Syrian International Conference

Home » 2013 » February

Monthly Archives: February 2013

فرص الحَّل السياسي وفق رؤية المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريه وهيئة التنسيق/ رجاء الناصر

36180113في الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال العنف في سوريه وتسَّد فيها آفاق الحل السياسي بسبب تمسك السلطة الحاكمة من جهة وأطراف من المعارضة من جهة أخرى بالحل العسكري والأمني .. وفي ظَّل قلق جدي على مصير سوريه الكيان والمجتمع ويأس قطاعات شعبيه واسعة من أمكانيه الحسم العسكري لصالح أحد الطرفين بسبب توازنات القوى العسكرية والسياسية سواء على المستوى العسكري الميداني , أو على المستوى السياسي والدولي .
في هذا الوقت يطرح تساؤل محق هل هناك فرصة لحَّل سياسي ينهي الأزمة ويضع حداً لهذا الاستنزاف في القوى وفي الضحايا وفي بنية المجتمع . أم أن الأزمة السورية محكومة بمسار تراجيدي تدميري لا يمكن تجاوزه مما يستوجب التماشي معه حتى النهاية .. رغم مأساوية تلك النهاية ..؟
في هيئة التنسيق الوطنية … وفي مؤتمر الإنقاذ .. الذي يضُم سته أحزاب إضافة إلى احزاب الهيئة وبعض منظمات المجتمع المدني قناعة واضحة على أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الممكن الوحيد .. وهو وحده طريق الإنقاذ..وهي قناعة قائمة على قراءة متأنية للواقع الراهن ولموازين القوى من جهة , وعلى تحقيق الأهداف المطلوبة من جهة اخرى في ظل تعقيدات ومتطلبات التغيير . وتلك القراءة تركز على مجموعة من المقاربات :
أولها – قراءة لطبيعة الأزمة : فالأزمة السورية ناجمة أصلاً عن طبيعة النظام الحاكم في سوريه منذ ما يزيد عن أربعة عقود على الأقل , فالنظام الاستبدادي الشمولي وما أنتجه من فساد ومن تعطيل للحياة السياسية ومن مظالم اجتماعية ومن إهدار للقيمة الإنسانية للفرد والجماعات وضع سورية خارج إطار التقدم المطلوب بل خارج التاريخ ’ وأضحى النظام الحاكم بسبب تغول السلطة الأمنية فيه عاجزاً عن تطوير ايجابي من داخله , وهو ما استوجب الثورة على هذا النظام التي جاءت في سياق الثورات وحركات الاحتجاج الشعبية في أكثر من قطر عربي .
وقد أثبتت تجربة الأشهر الثانية والعشرين الماضية عقم النظام وعجزه عن إصلاح ذاته رغم كل الفرص التي أتيحت له .
ثانيا – إن الثورة الشعبية التي انطلقت سلمية وتحت شعارات الحرية والكرامة استطاع النظام ان يفرض عليها التحول إلى ميدان العمل العنفي المسلح عبر عنفه المنفلت من أي عقال , هذا الانفلات الذي خلق حاضنات للعنف المضاد , وهو ما أدى في النتيجة لاختلاط بين مبررات وأهداف الثورة من حيث هي ثورة تغيير ديمقراطي من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية , وبين مشاريع وأجندات خاصة داخلية وخارجية ومشاريع لأنظمة استبدادية تختلف مع النظام في حامله الاجتماعي والأيدلوجي وتلتقي معه في طابعه الاستبدادي .
وقد ظهر هذا التدخل عبر صراع الشعارات حيث طرح شعار إسقاط النظام كهدف مركزي مقابل شعار التغيير الديمقراطي , ولم يكن هذا الطرح عبثياً ولا لمجرد الإثارة الشعبوية .. حيث أن شعار إسقاط النظام ونقطة على السطر الذي جرى الترويج له بقوة عبر حملة إعلامية وسياسية منظمة فتح الطريق أمام كل الأجندات وهو ما شرًّع مسائل أساسية :
الأولى : طلب التدخل العسكري الخارجي في مرحلة من المراحل تحت مسميات الحظر الجوي , والمناطق الآمنة رغم خطورة هذا التدخل على السيادة الوطنية.
الثانية : شرعنة انتشار العمل العنفي من قبل قوى متطرفة معارضة للنظام أيدلوجيا
ومتماثلة معه في أسلوب الحكم .
الثالثة : استخدام العنف لمواجهة النظام , حيث أن استخدام العنف وتحقيق النصر
بواسطته سيضع المنتصرين على رأس السلطة ليتحكموا في مسار تكوين النظام الجديد .
لقد تمكنت هيئة التنسيق من إعادة الارتباط النظري بين شعار إسقاط النظام ” الشعبوية ” وبين الهدف الاستراتيجي وهو التغيير الديمقراطي رغم كل ما واجهته من حملات تشكيك منظمة إلا أن هذا الارتباط لم يجر تسويقه شعبياً بشكل كاف مما أدى إلى النتيجة التي تطرقنا إليها سابقا وهي الاختلاط بين الثورة الديمقراطية وبين حالات العنف المضاد وإفرازاته وما أنتجه من مساهمة في تدمير المجتمع وتمزيقه .
على ضوء ما سبق طرحت هيئة التنسيق ومعها للمؤتمر الوطني لإنقاذ سورية رؤيتها للحل السياسي , منطلقة من أن طبيعة الحل السياسي مرتبطة بشكل وثيق بإمكانية هذا الحل و تلك الرؤية تقوم على وضوح الهدف .. وسلامة قراءة الواقع وموازين القوى .. وآليات تحقيق الهدف
في الأهداف:
1) يبقى الهدف المركزي بالنسبة لهيئة التنسيق هو التغيير الديمقراطي الجذري والشامل وإسقاط النظام الديكتاتوري الفاسد لحساب الدولة المدنية الديمقراطية .. مدركة أنه لا يجوز تحت أي اعتبار التنازل عن هذا الهدف وإضاعة فرصة التغيير التاريخية حيث أن الإبقاء على النظام يعني العودة بسورية إلى حالة شديدة الظلامية لن تكون مرحلة الثمانينات من القرن الماضي سوى صورة مصغرة عنها .
2) ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع حيث أن العنف المضاد في ظل الطائفية والمذهبية و الاثنية في مجتمع تعددي بطبيعته وفي إعلاء العملية الثأرية على حساب الوحدة المجتمعية يمزق بالضرورة الدولة والمجتمع , وخصوصاً أن هناك مشاريع خارجية تتعاط ايجابياً مع عملية التقسيم أو التمزيق السياسي والاجتماعي للكيان السوري
إن تشابك هذين الهدفين يرسمان الصورة المعقدة للمواقع السوري ويمنعان الانجراف نحو انتصار قوى ديكتاتورية متصارعة على أسس أيدلوجية على حساب الهدف المركزي وهو إقامة الدولة المدنية الديمقراطية .
في قراءة الواقع وموازين القوى والذي تطرقنا إليه في المقدمة نجد أنه بعد ما يقارب السنتين من انطلاق الثورة وما أفرزته من تضحيات و دمار لم يتمكن أي طرف من حسم الصراع لصالحه عسكريا .
كما نرى أن المسالة السورية أضحت مدوَّلة بشكل كبير نظرا للارتهان الاضطراري والعملي لقوى الصراع العنفي للقوى الخارجية الداعمة والممولة والمسلحة لقوى الصراع , مما لم يعد من الممكن الاحتكام إلى القوى المحلية في إدارة الصراع وحسمه , بل بات محكوماً بالصراع أو التنافس الدولي كما هو محكوم أيضاً بالتوافق الدولي الذي أخذت بعض مؤشراته بالظهور عبر المفاوضات الروسية / الأميركية وعبر محاولات السيد الأخضر الإبراهيمي في انجاز تسوية سياسية وخصوصاً أن الإدارة الأمريكية الراهنة باتت تستشعر بأن الحرب المفتوحة في سورية رغم أثارها المدمرة على المجتمع السوري إلا أن آثار هذا الدمار ستشمل المنطقة كلها وقد تخرج عن الأهداف المرسومة لها في ذات الوقت الذي بدأ فيه الروس بالتضايق من عنف النظام السوري ومن تنامي القوى الأصولية في المجتمع السوري .
أما عن طبيعة الحل السياسي وآلياته وفق روية هيئة التنسيق فهو يقوم على :
1- الانطلاق من قضية إيقاف العنف باعتباره المدخل لأي حلَّ سياسي , وفي أي حل واقعي وعملي لا يمكن أن يتوقف العنف في موازين القوى الحالية إلا بوقف متزامن لإطلاق النار . وبدون هذا الوقف المتزامن يضحى مطلب إيقاف إطلاق النار من قبل فريق من الفرقاء أولا : طلب استلام وهو طلب غير واقعي في ظل شعور كل طرف بأنه لا يزال قادراً على تحقيق الانتصار أو فرض حرب طويلة المدى على الأقل .
إن وقف إطلاق النار المتزامن لا يمكن أن يتحقق بإرادة ذاتية للمتقاتلين مما يقتضي وجود قوة قادرة على فرضه , والقوة الوحيدة القادرة والمقبولة هي المجتمع الدولي أي توافق القوى الداعمة والمؤثرة على قوى العنف والمالكة لمصادره تمويله وتسليح المتصارعين , وحجب الحماية عنهم .
من اجل ذلك تقوم رؤية هيئة التنسيق على ضرورة تحقيق توافق دولي روسي / أمريكي يتوج بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن ملزماً للأطراف المتصارعة وفق الباب السادس لميثاق الأمم المتحدة ويملك آلية تنفيذ صارمة عبر قوات حفظ سلام تملك صلاحية تطبيق هذا القرار . ونحن هنا عندما نتحدث عن إلزام من جهة وعن الباب السادس من جهة ثانية فلأننا ندرك أنه لا توجد إرادة ذاتية للأطراف المسلحة لهذا الوقف العنف , كما ندرك أن تطبيق الفصل السابع سيرهن استقلال سورية لمجلس الأمن , حيث أن تجارب تطبيق الفصل السابع كانت كارثية كما رأينا في العراق , وليبيا .
2- خلق مناخات مهيئة للعملية السياسية وفي مقدمها , إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمخطوفين , والسماح بعودة آمنة للمبعدين والنازحين , وتنفيذ إصلاحات اسعافية عاجلة تساعد على عودة قطاعات واسعة من اللاجئين والنازحين إلى أماكن سكنهم وتأمين العلاج المناسب للجرحى والمصابين , وعندما نقول بإسعافات عاجلة للحالات الطارئة فلأننا ندرك أن علاج تلك المسائل يحتاج إلى زمن طويل يفوق طبيعة المرحلة الانتقالية المطلوبة .
3- البدء بعملية تفاوضية بين النظام والمعارضة برعاية المبعوث الدولي والأممي , على أن يتم تحديد كل متطلبات العملية التفاوضية من تحديد واضحة الهدف التفاوضي وهو الانتقال بسورية من النظام الديكتاتوري الراهن إلى النظام ديمقراطي تعددي , ومن تحديد دقيق للقوى المشاركة في عملية التفاوض وهي المعارضة بقواها ورموزها الواضحة وبقوى النظام الحالي , ومن تحديد للزمن حيث يتم تحديد برنامج زمني لانجاز مهام التفاوض وتحديد ضمانات تنفيذ نتائج التفاوض
وترى الهيئة أن الخطوة الأولى في التفاوض هي تعليق الدستور الراهن وإصدار إعلان دستوري يعطي الحكومة الانتقالية كل الصلاحيات لإدارة الدولة بشكل تام , وهو بالقطع يشمل السلطات التنفيذية والتشريعية والسيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية وتقوم الحكومة الانتقالية التي نرى أن ترأسها شخصية معارضة مقبولة من جميع الأطراف بتحضير البلاد للمرحلة القادمة عبر:
1- إنهاء تغًّول الأجهزة الأمنية على الدولة والمجتمع وإعادة دمج المؤسسة العسكرية وهيكلة الأجهزة الأمنية .
2- تأمين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين .
3- إعداد مشاريع قوانين وإعادة تنظيم الحياة السياسية .
4- إعداد دستور جديد للبلاد على قاعدة بناء نظام ديمقراطي برلماني تعددي .
5- إجراء انتخابات عامة وفق الدستور الجديد وتسليم الحكم للسلطات المنتخبة .
تلك هي رؤيتنا للحل السياسي في سورية آخذين بعين الاعتبار ضرورة تشكيل قطب ديمقراطي حقيقي وفاعل لأنه وحده ضمانة تحقيق الشق الداخلي من علاج الأزمة وليأخذ القطب الديمقراطي دوره عليه أن يمارس فعلاُ سياسياً على الأرض عبر تشكيل لجان العمل المدني في جميع المناطق السكنية لحماية السلم الاجتماعي , وتعزيز النضال السلمي من اجل تغيير النظام , وأن يمارس أيضاً فعلاً سياسياً لكسب أصدقاء على المستويين الإقليمي والدولي وشرح حقائق الوضع السياسي ومخاطر الحرب العبثية على المنطقة والعالم .
وختاماً : اقترح أن ينوه في قرارات وتوصيات المؤتمر إدانة اعتقال عضوي المؤتمر صالح النبواني وخليل السيد إضافة إلى استهجان رضوخ السلطات السويسرية للضغط الفرنسي ورفضها منح تأشيرات دخول ما يزيد عن ستين عضوا للمشاركة في فعاليات المؤتمر معظمهم كان من المقرر أن يحضروا من الداخل السوري .
• رجاء الناصر : أمين سر هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية رئيس لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني لإنقاذ سورية .

رجاء الناصر — الكلمة التي أُلقيت في المؤتمر الدولي السوري بجنيف ..

التاريخ جنيف 29/1/2013

Advertisements

مقابلات، وبرامج خاصة بالمؤتمر الدولي

قناة دبي الفضائية: برنامج الشارع العربي: حلقة خاصة حول المؤتمر الدولي من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية

قناة الميادين: لعبة الأمم، الدكتور هيثم مناع، الأستاذ ليث شبيلات

interventions

Syrian International Conference For Democratic Syria and Civilian State
Monday-Tuesday 28-29 January 2013 Geneva

Introductory words of welcome (representative of the Associations organising the event),

Speech of Moncef Marzouki – Tunisia President ;

Intervention of Kais Azzawi – Ambassador of Iraq in the Arab League,

Adonis speech,

intervention of James A. Paul for the Global Civil Society

1st Round table: The Great challenge of the Democratic Project
Moderator: Jonathan Steele
Speakers:
Naser al Ghazali: Civilian State and Sectarianism
Mahmoud Djedidand : Production of Dictatorship and Violence in Syria
Riad Drar: Armed Islamic Movements and Democratic Perspectives

2nd Round Table: Production of Violence and Civil Society
Moderator: Anne- Marie Lizin
Speakers:
Haytham Manna: Violence and Democracy in Syria
Louay Hussein: Securitas State and the Abolition of Civilian Space
Faek Hwejeh: Human Rights in the discourse of the Military Opposition
Mounzer Halloum , The Question of Minorities
Tuesday 29 January 2013
3rd Round table: Protection of the Democratic Project
Moderator: Florence Mardirossian
Speakers:
William Bourdon: Perspectives for Truth, Accountability and Reconciliation in Syria
Khaled Issa: Democracy and Minorities Rights in Syria
Rim Turkmani: Development and Reconstruction in Syria
René Naba: Manufacturing of Violence and Sectarianism in the Media
4th Round Table: Chances and Opportunities of a Political Solution
Moderator: Jihad el Zein
Speakers: (More proposed speakers to be confirmed)
Raja al-Nasser

Violence and Democracy in Syria / Haytham Manna

420743_349591521746463_196283483743935_916355_958408972_nCould political violence coexist with a democratic project? This big question has been raised for decades by the progressive democratic movement in Latin America, and we are obliged to pose it strongly in the Syrian case. We see with our own eyes the counter-revolution at the hands of most Islamists and some neo-liberals in the war is no longer primarily about democratic change, except in public relations and the media.
It is not possible to say that the language of non-violence and peaceful civil struggle was embedded in the political discourse in the region, although Moncef Marzouki and I had earlier defended the idea of civil resistance as the most important weapon to overthrow the dictatorship in the Arab world since the end of the ‘90s in our articles and studies, which sought to take their place in the political and human rights movement. Moncef Marzouki’s books (“Second Independence” and “Until the Nation has a Place in this Time”), In “Short Universal Encyclopaedia”, and my book “Civil Resistance”. The bestowal of the Damascus Spring Forums and the magazine “Mokarabat” were serious and genuine attempts to instil the concept of peaceful democratic struggle. This project was shared with Islamic pioneer writers, one from the Saudi Arabia represented in the writings of Dr. Abdullah al-Hamid and the constitutional reform movement of that area, as well as Jawdat Saeed who stood shouting in Damascus in the very last editions of the magazine “Mokarabat” before what is known as the Arab Spring which anticipated history and geography by saying “science and reason will win”, and as Batslav Havel said, “if science and reason are not contaminated by resorting to muscle”. This notion is apparent and invisible at the same time, and the prophets were all considered to resort to violence, even in self-defence and unforgivable disbelief it is a great injustice. Even in self-defence it is an ambiguous problem, so the Brotherhood which resorted to violence explains that it was self-defence. It becomes difficult for us to understand that if we defend ourselves, we are giving leadership to violence, for this the son of Adam said to his brother: “if you open your hand to kill me, I will not open my hand to kill you”.
All the philosophy of humankind is in this position, and all the prophets. The Quran says we will endure the harm that comes to us; their God revealed to them that they will perish the oppressors … from here; I said that the war is dead and cannot be practiced except by the ignorant and malicious, who exploit the ignorance of the ignorant. It is injustice in this field that does not remember the position of Dr Mohamed Ammar, a co-founder and leader of the National Coordination Body, and the relationship between violence and politics in the same place in 2010 when he said: “Whoever believes that governing can be created by force did not sniff the smell of politics, and he will never sniff it either. When the military reach for power, it will not be able to maintain governing without the military, and then you will become their hostage, and hostage to their power.
The picks “are unfit to sit upon” says Toynbee. This situation is not a politics, but the cancelation of politics and devoted to her absence in the interest of violence. Politics in technical terms is closer to mental effort rather than muscular effort, but until now we were not able to manufacture a mental climate that allows us to review and reconsider, and look forward to new prospects in work. We are still haunted by pain of the past and the costs of violence that the regime was not the only power involved in, even though she has exercised the worst and exploited the situation to punish everyone, but we have to admit that we have not been able to create a clean environment producing politics, and excluding violence and the military.
Channels promoting sectarian hatred did not realize the meaning of its fatwa given in jihad, and many in the opposition did not observe that the cover up of the policy of random arming would target major revolutionary values of the civil movement in Syria, before targeting the dictatorial power, and surprisingly the peaceful principles shifted from being seen as high principles to being an accusation, and three no’s that were adopted by the National Coordination Body (no to violence, no to sectarianism, no to foreign intervention) were marked out as complicity and weakness in the face of dictatorial power. The most aggressive and instinctive feelings in the Syrian citizen were harnessed when he faced the most important instrument of authoritarian repression in the Arab Peninsular in an operation to push him towards a war to kill the project of the revolution, and to smash the legitimate aspirations of the citizen in a democratic civil sovereign state, in broad daylight.
Despite the community retreating shattered and torn by the cancerous security system in the country, and despite the wide consequences of the distribution of the phenomenon of a decline of engagement with public affairs, in protest or out of fear or a decline, the banner of the democratic opposition remained the most powerful. The unanimous opposition agreed since the open confrontation of the Damascus Spring that the “Assad family” would fail to achieve either of the two tasks of the modern state, even in part:
– Ensuring the equitable distribution of chances, opportunities and minimum civil rights.
– The provision of basic freedoms necessary for enrolment in the modern era.
The inclusive solution for all Syrians in the face of dictatorship lies in building a pluralistic democratic civil state that respects the fundamental rights of individuals and groups. It was not hard for the civil movement in the first months to interpret these basic principles in each poem and song and slogan and logo.

Within nearly half a century, the authoritarian power ensured that the judicial character was crushed, and it killed moral character and abolished the peculiar quality of the human being. However, systematic trashing of the communities’ capability turned the region into a soft belly in the era of globalising martial law. Is it possible in such a situation to face the threat of foreign intervention and make internal democratic change with the peaceful civil movement, which started from Dara’a?

I repeat, and say for the umpteenth time, yes, and yes. The remaining of the dictatorship is no longer a major cause to defend the national project, because sovereignty and legitimacy were beaten to the core by removing the political power from the community. Therefore it is no longer possible to defend the status quo as a guarantee against the external threat, because this situation is the basic cause for making the external threat exist.
The vast peaceful civilian movement has risen despite its spontaneity and weaknesses of pushing hundreds of thousands into public affairs, which allowed for resurrection of the spirit of the opposition political movement and the silent community or those who are forced to refrain from public affairs. This movement succeeded in being an attractive hub for the majority of Syria covering the geographical, sectarianism and nationalism map. Perhaps the most important decisions such as lifting the State of Emergency and the adoption of the principle of changing the Constitution were a direct meaning of the word ‘public achievement’; the summit of power, albeit nominally, was forced to defer to them. But the iron fist of the security services and octopus-type militarization of society formed a strong barrier in the face of a smooth transition from an occupied authoritarian power to a transitional authority, which accommodates the rest of the state in confronting the unhistoric replacement of the state with the military security authority that did not accept a historic settlement between the need for coherence of the state and the country in the kiln of human dignity and freedom.
We are not disclosing a secret when we talk about the family tree of the Syrian opposition, which has based its political perceptions on three facts since 1978:
First: the need to rely financially and morally on a State or external parties and in the external media in an experiment of the militant vanguard of the Muslim Brotherhood, also militarily which was demonstrated by its alliance with the Iraqi regime and the other parties in the ‘80s, and the movement of some opposition after the assassination of Rafik al-Hariri to strengthen themselves through the theses of American bullying (democratic, civilized and human rights defender …) in the face of the Shiite Iran Crescent (pastoral, rural, Safavid, al-Batini, al-Ravdi..), not to mention the regional representatives of U.S. policy. The Islamic Erdoganic movement has given this approach a cultural incubator and local policies which eases the staleness of pro-Israelis and Islamophobia, and allied septic regimes. The “Justice and Development Party” offsets European extremist parties who refused Turkey’s accession to the European Union by curvative steps that meet in Ankara: NATO and the orientation of the neighbouring Islamic countries. With this emerging, it is no longer strange to appeal to NATO, and some even issue Takfiri fatwas against those who truly reject the military intervention of the North Atlantic Treaty Organization(sic!).
Secondly: the semi-permanent confrontation between the national political project thesis – democratic/civilian – which is a distinct feature for toppling the dictatorship on the one hand, and a thesis that talks about the necessity of having a broader front to topple the regime regardless of the political and constitutional perceptions and the programmes for Syria of tomorrow in consideration that the ballot box is the master of this perception on the other hand. This confrontation has played a significant negative role in addition to the purely personal problems which deprived the opposition of having a common minimum programme which is capable of destabilizing the focal points of the authoritarian ruling system.
Thirdly, the reliance of not a small trend on the tactical, Machiavellian and opportunistic concept of political and civil action with all the consequences of that in the collective consciousness of the public, which needs great values and lofty goals and a new morality in public action. Even though these practices were understood before the outbreak of the intifada/ the revolution, it has become part of the counter-revolution which did not understand that the revolution is not just a change in the balance of regional, partisan, sectarian power, but is a project of re-building humanity, society and the state.
Syrian society has stood in the face of authoritarian brutality which necessarily results from every violent act expressed verbally and with weapons. This has given a lie to Newton’s law that for every action there is an equal reaction, in force and opposite direction. With popular insistence on the supreme values of the revolution which rejects revenge and demands judicial and social justice, considering equality between Syrians in the differences in their approaches, their teams and denominations and cells is a basis of Republic citizenship. But bleeding wounds are widened, and the role of the external and media are inflated, and the Syrian issue is converted day after day into regional and international strategies for power and influence. Not far away from all this, the political finances, media recruitment and trade of misery which is exercised by parties who have lived outside the country, sometimes for three decades, has made them see the state authority and army as a gang or sect, and they see what is happening now as an opportunity to exact revenge for the past defeats that the revolutionary new generation does not make reference to. It is even a chance for non-Syrian Takfiri movements found in Syria to have a place for jihad against Shiites and Nusayris, and Maji. This foreign component summarized the voice of the revolution in counter-revolutionary slogans and transferred its political frontage which was accepted by Western and Gulf leaders with five-star hotels, conferences, and the corridors of political networks – financial/media … made the cloning of the Libyan example acceptable to sectors of public opinion involved on the pretext of destroying the dictatorship and rescuing the revolution, depriving the popular urban movement of the frameworks and rich energies capable of improving their performance and delivering Syria to the shore of salvation from corruption and despotism.
The political authority gave the worst of what it had in the first six months of the popular civil movement, and achieved in its violent and repressive policy the transition process in society from the peaceful confrontation of the violence of the authority, to fall into the quagmire of authoritarian domination itself. This means the transfer to the field which the dictatorship has mastered in confrontation. It could be argued that the month of Ramadan in August 2011 was the month of the transition from self-mobility to a mobility influenced by the media and foreign virtual worlds, and the pace of the social movement changed to the mobilising pace of the external world. The call for foreign intervention, and sectarianising and militarising the conflict were raised by dialectical relations in the face of no’s of the peaceful revolution which rejects these three interventions. We should not be surprised by the statement issued on 10th August that fully reflects the counter-revolution which put 3 yes’ confronting the three no’s of the National Coordination Body … so began the specific decline in demands for civil democratic change in front of big slogans ostensibly catastrophic in reality … the slide into armed confrontation happened and demands for a Syrian Revolution to became a beacon for peoples and nations disappeared.
We were and we still rely on the independent Syrian revolutionary … some slip towards financial dependence and media and political subordination. The way of salvation is no longer popular and Syrian, and NATO became al-Mahdi al-Montaza or the saviour for all who shifted from being merely a power of support for a popular revolution, to becoming commanders and only legitimate representatives of the Syrian people.
We soon realized the seriousness of this slide. From here we went early to the Arab League and agreed with the National Coordination Body to bring the parties closer into dialogue with political opposition at home and abroad. After 38 days of dialogue with the Syrian National Council we achieved a great victory for the starting values of the revolution, and its basis in the agreement was not perfect but it proved to be a gathered focal point for the idea of defending the homeland, citizenship and refusing outside interference, and rejection of sectarianism, and it considered civil resistance to be the finest way to reach a peaceful transition to democracy. At this important juncture, the inflated and influential foreign role rose up, which did not allow for this agreement to live more than twelve hours, but more than that, it succeeded in mobilizing the mob against the agreement which turn into a leprosy that they avoided far and wide. After that, it was no longer surprising that the reins of Syrian political expression were held outside the country with promises of the humanitarian corridor sometimes, and no fly zones and safe havens at other times. The floatation process began by leaps and bounds for militarization and the Free Army, so that it became difficult for any Syrian political party by its own strength to respond to the requirements of a war that marginalized the revolution and which necessarily marginalised the vast majority of groups within it. Unfortunately, foreign political elites fought using armament and internationalization of the battle, so armed factions confused the concept of the State with the Syrian army which became replaced by Assad’s or Nusairi army (by ideology), and removed the differentiation between regional and international conflict and Syria and the conflict between the forces of societal, political and civil change on the one hand, and dictatorship on the one hand.
In these moments of transformation, the regime walked on unilateral resolution methods which it called reform, the same discussion with itself, in the drafting of a new constitution. There is an Arabic phrase – Halima returned to old habits – as did the regime in what it called elections, and it issued a number of decrees and decisions which have not been implemented because it is scrawny and infertile, for example such as, but not limited to, each of the Presidential amnesties that were tragedies and farces because they did not include the most important symbols of the peaceful civil movement at the time.
We hear every time a sentence that the peaceful movement did not give a result and so the movement was forced to become militarised. After sixteen months of armed confrontations it is our right to stop for a moment to consider the outcome of the human and material cost:
More than 50, 000 people dead (only 20% of them before armed confrontations), more than 250, 000 injured, 35,000 missing, 32% of the health infrastructure has been destroyed completely, 93 villages and areas completely destroyed, and more than 2.5 million people displaced, more than 480,000 thousand refugees … and economic losses of 160 billion dollars … we stand today in perhaps the most difficult stage in the history of the political formation of Syria after independence. The regime can present to us daily “victories”, and some would tell us about the control of the 60 – 80% of Syrian territory, and Jabhat al-Nusra does not execute people to register its conquests which makes it the best armed and organized, and makes some secularists defenders of its project!!! For others that is the price, whatever price is necessary to get rid of the dictatorial regime because of the cost of its survival. We could hear a member of the opposition who said: “We must be ready for the demolition of Damascus if it is needed to get rid of Bashar al-Assad.” It is noted that the speakers in arms and fighting, violence and power rarely speak in the political transition to democracy in Syria.
We cannot describe what is happening honestly without delving honestly and deeply in words and terms such as death squads or Shabiha, functioning militias and the nature of non-government arms in Syria, absenting the underlying problems that gave birth to the revolution such as the economic, social and political marginalisation and political desertification project of the regime, and systematic assassination of opportunities for the civil political community to mature and become capable of facing the tyrannical octopus of corruption in the country, and new forms of corruption that were born of arms and money and political dependency … sketching the capabilities of the local peaceful ways of protest and general strikes, to civil disobedience which is capable of paralysing the means to defend the security and military dictatorship regime in front of the civilian powers inside the country. So there is no surprise in the absence of the ability of large sectors participating inside and outside the country to absorb the difference between the authority, the regime and the state, and the poorest classes do not utter words such as construction, development and employment, and the right to work and social justice, and the ease of accusation and defamation of democratic forces who have struggled for decades against dictatorship.
Many populists have fallen into the illusion of “Syrian is beautiful no matter what”, and so did not work on bringing the revolutionary compass to its place, and they did not emphasise the main goals and tasks which are not yet achieved. Instead, they ripped off the home front for the revolutionaries; also, the means to protect civil peace in the revolutionary situation has been disparaged, as is the Syrian chromosome against armed civil conflict. A state of national nihilism was reinforced amongst liberal, political and religious circles abroad especially in relation to the negotiations on the Golan Heights and outside military intervention, and a very negative picture of the opposition was presented to Arab public opinion, which does not distinguish between independence and dependence in the political decision-making. The speech calling for support for increased militaristic and foreign intervention was grown to weaken the consciousness and ability of the revolutionaries to disengage with mechanisms to kill the revolution. There is no doubt that the responsibility lies on political leadership and the “sovereign” leadership in the regime and the opposition. The deliberate prevailing ambiguity about the meaning and building of international protection, reading of the humanitarian corridor like an adolescent, the ease of handling of the opposition’s propaganda with Chapter VII of the Charter of the United Nations and its consequences, is a cosmetic and decorative “NATO” intervention in a blur of deliberate interventions since the founding of NATO, and last but not least, the tragic situation of the victims of repression and brutality of the security and military made many of them hostile to the parties that will help them survive.
We can say on the outskirts of the second anniversary of the 18th March 2011 that the authority had failed in its military security choice, and did not provide necessary reform, safety and security in Syria and failed to provide the minimum ability for more than a quarter of the population to have a life, and has founded in conspiracy and terrorism the justification for this catastrophic failure.
We can also say that armed opposition supporters had failed:
1 – to make the politician a leader of the military
2 – to liberate the factions of unilateral sects
3 – in unifying vision and action strategies.
Therefore they brought out the worst example of those who calculate that violence is a means of salvation.
There is fear of exaggeration in every audio-visual display of the Syrian situation, and the field is influenced by the wishes and policies of the “editorial board” which brings us back to all those who sit on the observation terraces to identify their camp. These were in the past few months more than half of the people of the country constantly. They alone have the self-determination of the future of the revolution, the country and the people. The central fear of the organisational or personal self-image was not present as much as the fear of the systematic demolition process, consciously or unconsciously, for the revolutionary ethics and high values have borne the Revolution at every turn. We have established our conviction that it is necessary to clarify the boundaries between peaceful democratic civil projects and any form of armed conflict, and sectarian mobilization and political and financial dependency. I did not, and will not stop talking about the risk of abolishing differences between the revolution and war, between the tools of the revolutionaries’ speech and the regime, between belonging to the democratic future of Syria and carrying the legacy of the authoritarian era .. it is easier to turn the revolution to an internal war and a regional war which means giving the security authority that delves in crimes against humanity a balloon of oxygen prolonging its life, and re-enrolling the three memberships of the city, the minorities, and the civil revolutionary movement back to square one.
Syria today lives in a state of torn society and identity crisis as a result of authoritarian propaganda that classifies as a betrayer, terrorist and conspirator all those opposing the dictatorship, and the violent propaganda that labels all those who do not support the war to liberate Syria from the gangs and the Assadi army and Shabiha as betrayers. As I mentioned before, we were under the hammer of weakening national sentiment, and now we have the anvil of weakening Revolutionary sentiment every time we voice an opinion or criticism, or talk about the strengths and weaknesses of the political and armed tools against the political dictatorship.
How can we prepare for the culture and practices of democratic institutions in the prevailing status we have of exclusion and eradication?
In modern history, no state exists where gnarled violence gave rise to a democratic system … and we do not have a single case of a military victory in a similar situation that did not carry viruses of the spectrum of extremism, eradication and revenge. We have warned and continue to warn of the repercussions of violence on social cohesion and civil peace, and the unity of Syria. It is clearly visible that the project of political violence does not represent an expression of class status, or national demands or democratic aspirations. Political violence in Syria is pushing a thoughtful and deliberate social mobility towards sectarianism and factionalism and extremism as a custodian of death, murder and revenge.
So do not kill the civic, democratic dream in broad daylight. The first condition for the restoration of the country’s political and civil cohesion from our point of view, lies in the agreement of all parties on reducing the violence and the addressing the military solution as an end in itself and for itself. The fight can cover the civil movement that fills the media landscape and daily living standards … but it cannot replace a political solution. Generalising and the dominance of violence in the country today is not only an additional source of breaking social, economic, environmental and humanitarian capabilities remaining in the country. It is a case of a direct confrontation with the civil democratic project for Syria tomorrow. Sad to say, it is no longer a local and Syrian issue with the transformation into regional instruments of a significant number of the parties to the conflict. From here, it is necessary for the permanent members of the Security Council to reach a historic settlement, and through an international conference for Syria to then impose a transition program towards a democratic state upon the parties who believe in the possibility of a military victory in the regime and in the opposition.
We as Syrians today desperately need wide meetings for anyone who wants to get out of this dirty war, and necessary alliances that achieve minimum coordination between the components of civil resistance and democratic forces for change in the country in order to defend the rights of marginalized human beings and a threatened homeland, and the defiled security and the absence of citizenship. From here we insist on gatherings whenever there is an opportunity to piece together voices in serious constructive dialogue in every initiative we have. The world does not stop with those who launch a cry and wait for watery skies, but laying bricks tomorrow in wise and calm steps enhances democratic, collective, inclusive dialogue in transparency, honesty and concern for human dignity and the homeland and the earth.
——————————————-
Thanks a lot for Sheila Mosley and Khalaf Dahowd for this excellent translation of the Arabic origin

مداخلات وأوراق عمل المؤتمر

المؤتمر الدولي السوري من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية
Geneva 28-29 /01/2013

مداخلات الجلسة الافتتاحية

ترحيب اللجنة التنظيمية للمؤتمر: الدكتور هيثم مناع

كلمة الرئيس التونسي منصف المرزوقي يلقيها الناطق الرسمي باسم الرئاسة

 كلمة قيس العزاوي سفير العراق في جامعة الدول العربية

 كلمة للشاعر أدونيس

كلمة جيمس بول عن المجتمع المدني العالمي

مداخلات يوم الأثنين: 28-01-2013

الجلسة الأولى: المخاطر الكبرى على المشروع الديمقراطي
يدير الجلسة جوناتان ستيل
المتحدثون:
– ناصر الغزالي : الدولة المدنية والطائفية
– محمود جديد: السلطة الدكتاتورية وإنتاج العنف في سورية
– رياض درار : الحركات الإسلامية المسلحة والمشروع الديمقراطي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجلسة الثانية: انتاج العنف والمجتمع المدني
يدير الجلسة آن ماري ليزان
المتحدثون
– هيثم مناع : العنف والديمقراطية في سورية
– لؤي حسين : الدولة الأمنية وإلغاء الفضاء المدني  ( لم تتوفر بعد)
– فائق حويجة: حقوق الإنسان في بيانات المعارضة المسلحة
 – منذر حلوم، هل من خطر على الأقليات الدينية في سورية؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء: 29-01-2013

الجلسة الثالثة حماية المشروع الديمقراطي
يدير الجلسة فلورانس مارديروسيان
المتحدثون
ويليام بوردون، آفاق الحقيقة والمحاسبة والمصالحة في سورية
 خالد عيسى : الحقوق القومية والمشروع الديمقراطي في سورية
ريم تركماني: تحديات التنمية وإعادة البناء
رينيه نبعه : صناعة العنف والطائفية في الإعلام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجلسة الرابعة: فرص الحل السياسي

يدير الجلسة جهاد الزين

المتحدثون د مرهف ميخائيل : الدولة الأمنية وحصاد القمع المركب

رجاء الناصر: فرص الحل السياسي وفق رؤية المؤتمر الوطني لإنقاذ سورية  وهيئة التنسيق الوطنية 

الدولة الأمنية وحصاد القمع المركب /مرهف ميخائيل

morhafمن الضروري العودة إلى ماشهدته الساحة الاوروبية خصوصاً ، والعالمية عموماً من جدل حول مفهوم الدولة والسلطة، فهذه الدول الاوروبية لم تبنِ مجتمعاتها من الفراغ وإنما سبق نشوءها جدل واسع مهَّد لمثل هكذا تطور وتمدن ، فنحن إذ انطلقنا إلى هذه الأجواء لمقارنة الدول التي تحكم شرقنا الكبير وخاصة الدول العربية ، وبالخاصة سورية ، و لكي يكون كلامنا مبنياَ على أسس سبق أن تعرض لها فلاسفة ومفكرون، منهم عرب وأجانب على حدِ سواء.ومن منا يستطيع الكتابة عن الدولة أو السلطة متجاهلاً ماقاله مونتسكيو أو هوبس وروسو ….الخ من الكتاب والفلاسفة الغربيين حول الدولة والقانون….؟.
ترتبط الدولة بالسلطة كونها الشكل الأكثر بديهية لها، و نقصد السلطة في شكلها السياسي، لأن السلطة يُمكنها الوجود بأكثر من شكل دون أن تتواجد جنبا الى جنب مع الدولة …لكنها في شكلها السياسي تحتاج إلى الدولة لضمان إستمراريتها كونها الغطاء القانوني لوجودها السياسي والاجتماعي المتمدن …
وممارسة السلطة السياسية (ضمن إطار الدولة بمعناها الحديث) معناه وضع نصوص القوانين، ومراقبة تطبيق هذه القوانين، واستخدام القوة لتحقيق الأمن اذا لزم الامر، وليس العنف، وعملية تنظيم المجتمع التي تحتاج الى المعرفة الواسعة للقوانين ولمفاهيم مثل الحرية والعدالة …الخ.
للدولة الحديثة وظائف أو مهام ،ومن شروط وجود السلطة هو وجود بشر “مطيعين ” للقوانين التي اختاروها هم أو صوتوا عليها (يُفترض)، والشرط الثاني هوقوة السلطة التي “تقود أو تأمر” أولئك ال”مطيعين” لها ، بتطبيق القوانين لأهداف نبيلة وتعود بالفائدة على المجتمع عامة .
ولمعرفة وتقييّم أي سلطة وفهم ماتمارسه ،علينا أن نطرح ونجيب على الأسئلة التالية:
ماهي الوسائل المستخدمة لممارسة هذه السلطة ؟
ولأية أهداف نهائية تم استخدام هذه الوسائل ؟
وتحت أي شكل تُمارس هذه السلطة مهامها ؟
ضمن أي حدود تُمارس سلطة الدولة وظائفها ؟
ولكي تتمكن السلطة من الحكم منفذة إرادة الدولة التي تُمثل الأكثرية في مجتمع مدني، عليها أن تتوزع إلى ثلاث سلطات ، لكل منها جبروته واستقلاليته …(مونتسكيو) السلطة الأولى هي سلطة التشريع ووضع القوانين ( نظرية فصل السلطات)… وللسهر على تطبيق القوانين هناك سلطة ثانية تُدعى السلطة القضائية أو العدلية. ولكي يتم تنفيذ القوانين تم تكليف سلطة ثالثة بهذه المهمة هي السلطة التنفيذية (مونتسكيو)..
من مهام ووظائف الدولة هو تأمين سلامة الافراد وممتلكاتهم وسلامة المجتمع الذي يعيشون فيه (تأمين سلامة معناه العيش بأمان وعلى كل المستويات ..).
الوظائف الأولية للدولة هي اصدار قرارات والإلزام بتنفيذها عن طريق الجيش والشرطة وجهاز العدالة إن لزم الأمر…والهدف النهائي هو تأمين “الأمان” بالمفهوم الفلسفي عن طريق تأمين النظام العام ..(ضبط النظام العام).
الوظائف الثانوية للدولة هي إدارية ، تربوية ،اقتصادية، والمساعدات الاجتماعية ….الخ
يختلف شكل الدول من اشتراكي الى ليبرالي … ومن شمولي إلى ديمقراطي (هوبس ، روسو)…
ماهي علاقة السلطة بالفرد الاجتماعي ؟
هل يجب الخضوع أم المقاومة للسلطة ؟
للسلطة الحق باستخدام القوة، ولايحق لها استخدام العنف (Renaud) ويمكننا أن نميز بين السلطات على هذا الأساس. فالعنف معناه القمع وعدم احترام القوانين والشعب الذي باسمه تحكم السلطة (عن طريق حكومة منتخبة )… والقوة هي استخدام وسائل يسمح بها القانون لتطبيق وتنفيذ هذا القانون من قبل أفراد يخالفون نصوص القوانين والتشريعات المنصوص عليها من قبل الدولة ممثلة بالسلطة التشريعية… ففي الدول الاستبدادية تلتهم السلطة الدولة وتتحول إلى دولة –سلطة أمنية، ويتم تجميع السلطات بيد شخص واحد هو الفرد الحاكم وغير المنتخب بشكل شرعي أي عبر منافسة حرة وشريفة، فتتلاشى الحدود الفاصلة بين السلطات الثلاث ويتم دمّج السلطة والدولة عبر قوة وحيدة هي العنف في ممارسة السلطة ،ويتم تحويل وظيفة الدولة من تأمين سلامة المجتمع والأفراد بمعنى تأمين العيش بسلامة وآمان وحماية الأفراد والجماعات وممتلكاتهم، إلى نهب للمجتمع عبر أشخاص السلطة وأهاليهم (اولاد المتسلطين ،أقاربهم …الخ) بحيث تصبح الدولة والسلطة مندمجتين الواحدة في الأخرى لأهداف ذاتية وفردية(تحمي السلطة اللصوص والسارقين وتتحول إلى مافيا أو مافيات) بدلا من خدمة وحماية المجتمع ككل للعيش بأمان على جميع مستويات العيش ونواحيه …
حاولنا في هذه المقدمة النظرية أن نستحضر مجموعة النظريات التي على أساسها يمكننا الحكم على الدولة السورية خاصة والعربية عموماً، وأيضاً تجب الإشارة إلى أن مجموعة من الكتاب السوريين والعرب كانوا قد تلمسوا في أكثر من مقال مواطن الضعف والخلل في هذه الدولة وفي سلطتها التي لم تقف عند حدود معينة ،بل ذهبت الى درجة استخدام العنف ضد الشعب السوري في أكثر من مناسبة، وهذا ما أفقدها شرعيتها وبالتالي ثقة البشر الذين وجدت الدولة السورية لخدمتهم، لأن الدولة توجد إذا وجد بشر وأفراد في مجتمع بشري … فالدولة هي شكل متطور لإدارة وتصريف شؤون هؤلاء الأفراد… فإذا انقلبت هذه المعادلة، كما حدث في سورية أي أن المواطن موجود لخدمة الدولة، والدولة تحولت إلى جابي، فهو ما فتئ يلم أموالاً بمناسبة وبغير مناسبة ولا أحد يدري في أي جيوب سوف تستقر هذه الأموال… وأحد وظائف الدولة هو توفير الأمن في جميع نواحي الحياة ، والحفاظ على حياة الناس وأموالهم وبيوتهم وكذلك مساعدة هؤلاء الأفراد لكي يعيشون بشلام وآمان… بينما إذا تحولت الدولة إلى دولة أمنية أي أن البشر يحسون بأنهم مراقبون وهناك من يعد عليهم أنفاسهم …هنا يفتقد الناس إلى الأمن ويصبح انعدام الأمن هو الشعور السائد …وهكذا تحولت وظيفة الدولة من عامل لتوفير الامن كما يفترض، إلى عامل فقدان الامن وبالتالي الدولة لا تقوم بوظيفتها التي وجدت من أجلها …والحقيقة في عملية التحول هذه ، تبدأ من تحول دور السلطة ،أي أن دور السلطة القضائية معطل ، ولم يتم مراقبة ما تفعله السلطة التنفيذية ….وفي بلد مثل سورية تم دمج السلطات الثلاث في سلطة وتم تبرير ذلك بمجموعة من الشعارات الفارغة المضامين والتي تم تبنيها لكي لا يكون هناك محاسبة من السلطة القضائية …فالرئيس في سورية وضع بيده جميع السلطات، ولا يوجد تمايز بين السلطات الثلاث، ويستخدم هذه السلطات دون رقيب أو حسيب وبالتالي عملياً فدور الدولة بالمعنى الأصلي معطل بل سوف نطلق على هذه الدولة شمولية والبعض فضل استبدادية لما بينهما من تمايز (ياسين الحاج صالح)…ولذلك لا توجد في سورية دولة وسلطة بل توجد سلطة التهمت الدولة وتسير المجتمع بحسب رغبات افرادها المسيطرين على القرار، ولذلك نرى أنه لا يوجد أي دور تمارسه الدولة بل كل شيء لخدمة السلطة بل لخدمة مجموعة الأفراد المسيطرين على هذه السلطة… وهذا ماأفقد السلطة في سورية شرعيتها ، وحوَّلها الى سلطة خارجة عن القوانين الدولية التي تفترض بالسلطة خضوعها الى قوانين الدولة “المحترمة” وليس الدولة “المسخ” على حد تعبير أحد أصوات السلطة السورية عماد فوزي شعيبي….
وهنا أتوقف قليلاً لأطرح السؤال التالي :”لماذا يتم تحّول السلطة والدولة لدولة- سلطة أمنية ؟”
والجواب هو ببساطة أن الدولة والسلطة التي تمثلها تضطر الى استخدام العنف والتحول الى سلطة أمنية ،لأنها في الأساس تُدافع عن مبدأ اللا شرعية في استخدام السلطة من قبل أفراد غير منتخبين في الاصل ولا يمثلون غالبية الشعب ..ويتم بالتالي مخالفة القوانين التي من المفروض أن تسهر الدولة على تطبيقها ويحق لها استخدام القوة لفرض احترامها ، ولكن عندما يُخالف القوانين أشخاص يمثلون القانون ، هنا تنكشف عورة هذه السلطة فتضطر لاستخدام العنف للاحتفاظ بالسلطة، ولأهداف خاصة (فردية وعائلية …الخ ).
وهذا لا يمكنه أن يحدث في دول يحكمها أشخاص يُمثلون القانون ويحتلون أماكنهم عن طريق شرعية الانتخابات الحرة والشريفة… فأول مخالفة للقانون هي وجود أشخاص يمثلون هذا القانون بشكل قسري وتعسفي وغير انتخابي … وإذاً الدولة الامنية أو السلطة الامنية هي في الاساس غير شرعية لأن الاجهزة الامنية تعتبر احدى وسائل الدولة او بالأحرى السلطة التنفيذية لتطبيق القانون ولمعاقبة مخالفيه …وبالتالي الدولة الامنية هي تحصيل حاصل لعدم احترام القانون وبالتالي الشعب، وهي الخوف من أن تأتي دولة غير أمنية وسلطة شرعية لمحاسبة هذه اللا شرعية ، وهنا نفهم لماذا تحولت الدولة في سورية والبلدان العربية الاخرى الى دولة أمنية وريعية .
وهناك أكثر من مفكر وكاتب سياسي (طيب تيزيني، عزمي بشارة ، ياسين الحاج صالح..أصلان عبد الكريم..الخ) تعرض لمسألة ” وجود أو غياب الدولة في بلدان مثل بلداننا ” لأن المسألة في النهاية محسومة لصالح غياب الدولة بمعناه الوظيفي كما يُفترض للدولة من دور في تأمين الآمان وضمان تطبيق القوانين …الخ من دور وظيفي …
“إنها طغيان المستوى السياسي على الاجتماعي طغياناً لا حد له قد يصل في نهايته المنطقية والعملية إلى التهام المجتمع أو جـعله في أحسن الأحـوال لاحـقة عضوية بالمستوى السياسي، وهي تعمل دون كلل وبدأب قلّ نظيره على التدمير المنهجي المنظّم لكلّ أشكال التنظيم الاجتماعية وبخاصة المستقلة منها وعلى الفرض القسريّ لـ تنظيمات بديلة لها الأمر الذي يؤدي إلى الهيمنة الشاملة للدولة على المجتمع والفرد وإقامة تنميط بنيوي أحادي يتحول المجتمع بمقتضاه إلى قطيع ليس أمامه إلا الامتثال والخضوع من جهة وإلى أفراد مذررين لاحول ولاطول لهم من جهة أخرى”.(أصلان)
وهنا أوافق أصلان على هذا الوصف للدولة الأمنية وأقول :إن استمرار اللاشرعية في الدولة والسلطة يجعل هذا السلوك اضطراري لحماية النفس من أي تمأسس أو تنظيمات تحترم نفسها من الناحية القانونية، فتدمير كل مايمت بصلة إلى الدولة بمعناها القانوني هو في نهاية المطاف الهدف النهائي من أجل تقويض وتدمير أي شكل قانوني في المجتمع يمت بصلة الى مفهوم الدولة على الطريقة الغربية ،ويستطيع أن ينادي بالقانون وينتقد لا شرعية السلطة الامنية، وهذا فعلاً ما يفسر مسيرة ثلاثين عاما من التدمير المنهجي والمنظم لشكل الدولة الاولي الذي وجد قبل أن يصل هؤلاء الحاكمون في سورية منذ أربعة وثلاثين عاما وما يجري في سورية هو مثال عما يجري في بقية البلدان العربية الأخرى .
ونصل إلى نقطة مهمة وهي : إحتكار السياسة (أي تم ابعاد بل القضاء المبرم عل كل شكل من اشكال المعارضة السياسية في المجتمع السوري) بل قتلها وهذا ماجرى فعلا منذ إمساك حافظ الاسد للسلطة في 1970، وقد استمر هذا النهج بعد وراثة ولده بشار له بعد وفاته في عام 2000. وبالرغم مما نادى به بشار من رغبته في احترام القانون، فإن ما ورثه عن والده هو لا شرعية السلطة والدولة الامنية، وبالتالي نستطيع الاستنتاج أن بشار وحتى لو كانت رغبته في التغيير حقيقية أي اعادة بناء الدولة بكل ما تعني كلمة الدولة الحديثة من معنى، فإن هذا التغيير يجب أن يبدأ بإعادة إنتاج الدولة أي بمعنى إعادة الاحترام للقانون عن طريق اعادة احترام فصل السلطات وكذلك اعادة إنتاج الشرعية عن طريق الانتخاب الحر والنزيه لمن يحتل موقع رئيس الدولة أو ممثلين للشعب في مجلس الشعب …الخ .
وهنا، في رأيي تكمن نقطة الضعف في مسيرة الدكتور بشار الاسد (أي أنه يجب أن يتخلى عن السلطة أو يقبل بالمنافسة الحرة الشريفة عبر صناديق الاقتراع لكي يستطيع أن يبدأ مسيرة جديدة حافلة باحترام القانون ويؤسس لسلطة قائمة على الحق والشرعية)، لأن هذه الخطوة تحتاج الى شجاعة غير عادية والى قناعة حقيقية في بناء دولة حديثة بكل ما تعني كلمة الدولة الحديثة (كناظم لمجتمع فيه سلطة تحترم فصل السلطات الثلاث وتحترم القانون الذي يجب أن يكون مصوتا عليه من قبل الشعب عبر تصويت عام، يسبقه نقاشات …الخ ) من معنى لاحترام القانون والشعب …الخ .

“إن موت السياسة وانتفاء الدولة كحيّز عام وتحولّها إلى حيّز خاص من خلال التهام السلطة لها يعني فيما يعنيه احتكار السياسة والحق والصواب وطغيان الخطاب الرسمي الأحادي الجانب، الرافض بشكل عنيد لكل خطاب مواز أو معارض مهما يكن اسمه ومحتواه، ولأن الأمر كذلك لا يتبقى للمجتمع إلا الانكفاء على نفسه والانعزال عن مجرى الأحداث الفعلي والتحوّل إلى حشد من الرعايا يتحرك فقط عندما تريد السلطة منه ذلك في حشود قطيعية أسطورية للتمجيد والتصفيق والثغاء بحمد ذوي الشأن متحولين بهذا الشكل إلى بوق كبير المتحدث الوحيد به وعبره هي السلطة “الرسولية” التي لا يجيئها الخطأ من أية جهة كانت؟! لٍم لا؟ أليست منزهّة وفوق كل اعتبار!.”
وهنا يصبح مفهوماً الموقف السلبي الذي يتبناه الشعب السوري من السلطة الامنية الحالية، لأن انكفاء الأفراد وانعزالهم عن مجرى الأحداث، هو نوع من عدم الاعتراف بالسلطة، وعدم الموافقة على شكلها الامني العنفي الاجرامي في حالات كثيرة… لأن السلطة “سجنتهم ” وقيدت كل حركة يقومون بها، وهي تعدُّ عليهم أنفاسهم …بل قامت طواعية بإفساد كل مايمت للأسرة عن طريق زرع عناصر مخبرة في الشارع والاسرة والمقهى والمدرسة ….الخ بحيث أصبح المجتمع، مجتمع مخابرات أي مطلوب من كل فرد مراقبة الافراد الاخرين حتى لو تعلق الامر بافراد الاسرة الواحدة… وقد امتد ذلك الى الخارج، حيث عرفت البعثات التعليمية في الخارج هذا النوع من “أمننة” المجتمع بزرع عناصر أمن بين الطلبة والقيام بالتجسس على حركاتهم واحصاء أنفاسهم …ويقدر عدد الذين لم يعودوا الى سورية نتيجة هذه الأمننة للمجتمع بآلاف المنفيين ( البعض ذكر 45 الف منفي سوري لأسباب سياسية وتعطي اللجنة العربية لحقوق الإنسان في 2002 رقم 27 ألف).
وفي نفس السياق يمكننا تفسير وجود أعداد كبيرة من السجناء السياسيين حتى الآن في سجون النظام السوري وغيره من الانظمة العربية ، ،والسبب الاساسي في اتباع سياسة الأمننة في دول عربية عديدة هو عدم شرعية الدولة والسلطة ، أي بكلمة واحدة نقول: إن إغتصاب السلطة واحتكار الدولة من قبل فئات انتهازية ووصولية وذوي سلوكات إجرامية في الاساس كان وراء هذه الأمننة للدول في أغلب البلدان العربية .
فالمحرك الاساسي للدولة الأمنية هو الخوف من مجيء اناس يحترمون القانون، فيعاقبون هؤلاء المدمرين للمجتمع، لأنهم ارتكبوا جرائم لا تعد ولا تحصى وما نعرف اليوم إلا القليل منها… وهذه الفئة من القابضين على القرار والمتحكمين بالسلطة الأمنية، مستعدين للتعامل مع الشيطان في سبيل إنقاذ أنفسهم …وهم يشبهون فاراً من القانون ارتكب جرائم كثيرة ،فهو مستعد لفعل أي شيء في سبيل الهروب الى الامام ،لكي لايقع بين أيدي رجال الامن وتطبيق القانون …فهم حرقوا جميع “سفنهم ” ولكنهم لايشبهون طارق بن زياد ورجاله المستعدون للموت في سبيل نشر راية الاسلام …بل هم ملفوظون من الشعب مكروهون ينتظرون عقاب القانون مهما طال الزمن …فهم لم يقتلوا فردا بل قتلوا شعباً، وهم لم يدمروا بيتاً بل مدنا بكاملها …فهم يعيشون خائفين …خائفين …خائفين …ولذلك لن يقوموا بأي إصلاحات ولا بأي تحديث ..لأن الاصلاح والتحديث معناه مقاضاتهم واحلال العقاب بهم ….
“وعندئذ لن يبقى أمام الأفراد سوى البحث المحموم عن اللقمة والخلاص الفردي إلى حد التضحية بكل شيء بدءاً من الكرامة والحرية، وانتهاءً بالسياسة في سبيل الحفاظ على الحياة بوصفها الشيء الوحيد المتبقي بعد أن تم انتزاع كل شيء منهم عبر الاختراق البنيوي وعبر الرعب الذي يصل إلى حد خوف المرء من ظله. إن هذا الارتداد إلى الحياة البيولوجية (وإن يكن بدرجات مختلفة بين مجتمع أو آخر وبين هذا الفرد أو ذاك) يعني فيما يعنيه كما قلت من قبل موت السياسي وضياع روح المسؤولية والمبادرة كما يعني تآكل القاعدة الأخلاقية الضرورية للمجتمع والفرد على حد سواء”.(أصلان عبد الكريم)
“إن القمع (والعاري منه بشكل خاص) والذي يشكّل القاسم المشترك لكل الأنظمة الدكتاتورية يتفاقم ويتخارج “ويتناغم” في الشمولية في وحدة جامعة بين أشكال ثلاثة القمع العاري والكامن والذاتي وقد يكون الأخير هو الأخطر حيث تتحوّل الرقابة الداخلية الذاتية إلى شرطيّ حقيقي يقوم بواجبه خير قيام في تدمير الكينونة الإنسانية وربما أكثر بكثير من الشكلين الأول والثاني اللذين ولّداه في الأصل.”(أصلان عبد الكريم).
إن فلسفة القمع التي تبناها النظام الأمني في سورية وكثير من الدول العربية ، نجحت إلى حدٍ كبير في إلغاء(تقليل عدد) الفرد –المواطن الذي يتمتع بعلاقة خاصة مع الدولة ، وهي مراقبة وطاعة هذه الدولة القانونية ..ومقاومة ذات الدولة المتحولة إلى دولة أمنية وعدم الطاعة لها ،لأنها في النهاية ليست دولة الجميع ،وإنما دولة لمجموعة من الأشخاص ولذويهم وأقاربهم …ونطلق عليها القمع الذاتي كون الفرد –المواطن يقوم بقمع نفسه ، خوفاًً من القمع العاري الذي ثمارسه الاجهزة الأمنية المتضخمة لاسباب أمنية وخوفاً من المواطن النموذج الذي يطيع الدولة اذا كانت تعمل للصالح العام ويقاومها إذا تحوّلت إلى دولة اشخاص أي لمصلحة اقلية وللحفاظ على إمتيازات هؤلاء الأشخاص .و أن هذه الدولة الأمنية قضت على الكينونة الانسانية ،وشوهت القاعدة الاخلاقية الضرورية التي تُنَّظم المجتمع ، ولذلك انقلبت كل مفاهيم المجتمع وخاصة مايتعلق منها بالحفاظ على استمرارية هذه الدولة (المسخ) القمعية …فصارت تُطلق اسماء كالشطارة على الأفراد المتحايلين على القانون ، والذكاء على الأفراد الذين يتبنون مجموعة من الآراء ، يثستخدم بعضها أمام اشخاص لهم علاقة بالسلطة بهدف الحفاظ على وظيفة ما ،و بعضها الأخر يتم التعامل به مع الأشخاص القريبين و المعارضين للسلطة … وجميعنا يذكر كيف انتشرت اساليب السلبطة والبلطجة والادعاء بالقربى من المسؤولين واصحاب القرار في الحل والربط … بالمقابل يُطلق على المواطنين الذين يصرون على التمسك بأخلاقهم (ماقبل القمع الذاتي) بأنهم اغبياء واحياناً بال”مجانين”، وكم عانى ومازال يعاني المناضلون الذين مكثوا ومازالوا يمكثون في السجون السورية بتهم كاذبة مدبرة لهم من قبل(الأجهزة الأمنية) ، يجسدون في سلوكهم المواطن الحر الشريف حارس القانون ومطيع القانون ، والرافض لممارسة الدولة الأمنية المسخ …حتى أن هذا القمع الذاتي ذهب مع المهاجرين إلى خارج الدولة السورية ، إلى ساحات اخرى بعيدة عن تطبيقاته في الدول الأمنية بعشرات الآلاف من الكيلومترات ، بحيث أن المقموعين ذاتياً يخافون ان يتكلموا مع مواطنين يقاومون وجود هذه الدولة الأمنية ..مجرد الكلام وليس نسج علاقات أو اجتماعات …الخ.
ومثلَ، هؤلاء في الدولة السورية والعربية المسخ، مثل اولاد امرأة زانية وحيدة في قرية سكانها شرفاء، أجبروا نساء القرية أن يصبحن جميعهن زانيات، ومن رفض هذا التحول قاموا بجلده وسجنه وارهابه ليترك القرية ويذهب الى قرية أخرى، أو وضعه في زنزانة منفردة حتى يعترف أن النساء الزانيات هم أشرف من النساء الشريفات وإلا سيبقى سجيناً مدى الحياة …
وهنا نستعيد ماقاله أ. عماد فوزي شعيبي في مقال له عن” تحّولات مفهوم الدولة وممارساتها في ضوء الديمقراطية ” : “إذا كانت الدولة المتطورة هي القاسم المشترك الأعظم بين الناس، فإن الدولة (المسخ) قد تحولت إلى كابوس حقيقي بين الناس وفوقهم. وإذا كانت الطبيعة التاريخية للدولة أنها ضابط التنوع والأمزجة المختلفة والمتضاربة، فإن هذه الطبيعة قد تطورت إلى حد كبير من النموذج القديم القائم على الإكراه(force) واحتكار العنف،إلى تجّسيد لهذا التطور في نموذج الضبط (CONTROL) القائم على الذكاء التقني والمدروس بحيث تتراجع عملية الإكراه مع بقاء مؤسساتها جاهزة دائماً،و تتنامى مؤسسات الضبط النفسي والإيقاعي عبر العمل ووسائل الترفيه وعبر تفاعل مؤسسة الإكراه بسلطة مؤسسة الضبط..
فالاستاذ شعيبي محق في كلامه عن الدولة بمعناها الشرق أوسطي او بالاحرى الموجودة حالياً في الدول العربية وسورية مثال عن هذه الدولة المسخ التي تحولت الى كابوس بل إلى آلة تُصدر الرعب والخوف، بل إلى آلة تقتل وتعدم كل مواطن حر وشريف يريد أن يمارس دوره الحقيقي، لكن الشيء الذي لا نعرفه هو هل قصد الاستاذ شعيبي، الذي يدافع عن النظام والسلطة في سورية كلما أُتيحت له الفرصة لذلك، وهل تخيل نفس الكابوس الذي يعيشه الشعب السوري منذ أربعة وثلاثين عاما على الاقل ….؟؟؟.فهو كعادته يتكلم نظريا عن السلطة والدولة في كوكب آخر وعملياً يفترض أن في سورية دولة ذات مؤسسات وهي سائرة إلى تاسيس لدولة القانون التي لا نعرفها نحن السوريين ،بل نسمع عنها في أحاديث المسئولين السوريين …وكل ما نراه هو السجون والاعتقالات التعسفية والمحاكمات الميدانية وغير الشرعية، والتي لا تُعطي حتى الحق في الدفاع عن النفس ،وعندما نسأل السوريين في الخارج والداخل عن مدى تحقق هذه الدولة ذات المؤسسات “الشعيبية” الموجودة فقط في مخيلة هذا الاستاذ الجامعي ،الذي يستعمل كل الفلسفة وعلم الاجتماع السياسي للدفاع عن السلطة والدولة الأمنية في سورية ،نشهد له في هذا المجال ولكن دون إعطائه الحق في ذلك لانه يقوم بعمل تشويهي للحقائق مستخدماً كلام حق للدفاع عن باطل …دون أن ننسى أن له منافسين في هذا المجال امثال بثينة شعبان ، ،وثلة من الصحفيين المرتزقة الذين جُلَ همهم هو التمويه على حقيقة النظام السوري وسلطته الأمنية البوليسية من أجل ذر الرماد في عيون الرأي العام العالمي والمحلي على السواء…وهذا شيء يؤسف له ..لأن الاستاذ شعيبي والدكتورة شعبان وغيرهم قد تكون نيتهم الدفاع عن بلدهم سورية …ولكن في النهاية الذي يقطف ثمار وطنيتهم هو النظام الأمني الموجود في دمشق والذي ليس في نيته أي رغبة في التغَيُّر أو التغيير من أساليبه وممارساته الأمنية التي تُلغي أي مفهوم للدولة ذات المؤسسات ،بل تُثَبت مفهوم الدولة (المسخ) كما وصفها بحق الاستاذ شعيبي ، وهنا نقول مع آلان رونو كما
يقول في مقال “الفرد” والدولة :
كمؤسسة وككائن حقوقي، لاتوجد الدولة بشكل فعلي إلا بفعل أعضائها لأن كل ما هو مكتوب يكون ميتاً حتى اللحظة التي يصبح فيها معاشاً ومتكلماً به. وهذا يعني بدون مواطنين يفكرون، يؤمنون بقناعات ،يتكلمون باسم الدولة ،هذه الدولة تبقى لاشيء:فهي تتجسد إذاً بمواطنين ،وتستمد حياتها من استقلاليتهم وإخلاصهم للنصوص القانونية ولقدرتهم على طاعة هذه القوانين بدلاً من الانقياد لمصالحهم الخاصة الفردية التي تحثهم وتجتذبهم لها، ولهذا نقول أن الدولة هي قوانين لها حيويتها في تنظيم المجتمع والواقع المعاش كضمير جمعي له استقلاليته .
ويصرّ رينو على قضية العنف والقوة للتمييز بين الدولة ذات القانون والدولة الأمنية (المسخ )، فيقول :
“نُميز بين العنف والقوة : بينما العنف يعتبر غير عقلاني يتم استخدامه لأغراض خاصة … فإن القوة هي عقلانية (تلد مع الحسابات) وتُقاس ضمن حساب مصلحة تطبيق القانون ولذا هي في خدمة الجميع. فالدولة التي تستعمل العنف ليست دولة وإنما هي مجرد اسم لمجموعة مصالح أو تجمع مصالح شخصية ترفض الحوار لأنها تظن معرفة كل شيء وهي لاتعرف حقيقة ما تظن “.
وفي نفس الإطار الذي ننحوه كتب الاستاذ جاد الكريم الجباعي في مقالة له معنونة “الدولة الوطنية والمجتمع المدني”، يقول:
” قبل المجتمع المدني هناك المجتمع، قبل الصفة هناك الموصوف، فهل يعترف السادة المدافعون عن التسلط والاستبداد بوجود المجتمع ؟ وإذا اعترفوا بوجوده، فهل يعترفون أنه أساس الدولة وحقيقة نظام الحكم ؟ بداية لا نريد منهم أكثر من ذلك، لكي نصف ونستوصف مجتمعنا القائم هنا والآن، ولكي نصف ونستوصف “الدولة” القائمة هنا والآن. فالوصف هو بداية المعرفة ومقدمة التحليل. ولكننا، للأسف، إزاء تقليد “ثوري”، بل ثوراني، يحـل الصفة محل الموصوف، فتختفي صورة الواقع الفعلي من الرأس، ويختفي معها العقل والضمير. فلا يبقى من الواقـع (المجتمع والدولة) سوى أشباحه وشبِّـيحته. ألسنا نعيش منذ عقود في عالم الصفات والأوهام الذاتية، أوهام الوحدة والحرية والاشتراكية والحداثة والتقدم والاشتراكية والعدالة والمساواة؟! عالم هو مزيج من الوهم والتوهم والإيهام والضلال والتضليل، عالم كل مقوماته هي الكذب والتلفيق والتزلف والنفاق وتسمية الأشياء بغير أسمائها، عالم يطفئ الروح ويقتل الضمير ويسكت صوت العقل ويغتال المعنى؟ ألسنا نشرب كل يوم ماء البحر ونجبر على أن نقول إنه عصير الليمون؟ إن عالماً هذه مقوماته هو عالم بلا معنى، بلا روح ولا قلب ولا ضمير. بدلالة هذا العالم الأيديولوجي الوهمي، أو بدلالة الصورة الوهمية للواقع التي صنعها الإرهاب والخوف يواجه مثقفو السلطة والأحزاب الشمولية دعوة المجتمع المدني ودعاة إعادة إنتاج الثقافة والسياسة في المجتمع بوصفهما بعدين متلازمين من أبعاد الوجود الاجتماعي، منذ كف الإنسان عن كونه نوعاً صائداً ومفترساً بين أنواع أخرى، واستوى على دوره النوعي بستانياً للعالم، ثم صانعاً ومنتجاً لكل ما فيه.
تنطلق هذه المقاربة لمفهوم المجتمع المدني من / وتتأسس على فرضية التضاد بين المجتمع المدني والدولة الوطنية من جهة، والمجتمع الجماهيري والدولة التسلطية ذات الطابع الشمولي من جهة أخرى. وذلك لاعتقادنا أن هذا التضاد هو الذي يحكم سائر التعارضات الاجتماعية والسياسية الأخرى، في المجتمعات التي تعاني من مثل هذه الدولة، لا سيما أن الدولة التسلطية تقوم على الاحتكار الفعال للسلطة والثروة والقوة،، وعلى احتكار الحقيقة والوطنية، وتدمر مختلف الفئات الاجتماعية، وتلغي جميع أشكال التضامن الجمعي والاجتماعي داخل كل منها وفيما بينها، وتحول المجتمع إلى سديم بشري غير منسوج، أو إلى “جماهير” أو كتل من أفراد سلبيين ومنعزلين وخائفين، ولا مبالين، تقوم بين كل منهم، بصفته الشخصية، وبين السلطة علاقات خطية مباشرة، قوامها الإرهاب والخوف، أو الاستتباع والولاء، وتطغى على حياتهم قيم الوشاة والمخبرين، بقدر ما يطغى الطابع “الأمني”، البوليسي على مؤسسات الدولة وآليات عمل السلطة، وبقدر ما تتحول السلطة إلى نسق مولد”.
أما الكاتب السياسي ياسين الحاج صالح فيتكلّم عن الاستبداد والطغيان في مقالته “تأملات في الاستبداد والطغيان ” فيقول :
“يقوم الاستبداد على المنع، فهو “يكمّ الافواه” و”يُغل الايدي” ويراقب افعال الناس ويقمع المعارضة والرفض، لكنه يرتضي من الناس الصمت على الحال والانكفاء عن الشأن المشترك. في المقابل، الطغيان عدو الصمت، فهو يجبر الناس على الكلام ويكرههم على المشاركة في بناء صروحهم المادية والسياسية والمعنوية، ولا يتخيل وجود معارضة فيسحقها وينظف المجتمع منها. وبينما يسجن النظام الاستبدادي خصومه، او يدمرهم أحيانا، فان همه الاول هو بقاؤه. اما نظام الطغيان فيقتل ويخرب ويدمر، وهدفه الاول افناء خصومه.
لسان حال المستبد المثالي يقول: اتركوني وشأني افعل ما اشاء، ولكم ان تفعلوا ما تشاؤون بعيدا عن منازعتي سلطاني. اما الطغيان فلا يترك اصلا للناس شأنا خاصا بهم. فهو مختص بشؤونهم جميعا يفعل ما يشاء، وعليهم ايضا ان يتقبلوا مشيئته قانونا لوجودهم، فلا يختصون بشأن من شؤونهم.
والفارق الجوهري ان الاستبداد لا يتخطى منع الناس من فعل ما يؤمنون به. فيما يكره الطغيان الناس على القيام بعكس ما يؤمنون به. وبينما قد يمنعك المستبد من مطابقة فعلك مع اعتقادك، فان الطاغية يجبرك على مطابقة فعلك مع عقيدته المفروضة. يحظّر المستبد فعل اي شيء يمكن ان يلحق به ضررا، فيما الطاغية يجبر الناس على فعل ما ينفعه فقط. ولا يتدخل الاستبداد عموما في شؤون العاطفة والوجدان، فللناس حرية الضحك والبكاء والحزن والفرح. اما الطغيان فيُكره الناس على الضحك في افراحه والبكاء في احزانه والرقص في اعياده والحداد في مآتمه. وفي حين لا يدمج الاستبداد الناس في آلته السياسية او يدمجهم ادماجا سطحيا، فان الآلة السياسية المعقدة للطغيان لا تترك شيئا خارجها. فالطغيان نظام تسييس شامل اضافة الى كونه برنامج احتفال دائم في الوقت نفسه. والفرح السياسي والبكاء السياسي والرقص السياسي هي وقائع مميزة لأنظمة الطغيان لا نجدها في غيرها. لذلك ليس هناك اي شيء حقيقي في ظل الطغيان: لا الفرح ولا الحزن، لا العمل ولا التمتع، كل شيء احتفال، ومع هذا تعتبر التلقائية باباً للشر، كل شيء جدي ومع هذا لا يطيق الطغيان الجدية في العمل”. واذا ابرزنا واقعة غياب الاجسام الوسيطة في انظمة الطغيان، الواقعة التي يبرزها محللو الانظمة الشمولية، فلأننا نريد ان نقول ان ما يسمّى الشمولية احقّ بأن يسمّى الطغيانية المحدثة. وهذا ينطبق ربما بصورة ادق على النموذج الشرق اوسطي من الشمولية اكثر من النموذج الاوروبي الشرقي. فقد جرى هنا “تحوير في وظائف النظام الشمولي الكلاسيكي كي يلبي الحاجة الطارئة الى التمكين لنخبة عديمة النفوذ في الدولة والادارة ومساعدتها في ارساء اسس قوية وثابتة، مادية واجتماعية لسلطتها المتنامية. وهذا ما اضفى على هذا النظام طابعا عشائريا وفلاحيا ميّزه عن تلك
وعلى كل حال، عنصر الشخصنة هو الذي يقرّب الشمولية الشرق اوسطية من نظام طغيان محدث يتفجر عنفا وحشيا واعتباطا وهوجا في مواجهة اية تحديات داخلية يواجهها. وهو الذي يجعل النسخ السورية او القذافية من الشمولية اقرب الى المفهوم القديم للطغيان الذي يقوم على الفردية والقسوة والهوى والتعسف، وخصوصا في اوقات الازمات. وفي المقابل لم يعد يمكن الطغيان ان يوجد من دون عناصر اعتدنا على ان نقرنها بالشمولية، كالحزب الواحد والعقيدة الرسولية و”السياسة المبدئية” والاقتصاد المدوّل. بل ان الطغيان لا يوجد في عصرنا الا وهو يضع على وجهه قناع السيادة الشعبية الحقيقية، المتعالية وغير القابلة للقسمة او التفويض.
يبقى ان اي دولة عربية لم تضع نفسها جديا فوق احتمال انهيار الدولة والمجتمع والغرق في مرحلة فوضى دموية. ويبقى الاهم ان معظم الدول العربية تعيش في بيئة سياسية صنعية اسمها الشرق الاوسط، وهي بيئة مدوّلة تدويلا عميقا ولا يخضع التغيير فيها لجدليات داخلية، او في الاصح لا تتحكم الجدليات الداخلية في احداث التغيير وتحديد وجهته. وهكذا فان الجدليات الداخلية الغائبة ممنوعة فوق ذلك من الانفتاح على افق التغيير. هذا الحصار المزدوج، الداخلي والخارجي، هو البيئة الشرق اوسطية. وهذه البيئة لا تمكّن الدول والمجتمعات من التعافي والنهوض، وتمنعها في المقابل من الانهيار، وهي لذلك تعرض مشهدا سياسيا واجتماعيا وانسانيا واقتصاديا وعسكريا يجمع بين التداعي والسقوط وبين انتصاب رسوم الدولة جميعا.
” أما عن الواقع والواقعية فقد يفيد أن نحيل إلى نص محاضرة قيمة كان ألقاها د. نبيل سكر في عمان ونشرتها جريدة “السفير” البيروتية في 14 و16 حزيران 2004. ماذا نجد؟ يبلغ الدخل السنوي للفرد السوري اليوم أقل من ربع دخل اللبناني(!)، وقرابة ثلثي دخل المصري وأكثر بقليل من نصف دخل الأردني، ولا يرتفع إلا على دخل السوداني والموريتاني واليمني من بين العرب. هذا واقع. وقبل ثلاثة عقود كان دخل الفرد السوري أدنى فقط من دخل مواطني دول النفط واللبنانيين. هذا أيضا واقع. وهذا الواقع ليس قدرا بل نتيجة خيارات سياسية اعتمدتها النخبة الحاكمة المدللة التي وصفها رياض سيف فر جلسة الحكم عليه قبل 15 شهرا من اليوم بأنها أكثر نخبة محظوظة في العالم: متحررة من رقابة الرأي العام، وتعمل دون برلمان منتخب انتخابا حرا ودون صحافة حرة ودون مجتمع مدني مستقل ودون حياة سياسية حرة. ولهذه الخيارات الحرة الفضل في وجود ما بين 80 و120 مليار دولار من أموال السوريين خارج البلاد حسب وزير الاقتصاد السوري بالذات، أي ما يتراوح بين أربعة وستة أضعاف الناتج الوطني الإجمالي لعام 2002(أقل من 20 مليار دولار). وهذه المبالغ الخرافية ليست أموالا خاصة هاربة “نفد” بها “برجوازيون” خائفون من التأميم، بل هي في معظمها أموال عامة مهربة أودعها “أمانة” في سويسرا وجزر العذراء… “اشتراكيون” منهمكون في صناعة “الواقع”. ومن أصول هذه الصناعة عدم الاعتراف للناس بأية حقوق لكي يعتبروا نيل بعض حقوقهم “خطوات ايجابية” ينبغي الاحتفال بها، ولكي تكون المطالبة بالتساوي في الحقوق تنطعا وتطرفا ولاواقعية. ومن أصولها الترويض على الرضوخ والتطبيع على عدم الاعتراض على “الواقع”. ومن أصولها اعتبار الاعتراض إما طمعا في السلطة أو ارتباطا بجهات خارجية. الواقع صناعة سياسية مجزية”.
———————————————————————————————–
حرصت هيئة تحرير نصوص المؤتمر عدم التدخل في النص باعتبار استنتاجاته الأساسية حول القمع والعنف في الدولة الأمنية قد برزت بشكل واضح في خضم الحركة المدنية السلمية ومواجهتها بالحل الأمني العسكري
كتب للإطلاع
Aristote: Politique, livre I.
Kant: Idée d une histoire universelle d un point de vue cosmopolitique, IV ème proposition.
Hobbes: Léviathan, chap. 13 à 16
Rousseau: Du contrat social
Rousseau: Emile, Livre IV: Texte essentiel sur le rôle pédagogique des lois, quelqu en soit le contenu.
Lénine: L Etat et la Révolution, (Editions sociales)
Marx et Engels: L Idéologie allemande, (Editions sociales, p.61 et 62)
J. Freund: L Essence du politique, (Sirey)
F. Engels: Origine de la famille, de la propriété privée et de l Etat
G. Burdeau: L Etat, (Le Seuil 1970)
E. Weil: Hegel et l Etat, (Vrin)
Foucault-Deleuze: Les Intellectuels et le Pouvoir, (L Arc, n°45 – 1972)
Patrice Canivez: Eduquer le citoyen (coll. Optiques de Hatier)

• Alain Renaut: L Individu (coll. Optiques de Hatier) Voir l aperçu dans Philagora
Voir dans “Philo-notions/bac”, les pages

Violence and sectarianism manufacturing in Media La fabrication de la violence et du sectarisme dans les médias Par René Naba

rene«La liberté d’information est un leurre, si l’information sur les faits n’est pas garantie et si ce n’est pas les faits eux-mêmes qui font l’objet du débat» Hanna Arendt.
La propagande est à la démocratie, Ce que la violence est à la dictature». Noam Chomsky
I- De la guerre sémantique
A- Le langage comme marqueur d’identité culturelle
La liberté d’information, un des fondements de la démocratie, existe, mais uniquement pour ceux qui en maitrisent les codes. La bataille de Syrie en apporte quotidiennement la preuve.
L’individu n’est pas un moulin à paroles. Les mots ont un sens et ne constituent pas une enfilade de paroles verbales. Les mots ne sont pas neutres, ni innocents. Les mots tuent parfois. Cela est encore plus vrai pour les Etats, particulièrement en période de guerre.
Guerre psychologique autant que guerre sémantique, la guerre médiatique vise à soumettre l’auditeur récepteur à la propre dialectique de l’émetteur, en l’occurrence la puissance émettrice en lui imposant son propre vocabulaire, et, au-delà, sa propre conception du monde.
Dans ce contexte, le langage est un marqueur d’identité culturelle de la même manière que les empreintes digitales, le code génétique, les mesures anthropométriques sont des marqueurs biologiques et physiques.
L’accent, l’usage des termes, le ton révèlent l’identité culturelle de l’être. Sous une apparence trompeuse, des termes généraux, lisses et impersonnels, le langage est codifié et pacifié. Il devient alors un redoutable instrument de sélection et de discrimination.
Un Plan social renvoie à une réalité immatérielle contrairement au terme douloureux de licenciement massif. De même qu’ «externalisation et sous-traitance» à des opérateurs fonctionnant en dehors des normes de la législation sociale. «Délocalisation» masque une opération visant à optimiser le rendement en exploitant une main d’œuvre bon marché et surexploitée des pays pauvres et souvent dictatoriaux, sans la moindre protection sociale. «Privatisation», une opération qui consiste souvent à transférer à des capitalistes des entreprises du service public souvent renflouées par les deniers publics, c’est-à-dire les contribuables.
Même au niveau du discours politique le langage est aseptisé au point que l’ancien premier ministre socialiste Pierre Mauroy avait reproché au candidat socialiste aux présidentielles de 2002, Lionel Jospin, d’avoir gommé dans son discours le terme de «travailleurs».
Dans le langage convenu, l’on préfère le terme pudique de «Gens de condition modeste» à celui plus parlant de «pauvres» de même pour le tandem «Exclus et «exploités». Ou encore «Classes» (qui suggère idée de lutte) et couches sociales. Couches comme couches de peinture.
Le langage est connoté. A l’instar du Syllabus papal du XIX me siècle, qui prohibait l’usage de certains termes tels laicité ou séparation Eglise Etats, le seul licite à l’époque contemporaine est le LQR «Lingua Quintae Respublicae», le langage en vogue sous la Vme République Française, homologué, estampillé. En raison sans doute du rôle moteur de la France dans les «guerres de libération» du Monde arabe.
(Cf. A ce propos Eric Hazan: LQR : La propagande du quotidien (Raisons d’agir éditions)
Gare à quiconque recourt à un langage personnalisé, forgé dans un vocabulaire qui lui est propre. L’homme risque l’ostracisme, aussitôt mis à l’index, affublé d’une tare absolue, irrémédiable: «ringard», «tricard», etc.
La Langue substitue aux mots de l’émancipation et de la subversion, ceux de la conformité et de la soumission. L’on prône la flexibilité au lieu de la précarité, dans un pays qui a érigé la rente de situation en un privilège à vie, notamment au sein de la haute fonction publique. Les Enarques ont une rente de situation à vie, mais quiconque ose relever cette incongruité est accusé de faire le lit du «populisme».
Il en est de même au niveau diplomatique: Problème du Moyen Orient ou Question d’Orient. Pour un problème, la réponse est unique, le problème ouvre la voie à des experts qui doivent techniquement apporter la solution. Mais la question d’Orient est plus floue. Une question suggère des réponses multiples, et induit l’absence de solution immédiate. Selon que vous utilisez un terme ou l’autre vous serez classé «moderne et dynamique» ou «ringard».
Un exemple «Le Figaro» du 28 Août 2004 titre en manchettes «L’aveu du président Bush», sans que le journal ne précise en quoi consistait cet aveu, à propos de quoi. Dix ans auparavant, tout autre journal complaisant aurait titré: «Le président Bush admet son échec dans ses prévision sur l’Irak».
Mais si par malheur un journaliste audacieux avait titré la stricte vérité « Bush, le grand perdant de la guerre d’Irak», il aurait été aussitôt accusé d’«anti-américanisme primaire». La «Novlangue» résulte de la présence de plus en plus manifeste de décideurs- économistes et publicitaires- dans le circuit de la communication, assurant une installation en douceur de la pensée néolibérale.
Si la diffusion hertzienne est la moins polluante des armes sur le plan de l’écologie, elle est, en revanche, la plus corrosive sur le plan de l’esprit. Son effet est à long terme. Le phénomène d’interférence opère un lent conditionnement pour finir par subvertir et façonner le mode de vie et l’imaginaire créatif de la collectivité humaine ciblée. Nulle trace d’un dégât immédiat ou d’un dommage collatéral. Point besoin d’une frappe chirurgicale ou d’un choc frontal.
Dans la guerre des ondes règne le domaine de l’imperceptible, de l’insidieux, du captieux et du subliminal. Qui se souvient encore de «Tal Ar-Rabih» (La colline du printemps)? Près d’un siècle d’émissions successives et répétitives a dissipé ce nom mélodieux, synonyme de douceur de vivre, pour lui substituer dans la mémoire collective une réalité nouvelle.
“Tal AR-Rabih” est désormais mondialement connu, y compris au sein des nouvelles générations arabes, par sa nouvelle désignation hébraïque, Tel Aviv, la grande métropole israélienne. Le travail de sape est permanent et le combat inégal. Il en est de même des expressions connotées.
L’extermination d’une population en raison de ses origines s’appelle en français «génocide».
Il en est ainsi du génocide arménien en Turquie, comme du génocide des Tutsis au Rwanda. Lui préférer l’expression hébraïque du terme biblique de «Shoah» (holocauste) signe son appartenance au camp pro-israélien. Israël n’a jamais reconnu le caractère de «génocide» aux massacres des Arméniens en Turquie au début du XX me siècle, sans doute pour marquer le caractère unique des persécutions dont les Juifs ont été victimes en Europe. D’abord en Russie, les «pogroms» de la fin du XIX me siècle, puis en Allemagne et en France durant la Seconde Guerre mondiale (1939-45).
Il en est aussi des termes antisémitisme et antiracisme. Arabes et Juifs sont des sémites, mais l’antisémitisme ne concerne que les Juifs, pour se distinguer des autres, alors que l’antiracisme englobe Arabes, Noirs, Musulmans, Asiatiques etc..
Le Président Jacques Chirac, lui-même, en fustigeant «l’antisémitisme et le racisme» dans son discours d’adieu, le 27 mars 2006, a consacré dans l’ordre subliminal un racisme institutionnel.
Jusqu’à présent, les pays occidentaux en général, les Etats-Unis en particulier, auront exercé le monopole du récit médiatique, un monopole considérablement propice aux manipulations de l’esprit, qui sera toutefois brisé à deux reprises avec fracas avec des conséquences dommageables pour la politique occidentale:
-La première fois en Iran, en 1978-1979, lors de la «Révolution des cassettes» du nom de ces bandes enregistrées des sermons de l’Imam Ruhollah Khomeiny du temps de son exil en France et commercialisées depuis l’Allemagne pour soulever la population iranienne contre le Chah d’Iran,
-La deuxième fois à l’occasion de l’Irangate en 1986, le scandale des ventes d’armes américaines à l’Iran pour le financement de la subversion contre le Nicaragua, qui a éclaté au grand jour par suite d’une fuite dans un quotidien de Beyrouth «As-Shirah», mettant sérieusement à mal l’administration républicaine du président Ronald Reagan.
Hormis ces deux cas, les Etats-Unis auront constamment cherché à rendre leurs ennemis inaudibles, au besoin en les discréditant avec des puissants relais locaux ou internationaux, tout en amplifiant leur offensive médiatique, noyant les auditeurs sous un flot d’informations, pratiquant la désinformation par une perte de repères due à la surinformation en vue de faire des auditeurs lecteurs de parfaits «analphabètes secondaires», pour reprendre l’expression de l’allemand Hans Magnus Einsenberger (2).
Non des illettrés, ou des incultes, mais des êtres étymologiquement en phase de processus de «désorientation», psychologiquement conditionné et réorienté dans le sens souhaité.
Pur produit de la phase de l’industrialisation, de l’hégémonie culturelle du Nord sur le Sud, de l’imposition culturelle comme un préalable à l’envahissement et à l’enrichissement des marchés, «l’analphabète secondaire n’est pas à plaindre. La perte de mémoire dont il est affligé ne le fait point souffrir. Son manque d’obstination lui rend les choses faciles.
Une inversion radicale du schéma économique se produit et la loi de l’offre et de la demande se décline désormais selon un mode radicalement différent: la fabrication du désir de consommation détermine désormais l’activité d’une entreprise.
Ce n’est plus le consommateur qui commande le rythme de la production mais le producteur qui orchestre désormais le désir de consommation. Le contrôle de l’appareil de production parait compter désormais moins que la maîtrise de la demande de consommation.
Le citoyen actif cède ainsi le pas au consommateur passif, l’aventurier de l’esprit au téléphage, le journaliste à l’animateur de divertissement, le patron de presse au capitaliste, entraînant du coup le glissement du journalisme vers le règne de l’«infotainement» néologisme provenant de la contraction de l’information et de l’Entertainment (terme américain de divertissement).
La mondialisation des flux d’information permet ainsi la mise sous perfusion éditoriale d’un organe de presse et par voie de conséquence la sédentarisation professionnelle de l’information, stade ultime de l’analphabétisme secondaire. Toutefois ce viol du monde par la publicité et la propagande par la profusion des sons et des images, dans le paysage urbain, sur les écrans dans la presse, au sein même des foyers, se heurte à des résistances éparses mais fermes.
De même que le monopole du savoir par la technocratie est battu en brèche, sur le plan international, par des contre-pouvoirs notamment les acteurs paraétatiques (Greenpeace, Médecins sans frontières, Confédération paysanne), démultipliant les sources d’information non contrôlées, de même l’informatique a développé au niveau de l’information une sphère d’autonomie contestataire à l’ordre mondial américain. Chaque percée technologique s’est accompagnée d’une parade.
A la cassette du temps de la révolution khomeyniste a succédé le fax puis les sites Internet enfin le blog, le journal électronique en ligne, le tweet, dont le développement s’est accéléré depuis la guerre d’Irak et la dernière campagne présidentielle de George Bush jr (2004), des parades qui retentissent comme la marque d’une revanche de l’esprit contestataire et de la sphère de la liberté individuelle, en réaction au matraquage de la propagande et la concentration capitalistique des médias.
II – De la Syrie
Ce propos est explicatif. Il ne comporte pas justificatif. Au-delà d’un régime contestable, il importe de pérenniser la Syrie. La destruction d’un régime, si critiquable soit-il, ne justifie pas le démantèlement d’un pays, qui constitue un joyau de la civilisation, un foyer de la coexistence interconfessionnelle et du nationalisme militant.
Pour qu’une Syrie laïque et démocratique puisse voir le jour, il importe de clarifier les termes du débat, de démasquer les conspirateurs et de mettre un terme à l’enfumage médiatique qui brouille les enjeux.
Sur les enjeux de la bataille de Syrie Cf à ce propos
http://www.renenaba.com/la-bataille-de-syrie-et-la-capture-par-l%E2%80%99iran-d%E2%80%99un-drone-americain-sophistique/
D’affirmer haut et fort:
-Que le pouvoir syrien est une dictature hideuse, de même que les principaux bailleurs de fonds régionaux de l’opposition off-shore.
-Que la fin ne justifie pas les moyens. Qu’à ce titre, les ennemis de mes ennemis ne sont pas nécessairement mes amis.
-Qu’il est malsain de substituer une dictature par une autre dictature de surcroît propulsée par les forces obscurantistes, répressives et régressives.
Malsain de substituer une minorité autocratique par une majorité tyrannique éradicatrice. Cela vaut pour la Syrie comme pour Bahreïn, en schéma inversé. S’il est malsain que la minorité alaouite exerce son hégémonie sur la Syrie, il est tout aussi malsain que la minorité sunnite de Bahreïn exerce son emprise sur la majorité chiite de l’ile.
Malsain de justifier les dérives terroristes du combat au prétexte de combattre une minorité (les Alaouites en Syrie), tout en justifiant ces mêmes dérives d‘un pouvoir minoritaire sunnite combattant la majorité chiite au Bahreïn.

Si le danger d’un croissant chiite existe sur le Monde arabe, le danger est tout aussi important d‘un croissant salafiste sur les démocraties arabes.
Gardons-nous de tout manichéisme. Un chiite n‘est pas malfaisant du fait même de son appartenance chiite et un sunnite bienfaisant selon ce même principe. Le sunnite peut être mécréant s’il enfreint les prescriptions de sa religion, et le chiite croyant s’il respecte les siennes. Les guerres de religion sont d‘un autre âge et l’Europe en a lourdement payé le prix. Faisons en l’économie en tirant profit des expériences d’autrui.
C’est le patriotisme, l’attachement aux valeurs démocratiques, le souci du bien commun, qui doivent être déterminant et non l’appartenance religieuse.
Telles sont les règles de base du combat démocratique.
A ce titre toute opposition n’est pas légitime, dès lors qu’elle prend appui sur l’ancien pouvoir colonial équarisseur de son propre pays, à l’origine de ses plus grands malheurs; dès lors que cette opposition est le fait d’un mercenariat commandité par des puissances régionales et extra régionales en vue de faire office de contre révolution, et de contrefeux à leurs propres turpitudes.
C’est en Syrie (à Deir ez Zor) qu’a été édifié le mémorial du génocide arménien. C’est Damas qui abrite la Mosquée des Omeyyades et le siège des patriarcats des Eglises d‘orient, à l’exclusion de l’Eglise maronite. C’est la Syrie enfin qui a donné l’exemple du combat nationaliste avec la mémorable posture de Youssef al Azmeh, ministre de la défense, tué les armes à la main, face aux envahisseurs français, dans la bataille de Maysalloun, acte fondateur du nationalisme syrien contemporain. Une attitude dont elle paiera le prix par son démantèlement par les deux Co parrains de l’offensive la France et la Turquie.
Rappeler ces vérités n’implique pas caution du régime, mais répond à un devoir de vérité.
Sur la problématique de l’opposition syrienne, Cf. à ce propos
http://www.renenaba.com/la-controverse-a-propos-de-basma-kodmani/
http://www.renenaba.com/syrie-opposition-un-paravent-kurde-a-la-tete-de-lopposition-off-shore/
http://www.renenaba.com/un-paravent-kurde-a-la-tete-de-lopposition-off-shore-2/
A-La Dissension sociale ou «la théorie du combat des chiens»
Le Liban a été le banc d’essai de la théorie de la dissension sociale connue sur le plan journalistique par la «théorie du combat des chiens», mise en œuvre par l’universitaire américain Peter Galbraith, fils de l’économiste américain John Kenneth Galbraith et interface de l’ancien premier ministre pakistanais Benazir Bhutto pour le compte de la CIA.
La théorie vise à exacerber les antagonismes ethnico-religieux en vue d’imploser les pays constitués d’un tissu démographique pluraliste de mosaïque humaine. Ce plan a été ultérieurement appliqué en Bosnie, puis en Afghanistan et en Irak, enfin en Syrie.
Véritable expérimentation à grande échelle en 1975 au Liban, elle a longtemps été présentée par des Libanais en guise d’excuse absolutoire à leur turpitude comme étant «la guerre des autres» au Liban. Si tel a été le cas, elle l’aura été avec la complicité et l’avidité des Libanais.
Point n’était besoin d‘être stratège pour déduire que la chute de Saigon et de Phnom Penh, les 15 avril et 30 avril 1975, les deux bastions américains en Asie, coïncidant avec la révolution des œillets au Portugal et l’indépendance des colonies portugaises en Afrique, déviaient immanquablement le champ de la confrontation soviéto-américain vers le Moyen Orient, particulièrement son maillon faible, Le Liban.
Ce schéma s’applique à l’identique à la Syrie: Point n’est besoin d’être sorcier pour expliquer que la perte de l’Egypte et de la Tunisie, les deux piliers sud de l’Union Pour la Méditerranée, en superposition à la fermentation de Bahreïn et du Yémen, les deux balises sécuritaires de l’Arabie saoudite, allaient immanquablement dévier le flux révolutionnaire vers la Syrie, maillon intermédiaire de l’axe de la contestation à l’hégémonie israélo américaine.
Le décor était bien planté. Mais, il n’est pire aveugle que celui qui ne voir. Pire sourd que celui qui ne veut entendre. Juste retour des choses, ce sont désormais les Libanais s’emploient à participer à la déstabilisation de la Syrie, alors qu’auparavant c’étaient les Syriens qui soufflaient le feu au Liban.
B – La désinformation et la désorientation.
La surcharge d’information aboutit à la désinformation. Dès la décennie 1970, le Liban assurait l’édition et la distribution de près de trois mille publications toutes périodicités confondues, alors que cinquante stations radio opéraient dès le début de la guerre civile sur le champ de bataille médiatique libanais, tandis que, parallèlement, le reste du monde arabe était engourdi par le journalisme institutionnel des fonctionnaires poussifs d’organismes bureaucratiques.
La désorientation est propice aux rumeurs, à l’intoxication, et, faute d’éducation civique, à une perte de repères. L’une des rumeurs les plus célèbres de la guerre du Liban a été celle relative au débarquement de «Somaliens aux queues vertes» en renfort de la coalition palestino-progressiste. Rumeur qui a témoigné du désarroi des Chrétiens à l’époque, le printemps 1976, à la suite de la perte de leur place forte dans le secteur hôtelier de Beyrouth et de la volonté de leur tuteur de maintenir la mobilisation face au danger extérieur.
Le média au Liban, dans la majorité des cas, a cessé d’être un instrument de combat pour la démocratisation de la vie publique et sa moralisation, mais un générateur de recettes, un instrument de combat dévoyé pour la cause d’autrui.
Cela vaut aussi pour les autres médias. Dans le cas de la Syrie, Aljazeeras’est particulièrement distinguée.
Il n’est que de songer au parcours d’Al Watan al Arabi, le chantre de l’Irak bassiste durant la guerre irako iranienne, hyper royaliste dès le début de la tempête du désert, en 1990 contre l’Irak, son propriétaire glanant au passage pour prix de son revirement la coquette somme de cinq millions de dollars agrémentés de d‘avantages matériels annexes, sonnantes, trébuchantes et consistantes.
Songer aux alliances rotatives du groupe An Nahar avec le milliardaire Michel el Murr, un des principaux bailleurs de fonds des milices chrétiennes, puis avec le général Michel Aoun, le dirigeant de la plus importante formation chrétienne qu’il désertera pour se donner, après une brève idylle pour cause d’impécuniosité au milliardaire libano saoudien Rafic Hariri, avant de se jeter dans le giron du Prince Walid Ben Talal, un deuxième milliardaire libano saoudien, son actuel actionnaire.
Le Liban a été ainsi le principal bailleur de fonds de sa guerre d’autodestruction, qu’il a financée en superposition aux transferts mercenaires de ses parrains régionaux. La Syrie aussi. Il est de privilèges qu’il est sain de décliner sans état d’âme.
C – le conditionnement de l’opinion: Le syndrome Ahmad Chalabi
Aljazeera s’est particulièrement distinguée dans le cas de la Syrie.
Réédition d’un scénario éculé, le dispositif en vigueur à l’encontre de la Syrie a été identique à celui mis en place à propos de l’Irak, justifiant une fois de plus le constat de Pierre Bourdieu sur «la circulation circulaire de l’information», tant au Qatar, à travers Al Jazira, qu’en France, via le quotidien Libération.
Ainsi Ahmad Ibrahim Hilal, responsable de l’information sur la chaîne transfrontière qatariote, a agi depuis les combats de Syrie, il y a un an, en couple et en boucle avec son propre frère Anas Al Abda, proche du courant islamiste syrien et membre du CNT, au diapason du tandem parisien formé par Basma Kodmani, porte-parole du CNT et sa sœur Hala Kodmani, animatrice du cellule oppositionnelle syrienne à Paris et chargée de la chronique Syrie au quotidien français Libération dans une fâcheuse confusion des genres.
Ce dispositif a été amplifié en France au niveau arabophone par Radio Orient, la radio du chef de l’opposition libanaise, Saad Hariri, qui plus est partie prenante du conflit de Syrie.
Du jamais vu dans les annales de la communication internationale qu’un chef de l’opposition d’un pays ami dispose d’une radio opérant depuis sa capitale contre le propre gouvernement du pays supposé allié de la France.
Un tel dispositif a frappé de caducité le discours médiatique occidental, au même titre que le discours officiel syrien, en ce qu’il est obéré par «le syndrome Ahmad Chalabi» du nom de ce transfuge irakien qui avait alimenté la presse américaine des informations fallacieuses sur l’arsenal irakien, via sa nièce journaliste en poste dans l’une des principautés du golfe, implosant la crédibilité de l’employeur de la journaliste vedette du New York Times, Judith Miller, passée à la postérité comme étant «l’arme de destruction massive de la crédibilité du New York Times dans la guerre d’Irak».
Pour une étude plus fouillée voir à ce propos
http://www.renenaba.com/al-jazeera-la-fin-dune-legende/
Le média perd ainsi sa fonction initiale de véhicule d’information, d’un vecteur propagateur de nouvelles pour devenir un instrument de combat dévoyé pour la cause d’autrui.
Sous l’apparence de l’indépendance et du professionnalisme, Aljazeeraa épousé les oscillations de la diplomatie qatariote, d’abord enthousiaste à l’égard de l’élan populaire arabe, plus réservée lorsque les flammes de la contestation ont atteint les rivages pétro monarchiques.
De prescripteur de l’ordre médiatique arabe, Aljazeera s’est mû en lanceur d’alerte des menées contre révolutionnaire arabe.
Signe d’un désaveu, sa couverture parcellaire du soulèvement arabe provoquera une cascade de démission au sein de l’équipe rédactionnelle, dont plusieurs vedettes de la chaine, notamment Ghassane Ben Jeddo, l’ancien directeur du bureau de Beyrouth de la chaine qatariote.
Le conditionnement de l’opinion
Outre Aljazeera et la chaine transfrontière saoudienne «Alarabya», les deux co-producteurs de la dramaturgie de l’épopée de la bataille de Bab Amro (Homs) qui se devrait d’être «Le Stalingrad» e la bataille de Syrie, en février 202, deux autres vecteurs ont joué un rôle majeur dans le conditionnement de l’opinion arabe et occidentale, la firme Quantum et MCC. Emanation régionale depuis Doubaï de la firme publicitaire américaine de dimension internationale, Saatchi and Saatchi, Quantum passe pour avoir été le Maître d’œuvre de la révolution colorée au Liban et des mots d’ordre sur le «désordre créateur» dans les autres pays arabes, alors que MCC du libanais pro haririen Jinah Hammoud, assumait depuis l’Anatolie, la fonction de producteur de documentaires prêts à la diffusion au sein des grands médias de consensus.
Mention spéciale doit être réservée dans ce domaine à l’ancien journal de référence de la presse française, le journal Le Monde, dont l’un des plus gros pourvoyeurs d’information sur la Syrie, n’est autre qu’un ancien diplomate français en poste à Damas, Boris Glassman, dont le pseudonyme, Ignace Leverrier, d’une grande limpidité, se fait par double référence à son patronyme et, sans doute, au fondateur de la congrégation des pères jésuites, réputée pour son sens de la dissimulation.
D- Combattre le discours disjonctif occidental et la confusion mentale arabe.
La bataille de Syrie n’est pas un combat de la démocratie contre une dictature, mais une combat biaisé de dictatures policées de vernis occidental contre une dictature basique tant il est vrai que «la propagande est à la démocratie ce que la violence est à la dictature» (Noam Chomsky).
La bataille de la démocratie en Syrie se gagnera par les patriotes Syriens, dans la clarté, et non par de mercenaires dévoyés, dans la dissimulation. Sinon la bataille ne se gagnera pas et la Syrie se perdra tant il est vrai que «La liberté d’information est un leurre, si l’information sur les faits n’est pas garantie et si ce n’est pas les faits eux-mêmes qui font l’objet du débat» (Hanna Arendt)
Le triomphe d’une Syrie laïque et démocratique suppose de combattre à la fois le discours disjonctif occidental et la confusion mentale arabe,
Un discours disjonctif qui module les principes universels en fonction des intérêts immédiats des Occidentaux, qui consiste à combattre, par exemple, les Islamistes au Mali et à les soutenir en Syrie,
Une confusion mentale arabe, qui consiste à s’allier, par exemple, avec ses propres bourreaux pour un gain immédiat au risque d’accentuer sa propre servitude et compromettre son avenir.
Telles sont les règles de base du combat démocratique.
Telle a été l’ambition que j’ai nourrie dans ma démonstration.
————
Référence
1-René Naba, écrivain et journaliste, spécialiste du monde arabo-musulman, est le premier journaliste d’origine arabe à exercer des responsabilités au sein d’une entreprise de presse de dimension internationale dans l’espace francophone. Correspondant tournant au bureau régional de l’Agence France Presse à Beyrouth (1969 à 1979), il a notamment couvert la guerre civile jordano-palestinienne, le « septembre noir » de 1970, la nationalisation des installations pétrolières d’Irak et de Libye (1972) ainsi que la guerre du Liban (1975-1990), la 3ème guerre israélo-arabe d’octobre 1973. De 1979 à 1989, responsable du monde arabo musulman au service diplomatique de l’AFP, puis conseiller du directeur général de RMC Moyen-Orient, chargé de l’information (1989-1995).
Animateur du blog http://www.renenaba.com il est notamment l’auteur des ouvrages suivants:
-Media et démocratie: la captation de l’imaginaire, un enjeu du XXIe siècle, Golias, automne 2012
-Erhal, dégage, la France face aux rebelles arabes, Golias, automne 2011
• Les révolutions arabes ou la malédiction de Camp David, Bachari, mai 2011
• Libye : Kadhafi, portrait total, Golias, printemps 2011
• Hariri, de père en fils, hommes d’affaires, premiers ministres, Harmattan, 2011
• Du Bougnoule au Sauvageon, voyage dans l’imaginaire français, Harmattan, 2002
• Guerre des ondes, guerre de religion, la bataille hertzienne dans le ciel méditerranéen, Harmattan, 1998
2- «Analphabètes secondaires», l’expression est de l’allemand Hans Magnus Eisenberger, auteur de «Médiocrité et Folie» Editions Gallimard 1991. Cf. à ce propos «Aux ordres du Nord, l’ordre de l’information» de Jacques Decornoy, dans le bimestriel du journal Le Monde « Manière de voir » N° 74 « Les 50 ans qui ont changé notre monde».

%d bloggers like this: