنجر…
– نشوء عنف ضدّ سلطة حافظ الأسد من بعض فصائل الأخوان المسلمين بمنطلقات طائفية شملت اغتيال كوادر علمية بارزة ، وكان أخطرها مجزرة مدرسة المدفعية. وإشعال العنف في حماة وحلب وجسر الشغور وغيرها.. وكان من نتيجة هذا الصراع الدامي بين الطليعة المقاتلة والنظام الحاكم مجزرة حماه وتدمير أحياء منها من قبل النظام، وسقوط آلاف الضحايا جرّاء ذلك .
– شنّ حملة اعتقالات واسعة شملت الأخوان المسلمين، وتنظيم البعث التابع للقيادة القومية في العراق، وأحزاب التجمّع الوطني الديمقراطي ( وخاصة من البعث الديمقراطي والحزب الشيوعي / المكتب السياسي )، وحزب العمل الشيوعي ..
– تنفيذ مجزرة تدمر من قبل رفعت الأسد وسراياه بعد محاولة الاغتيال الفاشلة لحافظ الأسد كردّ فعل جاهلي مستنداً على روح الثأر والانتقام الظالم ..
– تشريد وملاحقة آلاف المواطنين، وتجريد البعض الآخر من الحقوق المدنية بعد إطلاق سراحهم ، وحرمانهم من العمل والتوظيف والسفر …
ثانياً – الديكتاتورية وإنتاج العنف بعد قيام الانتفاضة في ١٨/٣/٢٠١١ :
– اعتقال أطفال درعا لكتابتهم شعار :” الشعب يريد إسقاط النظام ” ، وتعذيبهم ، والعنف اللفظي الذي تعرّض له وفد من الآباء وشيخ الجامع العمري … وهذا دليل واضح على مدى غطرسة ضبّاط الأمن ، وقصر نظرهم السياسي ، واستهتارهم بآلام الناس وكراماتهم ..
– استخدام الرصاص الحيّ في تفريق مظاهرة درعا بتاريخ ١٨/٣/٢٠١١ وسقوط شهيدين، ثمّ تكرار ذلك يوميّاً في أنحاء متفرّقة من سورية، وهذا ينبع من تصميم النظام المستبدّ على لجم الحراك الشعبي في مهده، وعدم الوقوع في أخطاء الأجهزة الأمنية في تونس ومصر (حسب اعتقاد مسؤوليه)، وإشعار الجماهير الشعبية بجدّيّة تلك الأجهزة في مواجهة الأوضاع المستجدّة بكلّ حزم ..
– منع التظاهر السلمي في المدن والبلدات السورية، واعتقال أعداد كبيرة من نشطاء المتظاهرين لإرهاب الشعب وإخماد الانتفاضة ، وإبقاء المبادرة بيد السلطات الأمنية والسياسية …
– إقرار الحلّ الأمني- العسكري في ٢٥ نيسان ٢٠١١ وزجّ الجيش في مواجهة الشعب والمستمرّ حتى الآن، وكان ذلك القرار مؤشّٰراً واضحاً على هيمنة التيّار المتشدّد في النظام على القرار السياسي بعد أنْ جرت اتصالات سياسية مباشرة بين القصر الجمهوري وعناصر بارزة من المعارضة السياسية من أجل إيجاد مخرج سلمي للأزمة … وكان الهدف من ذلك إخماد الانتفاضة ثم الدعوة لمؤتمر حوار يتحكّم بشروط انعقاده، والأطراف المشاركة فيه، وبجدول أعماله، ونتائجه، واستنساخ جبهته الوطنية التقدمية..، وبذلك يضمن ديمومة النظام لعقود إضافية أخرى ..
– وقوع عشرات الآلاف من الضحايا والشهداء مدنيين وعسكريين نتيجة عنف النظام أوّلاً ثم عنف المجموعات المسلّحة والمستمر في التصاعد حتى الآن… هذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين …
– العنف الإعلامي تجاه المعارضة، وتشويه الوقائع، وحجب الحقائق عن الشعب.. وهذا ما جعل قطاعات واسعة تتوجّه إلى الفضائيات الأخرى ، ووقوعها تحت تأثير تشويهها للأحداث، وبثّ سمومها بها …
– اختطاف نشطاء المعارضة، واعتقال أقاربهم، ومصادرة أملاك بعضهم ..
– ممارسة العنف الاقتصادي من خلال تسريح البعض من وظائفهم، أوملاحقتهم قضائياً لغيابهم عن أعمالهم سواء أكانت مبرّرة أم لا…
– إطلاق يد الأجهزة الأمنية والمخبرين والمتعاونين معها (وما أطلِق عليه اسم الشبّيحة) بغض النظر عن المبالغة التي حدثت من حيث تحديد مضمون هذه العبارة، وتوصيفها ودقّة التهم التي أُلصقَت بها..
– إقدام بعض عناصر من اللجان الشعبية المساندة للنظام على تنفيذ عمليات الخطف، والاغتصاب، وأخذ الرهائن، ونهب الممتلكات…
– بعد اغتيال مجموعة الخليّة الأمنية في ١٨/٧/ ٢٠١٢ تصاعد عنف النظام بطاقته القصوى، فلجأ إلى الأسلحة الثقيلة من مدفعية ودبّابات، وطائرات بمختلف أنواعها، ممّا زاد من حجم الخسائر بالأرواح بشكل مرعب، ومن تدمير المنشآت والمباني.. وهذا دليل قاطع على الحالة الخطيرة من اليأس التي وصل إليها هذا النظام، وتصميمه على القتال حتى النهاية مهما كانت النتائج والانعكاسات.
– ومن جهة أخرى، فإنّ خروج الانتفاضة عن نهجها السلمي بشكل فردي ومحدود في البداية كردّ فعل على ممارسات الأجهزة الأمنية، أو وجود عناصر مرتبطة بأجندات خارجية… وعسكرة الحراك، والانتقال إلى ملعب النظام أوجد شريكاً مقابلاً له في ممارسة العنف، وظهرت أشكال منه غير مألوفة في سوريّة من قبل، وخاصّة بعد دخول مجموعات متطرّفة إلى الساحة السوريّة من بلدان كثيرة، ولدوافع وغايات متعدّدة.. ومن أهمّ وأخطر مظاهر العنف الجديد ما يلي:
– الاغتيالات الفردية، وقد شملت الكثير من الكوادر العلمية والعسكرية ودون أن يكون لها دور في الحلّ الأمني – العسكري… وهذا الاستهداف خلق شكوكاً بنوايا وارتباطات المنفّذين المشبوهة، وطرح تساؤلات كثيرة حول الموضوع.
– التفجيرات الإرهابية بالسيارات، أو غيرها، والتي راح ضحيتها الكثير من المواطنين الأبرياء، وهنا نلمس بصمات القاعدة وأخواتها وأسلوبها المعهود في بلدان أخرى .
– تدمير البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية، وهنا تبرز أصابع مخابرات أجنبية تدفع وتحرّك الأمور بهذا الاتجاه..
– نهب المخزون الغذائي من صوامع الحبوب، والسطو على المحروقات، وبيعها في تركيّا، أو التحكّم ببيعها في الداخل السوري بهدف زيادة معاناة الشعب، وتحقيق أرباح خيالية، وهنا يتضّح دور تجّار الحروب والمهرّبين واللصوص، واستغلالهم الفوضى الأمنية للإثراء على حساب الجماهير السورية المسحوقة.
– الإرهاب الطائفي والقتل على الهويّة، والاغتصاب، والذبح، وهذا يشكّل برهاناً ساطعاًعلى دور الجماعات المتطرّفة المحليّة والوافدة وتأثير الفكر التكفيري الوهابي على غرس قيم غريبة عن الإسلام وعادات وقيم الشعب السوري …
-الاختطاف والمطالبة بدفع الفدية، كشكل من أشكال الابتزاز بهدف الحصول على المال الحرام، وإيجاد تمويل ذاتي لاستمرار أعمال القتل والنهب…
– تفكيك المعامل وبيعها في السوق التركية، وهنا يظهر دور المخابرات التركية، وتجار الحروب والمهربين والسماسرة…
– محاصرة القرى والأحياء ومنع وصول الغذاء والدواء والمحروقات بدوافع طائفية أو سياسية، وبشكل يتنافى مع كل الأعراف والمواثيق والاتفاقات الدوليّة، والقيم الإسلامية ..
– تهجير المواطنين من أحيائهم لأغراض طائفية، أو لاحتلالها واستخدامها والتحصّن بها، وهذا غريب عن أخلاق أي شخص يعتبر نفسه ثائراً …
وهكذا، وفي ظلّ القمع والفساد والاستغلال والتهميش والتوزيع غير العادل للثروة، وثمّ الحلّ الأمني – العسكري، واستخدام السلاح من قبل الفصائل المسلّحة والوافدة، واستباحة الأرض السورية لمخابرات عربية، وإقليمية، ودولية، ولأهداف وغايات أمنية وسياسية تستهدف تدمير سورية كدولة، وتمزيقها كأرض وشعب فقد تحوّلت الأرض السورية إلى غابة من العنف المزدوج المنفلت العقال، وبذلك أُستبيح الوطن، وهُدِرَت كرامات المواطنين وأرواحهم ودماؤهم، ودُمّرت المنشآت العامّة والخاصّة، والشوارع والأحياء… ودخلت سوريٌة في دوّامة العنف المجنون الذي سيؤدّي إلى تدمير البلاد وتفتيتها، وتخريب النسيج الوطني في حال استمراره، ومن هنا، وبناءً على ما ذُكِر، فإنّ الواجب الوطني والقومي والإنساني يتطلّب من الجميع بذل الجهود كلِّ الجهود لإيجاد حلّ سياسي للأزمة السوريّة والسعي الجادّ والصادق لتحقيقه، وبشكلٍ مضمونٍ دوليّاً يوفّر ويصون سورية وشعبها، ويعيد النازحين واللاجئين والمشرّدين السوريين والمعتقلين والمخطوفين إلى أرضهم وديارهم وذويهم، وتأمين إغاثتهم وحمايتهم من كل أنواع العنف ومن أيّ مصدر جاء، وأنْ تُبذَل كلّ المساعي لترميم الوحدة الوطنية، والسير بخطاً جادّة وثابتة لتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي الجذري الشامل، وتمكين الشعب من التعبير عن إرادته بحريّة تامّة عبر صناديق الانتخابات النزيهة والشفّافة، وتحت رعاية وإشراف دولي …

syriaindca

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

Twitter Updates

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

%d bloggers like this: